جمانة غنيمات

طبيب يداوي الناس وهو عليل

تم نشره في الخميس 28 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً

منذ بدء إضراب الأطباء المفتوح منذ أكثر من أسبوعين وبعد انضمام أطباء الأسنان إلى زملائهم، احتجاجا على ظروفهم المعيشية السيئة والمخاوف تتعاظم من احتمالية سقوط القطاع الصحي كاملا ودخول البلد في مأزق كبير.
ويبدو أن الحكومة تقترب من خيار ترك الأزمة مفتوحة، ما يجعلها قابلة للتفاقم في ظل مضي الأطباء في قضية الاستقالات الجماعية، وتأثير ذلك سلبيا على حياة الأردنيين.
وتحمل المسؤولية يقتضي التعامل بجدية أكثر مع ملف الأطباء، الذين ظلوا لسنوات طويلة ينادون بتحسين أوضاعهم المالية والتي لم تعد تكفي لتأمين عيش كريم لشريحة، عادة ما تشكل في المجتمعات المتقدمة نخبة المجتمع وتعتبر ركيزة أساسية للطبقة الوسطى التي تعد محركا أساسيا للإصلاح وتغير المجتمعات نحو الأفضل.
والمشكلة أن القناعة تتكرس يوما بعد يوم بعدم الاكتراث الرسمي بالقضية المتصاعدة، وضعف الاهتمام بمطالب الأطباء، خصوصا وأن الدول التي تحترم مواطنيها توجه اهتماما خاصا لهذه الفئة ذات التعليم الرفيع لكبر حجم مهامها التي تجعلها بحكم المهنة مسؤولة عن صحة المجتمع وحياة الناس، الأمر الذي يجعلهم يتقدمون درجة على جميع المهن لدورهم الإنساني الكبير.
للأسف في الأردن نجد عكس تلك الصورة تماما فمع مرور الوقت تراجعت مكانة الأطباء في سلم الطبقات الاجتماعية، وتحديدا أولئك العاملين في مؤسسات الدولة بعد أن صار الطبيب الذي أفنى سنوات عمره في الدراسة والبحث في ادنى سلم الرواتب، إذ ليس من المستغرب أن تجد طبيبا يمتلك من الخبرة العملية سنوات طويلة وراتبه الشهري لا يتجاوز 350 دينارا.
فأية عدالة تلك التي تتحدث عنها الدولة وأية تنمية تقصدها والطبيب الذي يداوي جراح وأوجاع ناسها معطل وعاجز أمام متطلبات الحياة المتزايدة، والتي جعلته ضعيف الحيلة أمام تلبية احتياجاته المعيشية وضمان مستوى معيشي محترم لأبنائه وتوفير تعليم مناسب لهم.
وأمام مماطلة الحكومة في الاستجابة لمطالب الأطباء الذين كسروا حاجز الخجل وخرجوا يعلنون للمجتمع أنهم غير قادرين على العيش بعد ضمن معايير متواضعة، نجد أنه لا بد من لفت الانتباه إلى أن الإهمال الرسمي لهذه الشريحة، ما هو إلا تعبير عن جهل بأهمية هذه المهنة في تنمية المجتمع وتطوره.
فدور الأطباء لا يقتصر فقط على المعالجة بل يلعب دورا توعويا وتنمويا وأدوارا في غاية الأهمية في تركيبة الطبقات الوسطى، التي بدأت بالذوبان خلال السنوات الماضية رغم أنها تشكل أساسا لتطور المجتمعات وانتقالها من مرحلة التخلف إلى المدنية.
صم الآذان عن مطالب الأطباء العادلة، لن ينفع شيئا حينما يتولد لديهم شعور بأنه لا مجيب لحاجاتهم وان أصواتهم ترتطم بالفراغ فلا حكومة تهتم، ما يشي بإمكانية تطور مطالبهم لأكثر من اعتصام مفتوح واستقالات جماعية.
وأخطر ما في المسألة أن القطاع الصحي اليوم مهدد بالسقوط في حال اتسع مدى الاحتجاج وطاول مهنا طبية أخرى، ما يشكل بحق كارثة على البلد في حال تعطل القطاع الصحي كاملا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اطباء مترجمون (عتاب ابو صلب)

