الأخلاق وحرية الإعلام

تم نشره في الثلاثاء 3 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

ليس تقليلا من تأثير عوامل السياسة والتشريعات ومستوى الحريات والديمقراطية على حرية الإعلام، وليس تجاوزا للقضايا المهنية والتدريب والاستقلالية وعوامل الحياة الكريمة في رفع مستوى الحريات، لكنه تركيز على عامل جوهري لكننا نشير إليه بعجالة أو نذكره باسم حركي وهو الأخلاق والقيم والمضمون الداخلي لكل الأطراف التي تتعامل مع العملية الإعلامية من أهل المهنة أو السياسة أو رأس المال وغيرهم، مع أن مستوى التأثير يتناسب مع علاقة كل طرف بالعملية الإعلامية.
وفي كل الساحات في العالم التي فيها حراك للإعلام، فإن عاملا مهما من عوامل التأثير على المسيرة الإعلامية هو الجانب الأخلاقي، والذي نتحدث جميعا عن تطبيقاته في مجالسنا، سواء الإعلاميون أو المسؤولون أو حتى القريبون من تفاصيل الحياة الإعلامية.
حين نتحدث عن اغتيال الشخصيات فهذا جانب مرتبط بالأخلاق. وحين ننتقد الرشوة والدفع من تحت الطاولة أو فوقها، أو إعلانات شكلية هدفها كسر الأقلام أو إغلاق العيون عن خلل وعيوب وربما فساد، فهذا جزء من مشكلة الأخلاق. وحين نجد انقلابات في المواقف من السخط والنقد العشوائي إلى رضا وكلام مدائح ثم نجد وراء هذا مالا أو مصلحة أو ما يشبهه، فإننا في محيط الأخلاق والقيم.
وحتى الشللية السياسية التي تحول الإعلام الى أداة في يد سياسي في مواجهة خصومه أو لتمهيد الطريق أمامه للعودة إلى السلطة أو للتغطية على ما فعل يوم أن كان، فإنها في جوهرها أخلاق وقيم.
استئجار الإعلام أو إسكاته أو جعله انتقائيا يختار ما يريد من القضايا فيحول أصحابها إلى شياطين ويسكت عن أخرى مثلها أو يدافع عن أصحابها، فعل أخلاقي حتى لو حمل بعض السياسة أو شكلياتها.
وكل ما سبق وغيرها عملية فيها إيجاب وقبول، وهناك من يدفع ومن يأخذ، وهناك من يفعل ومن يستفيد من الفعل، أي أن الأمر ليس بأخلاق طرف بل طرفين أو أكثر، وليس مرتبطا بتركيبة جهة بل إن كل الجهات المشتركة تحمل ذات الأمراض والضعف.
لا حرية مع ابتزاز، ولا حرية مع شراء ذمم مهما كان اسمها الحركي. ولا إعلام صادقا مستقلا إذا ارتبطت إدارته بشللية أو حسابات التجارة أو أي حسابات غير بريئة. وكيف تكون معركة الحرية صادقة مع انتقائية أو منطق الفاتورة، سواء كانت سياسية أم مالية؟
وكيف يكون الإعلام حرا إذا كان الغضب والرضا ليس مرتبطا بالقيم والمبادئ وحقوق الناس، بل بأمور ذاتية؟ وكيف يكون حرا إذا كان اختيار قياداته مخالفا لأخلاق الإدارة، وهروبا من معايير الكفاءة إلى معايير أخرى كفيلة بإضعاف الإعلام وسلبه قدرته على أداء رسالته؟ مرة أخرى فإن الحرية والمهنية الإعلامية مرتبطتان بعوامل عديدة سياسية وتشريعية، لكن القيم والأخلاق أيضا من العوامل المهمة التي تؤثر في حرية الإعلام ومهنيته، والحل أخلاقي بالدرجة الأولى، لكن أن يتوفر هذا الحل فلا بد من إجراءات حاسمة ممن يؤمنون بالحل الأخلاقي، مع الإشارة إلى أن الخلل ليس فقط في جزء من أهل الإعلام في عالمنا، بل أيضا في أهل السياسة والتجارة وغيرهم.
في اليوم العالمي لحرية الإعلام، نتمنى لإعلامنا كل الخطوات الإيجابية، لكننا نوشر إلى عامل مهم ومفصلي ويجب أن لا يغيب عن كل راغب بالإصلاح في أي مجتمع ودولة.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لماذا لم تذكر ذلك عندما كنت مستشارا بل تم نسيانه نهائي من قبلك مع الشكر (محمد القضاة)

    الثلاثاء 3 أيار / مايو 2011.
    لماذا لم تذكر ذلك عندما كنت مستشارا بل تم نسيانه نهائي من قبلك مع الشكر
  • »sameeh.almaitah@alghad.jo (سامي)

    الثلاثاء 3 أيار / مايو 2011.
    نعم هناك من يتقاضى من اكرم الناس مبالغ كبيرة انتهت بمواقف مختلفة اخرها ما جرى في عمان بوسط البلد