محمد برهومة

ليس هناك أكثر منْ معنى لكلمة أردنيّ

تم نشره في الجمعة 1 نيسان / أبريل 2011. 04:00 صباحاً

كان الأسبوع الماضي شديد القسوة على الأردنيين؛ إذ ملأتهم أحداث دوّار الداخلية بالقلق والتوتر والترقب والألم. وإذا كانت الغالبية ترغب في تجاوز ما حدث وطيّ الصفحة، فإنّ الواقع أثبتَ أنّ معوقات الإصلاح ما تزال قوية. وإذا أردنا أنْ نجعل من تلك الأحداث الأليمة درساً مفيداً لنا جميعاً، فأظنّ أنّ مدخل ذلك يكمن في الالتفات إلى عناصر ومقومات أساسية يمكن أنْ تُشكّل معالم "الوصفة" الأردنية في العلاج، ومن هذه المقومات:
 أولاً، أنّ الإصلاح الأردنيّ في حقيقته العميقة ليس مجرد  قانون انتخاب أو أحزاب. الإصلاح يعني الإيمان والقناعة بأنّ المواطن يستحق عيشة حرّة كريمة، وأنّ تمتعه بالعدالة ليس مِنّةً من أحد، بل واجب على الحكومة أنْ تكفله.
ثانياً، ليس معقولاً أنْ تُقذف في وجه من يريد الإصلاح والخير لبلده رسالةٌ في غاية الرداءة والبؤس تقول: إنّ ثمن الإصلاح أنْ يكون السِلم الأهليّ على "كفّ عفريت"، وأنْ تكون الوحدة الوطنية في خطر.
ثالثا، الإصلاح الأردنيّ يبدأ من الاقتناع الكامل بأنّ الإصلاح ليس مُخيفاً ومذموماً وخِلواً من الخير كما صوّره ويصوّره البعض. وطيّ الصفحة يكون بإدراك أنّ الإصلاح الحقيقيّ ليس فيه معادلات صِفرية، وأنّ منافعه تعمّ كلّ من يحمل صفة "مواطن أردني"، وأنه الحلّ للواسطة والمحسوبية والفساد وغياب العدالة في الوظائف والترقيات والفرص والثروة الوطنية، وهو على ذلك ليس "كبسة زر" بل مسيرة جماعية من العمل والتطوير والمحاسبة وتعزير سلطة القانون وإشاعة الحريات.
رابعا، الدولة العصرية هي التي تخشى فيها الحكومة مواطنيها المتسلحين بالقانون والدستور لحماية حقوقهم ومكتسباتهم، وأول طريقِ الاستبدادِ والظلمِ حين تكونُ الحكومة أقوى من الشعب. فالشعب مصدر السلطات وهو معيار فساد الحكومة أو صلاحها. هذا يعني أنّ طيّ صفحة أحداث الجمعة الماضية يكون بترسيخ رابطة المواطنة ودولة المواطنة لا بترسيخ التجييش والاصطفاف والتشكيك في الولاء والانتماء، فالإصلاح والولاء ليسا ضِدّين، بل وجهان لعملة واحدة، كما لفت جلالة الملك.
والسِلم الأهليّ والوحدة الوطنية ليسا شعاراً وكلاماً إنشائيا، بل هما نتاجٌ وثمرةٌ لدولةٍ تكون لجميع مواطنيها، ويكونُ الأردنيون فيها متساوين في حقوقهم وامتيازاتهم، كما في واجباتهم وأكلافهم. وعليه، فإنه لا فائدة لأيّ إصلاح لا يُعزز من السِلم الأهلي ولا يُقوّي من النسيج الوطني ورابطة المواطنة، التي تقول لنا إنه ليس هناك أكثر من معنى لكلمة أردنيّ.

التعليق