الحراك الإصلاحي: القوة والضعف

تم نشره في الجمعة 8 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً

كيف نفهم الحراك الإصلاحي الأردني؟ ثمة اتجاه عام يقترب من الإجماع على المستوى الرسمي والمجتمعي وعلى المستوى التركيبي والتوزيعي للفئات والطبقات بأن ثمة حاجة ماسة وسريعة للإصلاح، وأن ثمة خللا ومشكلات وتحديات كبيرة وواضحة ومحددة يجب مواجهتها. وهذا يمنحنا في الأردن مجموعة من الإيجابيات والخصوصيات التي يجب فهمها والعمل والبناء عليها، لأن اقتباس تجارب ومطالب أخرى مختلفة يقود إلى الفشل. فهناك أشياء كثيرة متحققة لدينا، دفع الناس في بلاد أخرى ثمنا لها تضحيات كبرى وهائلة، ولدى مجتمعات عربية أخرى (وبخاصة مصر وتونس) تجربة مدنية عريقة وطبقات وسطى راسخة؛ خير الدين التونسي (على سبيل المثال) أحد رواد الإصلاح العربي في القرن التاسع عشر كان رئيسا لمجلس الشورى في تونس في منتصف القرن التاسع عشر، وأسس لفكرة الفصل بين السلطات في مرحلة مبكرة ومواكبة للحراك الديمقراطي الأوروبي، وجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وابن أبي الضياف في مصر وتونس تحركوا بالمطالب الإصلاحية القائمة لدينا اليوم قبل أكثر من 120 سنة، والدولة والمؤسسات الحديثة في البلدين وجامعتا الزيتونة والأزهر تعملان منذ قرون، وتقدمان أجيالا متوالية من الطبقات المتعلمة والمهنية والحراك الاجتماعي والثقافي المتراكم.
الحراك الإصلاحي اليوم هو عملية قاسية ومملة من البحث والتفكير والتعليم، وليس فقط عمليات جماهيرية واعتصامات. وفي ظل الاعتدال السياسي والانفتاح والتواصل القائم يمكن تحقيق إصلاح جذري ومتقدم من دون مظاهرات واعتصامات فضلا عن العنف، إذا أمكن تقديم رؤى وأفكار متقدمة ومدروسة وكان ثمة استعداد للحوار والاستماع.. وهناك حاجة واستعداد واضح ومعلن رسميا للحوار والوصول إلى إصلاح يرضي المجتمعات، ولكن يجب أن تعرف الشعوب ماذا تريد وما الذي تحتاج إليه بالفعل وما الذي لا تحتاج إليه. هذا الوعي الواضح والمدروس لدى المجتمعات يمكن أن يكون دليلا للعمل، ويحمي الإصلاح من التسويف والتحايل، وبغير ذلك فإن الإصلاح لا يهبط من السماء، ولن تقدمه أيضا الحكومات والنخب، فهما (الحكومات والنخب) تتحركان وتعملان (مع أو ضد) بمقدار فهمهما لوعي المجتمعات ورغباتها وتطلعاتها.
ويمكن أن يفشل الحراك الإصلاحي نفسه بوجهات ومسارات يختارها أو يستدرج إليها. إذا استدرج إلى أحلام ومطالب ملتبسة وغير واضحة، أو مضى نحو أهداف ومطالب تشتت الحراك، وتصرفه عن التقاط اللحظة القائمة، مهما كانت هذه المطالب عادلة أو مقدسة، ولكن كيف نفهم اللحظة القائمة ونلتقطها على النحو الذي يشبه في أفلام الكاوبوي لحظة مرور الحصان والقفز على ظهره بلا تقدم أو تأخير او تردد، وفي التراث العربي يقال "الفرص تمر مرّ السحاب"؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رواد الاصلاح في القرن التاسع عشر هل كانوا فعلا مصلحين ؟ (جميل ابو صيني)

    الجمعة 8 نيسان / أبريل 2011.
    لقد اعدت ذاكرتي للصف الثامن قبل 30 سنة عندما سألنا معلم اللغة العربية سؤالا هو من منكم يعرف من هو جمال الدين الافغاني ؟كنت يومها الطالب الوحيد الذي عرف انه مصلح اجتماعي وتواصلت معرفتي حتى وصلت الى ان جمال الدين الافغاني لم يكن مصلحا بقدر ما كان ماسونيا مدمرا يلبس عباءة مصلح ؟ لاحظ ان محمد على الالباني قادة حركة اصلاح شاملة انطلقت من مصر ووصلت الشام ربما ساهمت حركات الاصلاح الاجتماعي التي رافقت الحدث بوأدها وفكفكتها قبل نضجها , اعتقد ان ما يمسى رواد الاصلاح في القرن التاسع عشر بحاجة لدراسة مستفيضة لكشف حقيقة ما قاموا به وما نتج عنه
  • »لا توجد أرادة سياسية حقيقية للاصلاح (Jordanian)

    الجمعة 8 نيسان / أبريل 2011.
    في البداية كانت لجنة الميثاق الوطني ثم لجنة الأردن اولا ثم لجنة كلنا الأردن ثم الان لجنة الحوار، كنت و ما زلت مقتنع أنه لا توجد أرادة سياسية حقيقية للاصلاح و محاربة الفساد و النظام السياسي لا يريد اصلاح أن ما يجري هو تقطيع وقت و في بعض الاحيان هي عملية تصفية حسابات بين نخب سياسية من الأثرياء مثلما حصل في قضية مصفاة البترول و اكبر دليل على ذلك أن المحكوميين قد خرجوا من الحبس بحجة سخيفة،
  • »اولويات المجتمعات تعني بالضرورة خسارة للنخب (ما تكسبه المجتمعات تخسره النخب)

    الجمعة 8 نيسان / أبريل 2011.
    يمكن موافقة الكاتب بأن الإصلاح من وجهة نظر المجتمعات والشعوب هو الوعي الصحيح والادراك التام لما تريده وتتطلع اليه، ولكن يبدو لي أن الحكومات والنخب تعمل بوعي تام ضد ما تحتاج اليه الشعوب والمجتمعات لان النخب حددت أولوياتها بأنها ضد اولويات المجتمعات، ولذلك فلا أمل بالإصلاح يا استاذ غرايبة الا بضغط سلمي واحتجاج ومواجهة سلمية لاجبار النخب على التخلي عن مكاسبها غير المشروعة لان حقوق المجتمعات تعني بالضرورة تخلي النخب عن مكتسبات.
    رؤى حاتم