اختطاف الحراك السياسي: حقيقة أم وهم؟

تم نشره في الجمعة 15 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً

يُختطف الحراك السياسي كما يختطف الإنسان وتُختطف مصائر المجتمعات. تلك حقيقة لا تلويحات لأولئك الذين هم في طليعة ذلك الحراك في العالم العربي وخارجه. الاختطاف الذي نتحدث عنه إن حدث، وبالضرورة ستكون هناك محاولات، ما هو إلا لتغيير مسار الحراك السياسي الذي تشهده منطقتنا.
للاختطاف وسائل متعددة، وهو ملازم لكل حراك سياسي كملازمة حقيقة الحياة والموت في حياة الكائنات الحية. أبرز وسائل الاختطاف تلك تتعلق بتخفيف زخم الحراك السياسي، ومنعه من تحقيق نتائج سريعة. مثل هذا الأمر ينعكس على أولئك الساعين في هذا الحراك، فيدفع البعض للإحباط أو على العكس قد يدفع إلى المزيد من الإصرار كما نراه في الحالتين المصرية والتونسية. عملية الإبطاء تقودها في الغالب مصالح البعض، والخشية من التغيير، والأهم من كل ذلك إرسال رسالة واضحة للرأي العام أنكم مهما فعلتم فهناك من هو قادر على التدخل والتأثير على حركتكم. المثير في هذا السياق أن الحراك السياسي الذي تكون طبيعته سلمية، كثيرا ما تتبعه محاولة لاختطاف ذلك الحراك، وهو الأمر الذي يختلف في حالة الثورات ذات الطابع العسكري والتي تقلب الأمور رأسا على عقب، وقد يرى المجتمع كثيرا من التغيرات السريعة.
إحدى أهم صور الاختطاف محاولة نسبة التغيير الذي يحصل إلى عوامل خارجية، وهو الأمر الذي لا يبدو جديدا على منطقتنا. فبالعودة إلى مطلع القرن العشرين، فإن الكثير من التغييرات السياسية تنسب إلى عوامل خارجية، وربما كانت القراءة غير خاطئة فيما يتعلق بالماضي، لكن ما يحدث اليوم له علاقة بعوامل يأتي على رأسها الوعي الذي ينتشر بين قطاعات واسعة من المجتمع، ذلك الوعي الذي ربما تكون له علاقة بمستويات التعليم والوقائع السياسية التي من شأنها أن تشكل ذلك الوعي بطريقة تعتمد على أبعاد محلية بالأساس. إن تزامن نشر بعض وثائق "ويكيليكس" المسربة حول تونس، أو سفر مشاركين  في الثورة المصرية إلى الولايات المتحدة والحديث إلى الإدارة الأميركية، يأتي في سياق ذلك الاختطاف. إن من المهم أن نعرف أن أحداث التاريخ لا يصنعها عامل واحد، لكن العوامل مهما كانت أهميتها لا يمكنها أن تهمل دور أولئك الذين يعلقون الجرس والمبادرين، أولئك هم صانعو الأحداث في الماضي والحاضر والمستقبل. أولئك المبادرون أعداؤهم عديدون وأول ما يقومون به هو التقليل من شأن ما يفعلون، أو اختطاف ثماره إن استطاعوا إلى ذلك سبيلا.
إن تغيير مسارات الحراك السياسي في منطقة الشرق الأوسط، بما فيها المنطقة العربية، ليس أمرا جديدا، فهناك محاولات النهوض في المشرق العربي في أواخر القرن التاسع عشر والتي كان يجب أن تفرز دولة عربية بمواصفات الدولة الحديثة. لم يحدث كل ذلك وحصل العكس تماما، فالدولة أصبحت دولا، وفكرة الوحدة لم يبق منها إلا الكلمة. من هنا ليس مستغربا كل ما يحدث، لأنه في نهاية المطاف ثمة من لهم مصالح ومنافع يقاتلون من أجلها. هذا لا يعني بالضرورة أن يعيد التاريخ نفسه، وحتى لا يحصل ذلك، فإن الحاجة ماسّة إلى نوع من القيادة ترعى وتحفظ مسار هذا الحراك في الاتجاه الذي يخدم الأجيال المقبلة لأمة عانت بما فيه الكفاية من الحرمان من الكرامة.

mahjoob.zweiri@alghad.jo

التعليق