    الجمعة 29 نيسان / أبريل 2011.
    لم استغرب ما قراته في مقالك حول اوضاع الاطباء الاردنيين. فقد التقيت بعدد من المترجمين خلال تغطية معرض روسي لتقديم دعم للمشروع النووي الاردني و كانت الصدمة التي لم استطع اخفائها عندما اكتشفت ان المترجمين في المؤتمر هم اطباء . و باختصاصات ليست بالهينة مثل تخصص القلب و عندما سألتهم عن سبب عملهم الاضافي كمترجمين اجابوا بأن الرواتب التي يتقاضوها في مستشفى الامير حمزة قليلة جدا.
    لا اخفيكي....اعتقدت للحظة ان ما اسمعه مجرد دعابة.الى ان اثبت لي ان هذا واقع مرير يعيشه ليس فقط الطبيب الاردني و انما كل طموح و متعلم يعيش في مجتمع مظلم.
    عتاب ابو صلب
  • »طبيب صحه (طبيب صحه)

    الخميس 28 نيسان / أبريل 2011.
    قليل هم الصحفيون الذين وقفوا مع الاطباء في محنتهم ومنهم انت,, فشكرا على هذا المقال
  • »العلة في كل شيء (العبيط)

    الخميس 28 نيسان / أبريل 2011.
    نعم مهنة الطب مهنة نبيلة و على كاهل الطبيب مسؤوليات جسام و لكن و لنكن واقعيين بان الاطباء بفعلهم الاضراب و من ثم التوقيع على استقالات جماعية ما هو الا ابتزاز للحكومة و استغلال لحاجة الناس للضغط عليها و اذا كان الاطباء فعلا يريدون ان يكونون عادلين مع انفسهم و مع الناس فيجب ان يطالبوا الحكومة باقرار النظام الخاص و يجبرو نقابتهم عن رفع الفيتو عن قانون مساءلة الاطباء

    هذا اذا كانو يريدون اعطاء كل ذي حق حقه
    والا فان نقمة الشارع على الاطباء سوف تزداد و اكثر مما هي عليه الان
    و الباقي عندكم
  • »شكرا للغد (مواطن مسكين وطبيب)

    الخميس 28 نيسان / أبريل 2011.
    نشكر الغد على ايضاح الصوره الحقيقيه لاضراب الاطباء.ونطالب باقالة وزير الصحه لاهماله باهم مسؤلياته وهم الطبقه الفقيره.ولانريد المزايدة على وطنية الاطباء فهم بشر ولهم مطالب وصبروا على وزارتهم سنوات دون مجيب.واطالب المواطنين يالوقوف الى جانب الاطباء وعدم الهجوم عليهم لان اسكاتهم يعني اسكات كل الشعب.
  • »مهنة الطبيب (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الخميس 28 نيسان / أبريل 2011.
    جمينة غنيمات
    الطب هي المهنة الاصعب دراسة والأطول مدة والمكلفة الأكثر ولها بريستيج خاص على الاطباء متابعته تفرضه عليهم المهنة ..فاذا تعطل هذا الجهاز مع الممرضين والممرضات فأننا نقذف بقنبلة موقوته تحمل بداخلها مئات الأمراش التي تنتشر حال انفجار هذه القنبلة ..فلا يعقل أن يصرف طالب الطب ثماني سنوات مع خدمة عملية ، ومئات الألوف من الدنانير ، وينقطع عن العالم الأجتماعي ، ويتعرض الى ازمات خوف من النجاح ويبقى راتبه الشهري 350 دينارا اردنيا ..يجب أنة تنصفهم الدولة ...وحالا
  • »متابع (ابن الجنوب)

    الخميس 28 نيسان / أبريل 2011.
    ,,السؤال الذي يطرح نفسه,,تهميش و تطنيش الحكومة الى اين و في مصلحة من؟؟هل اصحاب المعالي و الطبقة البرجوازية يشعرون بمعاناة الشعب من مرضى و اطباء الصحة؟؟هل في يوم من الايام راجع احدهم مستشفيات و مراكز الصحة الحكومية و اطلعوا على معاناة الاطباء و المرضى سواء؟؟؟
  • »شكرا لمن يضعون الوطن نصب أعينهم (طبيب صحة)

    الخميس 28 نيسان / أبريل 2011.
    في زمن عزت فيه كلمة الصدق... تبقى كلمة الحق كالنخلة الشامخة
    جزيل الشكر
  • »الكلمة الحرة (د.علي الشوبكي)

    الخميس 28 نيسان / أبريل 2011.
    ابدعت ايها الصحفية النقية من كل مسببات الفساد في هذا البلد الذي يعيش موجة تسونامي فساد لم يسبق له مثييل -ان تناولك قضية الاطباء تعبر عن تواصللك مع الشعب الذي يعاني الامرين وعن سقف عالي في تناول الحرية والامان الذي ينشدة المواطن البسيط والطبيب في هذا البلد الذي يغلي
  • »طبيب صحه (طبيب صحه)

    الخميس 28 نيسان / أبريل 2011.
    يسلم ثمك والله يكثر من اثالك الغيورين على هالبلد