محمد أبو رمان

ما كل هذا الارتباك!

تم نشره في الأربعاء 13 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً

تتجاوز قضية خروج المحكوم بقضية فساد توسعة المصفاة خالد شاهين، الجانب الشخصي في المسألة أو اختلالا في إجراءات حكومية فقط، إلى اتخاذها بعداً سياسياً أكبر لدى الرأي العام تهتز فيه مصداقية حديث المسؤولين وتأكيدهم الدائم على الجدّية في مكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين.
اللغط لم يبدأ اليوم، بل في تحويل المدانين في القضية إلى مركز إصلاح وتأهيل سلحوب، وما أثير حوله من قصص وروايات لم تقم الدولة (حينها) بنفيها عملياً، ما أوحى (أيضاً) بغياب العدالة والمساواة أمام القانون حتى في التعامل بين المحكومين والسجناء.
قد نتفهّم، بصعوبة شديدة، حدوث التباس لدى الحكومة في قرار الموافقة على خروج شاهين من السجن وعلاجه في الخارج، مع أنّ الإجراءات كلها كانت ملتبسة وغامضة. لكن ما لا يمكن أن يقنع الرأي العام ويشكل ضربة موجعة كثيراً لصورة الدولة هو أن تترك الحكومة الرجل بلا رقابة ولا حراسة ولا تدخل في ترتيبات السفر، بل وأن يصرّح رئيس الوزراء نفسه بأنّه، شخصياً، لم يكن يعرف مكان تواجد شاهين.
هنا، تحديداً، بيت القصيد، فهل مجرد وجود التقرير الطبي يكفل إطلاق سراحه، من دون أي قيود أو ترتيب لحركة علاجه في مستشفى معين في الولايات المتحدة، ومن دون أن تكلّف الحكومة نفسها عناء متابعة ذلك؟ هل تلاشت الدولة تماماً عند تلك المرحلة، أم أنّ هنالك مجموعة متنفذة ومتغلغلة بمفاصل حساسة تمكنت من تمرير العملية في غيبوبة من القانون والرقابة الإدارية؟!
إذا تجاوزنا هذه التفاصيل المؤسفة جميعها، فإنّ الأدهى والأمر هو التخبط الحكومي والارتباك الشديد في التعامل مع المسألة وتناقض التصريحات وتضاربها، حتى إنّ الحكومة لم تكلّف نفسها عناء صوغ رواية إعلامية محكمة تتحدث بشفافية وصراحة للرأي العام، ما دفع الملك بنفسه للتدخل ومطالبة هيئة مكافحة الفساد بتحقيق فوري وتحديد المسؤولين عما حدث!
هو الارتباك، نفسه، الذي صاحب الأداء الحكومي في مسألة الاعتصامات وما تلا أحداث 25 آذار (مارس)، إذ بدلاً من أن يخرج الرئيس ليحتوي الموقف، ويعيد المزاج العام نحو البوصلة الصحيحة، قام بالتصعيد والتهديد والاتهام، لتعود الحكومة، نفسها، في اليوم التالي للتنصل من هذا الموقف، والعمل على تهدئة الشارع، بعد أن تبينت التداعيات المقلقة لحملات التهييج والتعبئة غير المبررة والعبثية.
ثم يفاجأ الجميع باستدعاء أعداد كبيرة من حركة "24 آذار" إلى القضاء، قبل اعتقال الأسير سلطان العجلوني وتحويله إلى القضاء، ومن ثم الإفراج عنه بعد ساعات قليلة، وكأنّنا أمام رسالة تهديد وتخليق أجواء "إرهاب سياسي وفكري"، بينما الحكومة تتحدث صباح مساء عن الإصلاح السياسي، وتطالب الشباب بالاندماج في العمل السياسي، وتحاول مع جماعة الإخوان للدخول إلى لجنة الحوار الوطني في أجواء غير مطمئنة للجميع.
هل نحن أمام اختلاف مراكز القوى داخل الدولة؟ بالتأكيد، لكن هذه الحالة طبيعية. أما غير الطبيعي فهو هذا الارتباك والتناقض والارتجالية المحزنة التي تتعامل بها الحكومة مع الأحداث، والإساءة الفاحشة في تقدير المواقف المطلوبة!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقال جميل (مقال جميل)

    الخميس 14 نيسان / أبريل 2011.
    مقال جميل....مقال جميل
  • »جيد جدا (ashraf)

    الأربعاء 13 نيسان / أبريل 2011.
    مقال رائع كالعادة
  • »عنوان التعليق (asad najeh)

    الأربعاء 13 نيسان / أبريل 2011.
    الاكثر اهمية من معرفة مكان المتهم شاهين هو معرفة خبايا خروجه من البلد,ومعرفة المستفيد المباشر من خروجه.
    هو كان محكوما بقضية فساد وكان يريد الخروج باي ثمن.لا نضيف شيئا اذا قلنا انه فاسد لانه هرب.الفاسد الحقيقي هو الذي سهل خروجه
  • »ومضى كل الى غايته (زايد)

    الأربعاء 13 نيسان / أبريل 2011.
    السلام عليكم , اخي الحبيب ,, , براي ان المشكله في محورين المحور الاول هو الخروج من البلد وهذا الامر انتهينا منه خرج وانتهى وجلالة الملك امر بالتحقيق بذلك ,,, نأتي للمحور الثاني هل تم الاتصال مع المريض وطلب منه العودة فتكون الاجابه في اتجاهين الاول انه رفض العودة وبذلك تضع الحكومه المسؤولية على المريض ويبدأ اهل القانون عملهم والاتجاه الثاني هو انه لم يتم الاتصال معه بشكل رسمي بمعنى ان المعنين لا يريدون توريط انفسهم بامر اخر الله اعلم ما هو .
  • »عنوان التعليق (محمد عوده)

    الأربعاء 13 نيسان / أبريل 2011.
    هذا التخبط الاعلامي و التنفيذي للحكومة في اتخاذ القرارات يعكس مدى التغول الامني بكافة اجهزنه في قطاعات الدولة المختلفة حتى طال القضاء ايضا.
  • »لا حوار .... القرار الصحيح (امجد ابوعوض)

    الأربعاء 13 نيسان / أبريل 2011.
    دائما ما يتهم الاخوان المسلمين باتهامات قاراقوشيه ظالمه , وغالبا ما تكون سياساتهم وقراراتهم هي الوحيده التي تدور في فلك الحق والمنطق , لا حوار , نعم هذا قرار الاصلاحيين الحقيقيين , لا حوار مع حكومة جاءت بأستراتيجيه امنيه تتعامل مع موجة الاصلاح والتغيير وكأنها خطر يهدد البلاد والدوله ,