كيف اشترى طغاة العرب ساسة الغرب؟

تم نشره في الخميس 24 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً

لا يتوقف الجدال في المجتمعات العربية حول التمويل الأجنبي، وهو لا يخص جامعة عريقة، أو حزبا فاعلا، فأكثره يقتصر على شباب يتقن تسويق ما يطلبه الممول الغربي من دراسات تتعلق باهتماماته سياسيا وثقافيا وأمنيا وإعلاميا. وعادة ما تكون تلك الدراسات وما يرافقها من أنشطة ندوات وورش عمل احتفالية دعائية، تفتقر إلى العمق. وبالمجمل تظل غير ضارة ومفيدة أحيانا. وهي تشكل بابا للمشاريع الاقتصادية ومواجهة شبح البطالة للباحثين والناشطين اجتماعيا وسياسيا.

ما كشفته ثورة العرب الكبرى يستحق دراسات معمقة وجادة. فالتمويل الأخطر وذو الأثر الحاسم معكوس. فالطغاة العرب الذين تحصلوا على ثروات هائلة من خلال سرقات واسعة النطاق مكنتهم من اختراق دوائر السياسة الصلبة في الغرب من خلال رشى قانونية وعلنية تشي بأضعافها يتم في نطاق السرية.

تبين أن المبعوث الرئاسي الأميركي أثناء الثورة المصرية يعمل في شركة علاقات عامة متعاقدة مع آل مبارك. ولك أن تتخيل حجم الإغداق على الخبراء والنشطاء وذوي التأثير والمسؤولين. ثروة مبارك المجمدة في أميركا وحدها 30 بليونا. وبحساب بسيط يمكن مضاعفة هذا الرقم قبل الأزمة المالية العالمية التي عصفت بالاقتصاد الأميركي، وبحسبة أبسط يضاعف في حال إضافة أمواله في الحسابات السرية في سويسرا وأخرى في لندن وثالثة في أبراج دبي، فضلا عن النهب المتواصل في الداخل المصري. تلك السرقات هي خط الدفاع الأول للنظام. ولم يكشف بعد حجم ما أنفق منها لشراء الذمم في الغرب.

ويبقى مبارك فقيرا مقارنة بالقذافي. وهو الآخر تبين أن لديه نفس الثروة في أميركا. كما أن مبارك نظيف غربيا، فهو حليف تاريخي موثوق، ولا مشاكل جدية معه تتعلق بدعم الإرهاب وبناء ترسانة تسلح غير تقليدي. في جريمة لوكربي التي كان يفترض أن تسقط النظام تماما كما أسقطت تفجيرات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) نظام طالبان، اشترى النظام الليبي موقف الغرب برشى بليونية ما خفي منها لا يقل عما ظهر. وتلك ربما كانت مدخلا للشاب الواعد ولي العهد سيف الإسلام لمعرفة فاقة المسؤولين الغربيين، وإيجاد الصيغ القانونية والسرية لتقديم الرشى. توني بلير، أحد أهم صانعي السياسة في الغرب كشف أنه بعد تقاعده عين مستشارا بمئة وستين ألف جنيه استرليني شهريا عند نظام العقيد. هذا الرقم العلني ليس أكثر من رشوة مؤجلة لمواقفه، سواء في لوكربي أم الحرب على الإرهاب والمؤكد في الثورة الليبية.

مستقبل توني بلير وراءه، وهو مطارد في بلاده من الرأي العام، ولا يستطيع عمل ندوة عن مذكراته من دون تظاهرة مضادة.. لكن ذلك غير كاف، والأصل أن يحاكم على شراكته مع مجرم كالقذافي. هل يقبل في الغرب أن يعمل سياسي مستشارا لحسن نصرالله، مع أنه يقود حركة مقاومة لا نظاما إرهابيا ثبت تورطه بجرائم ضد شعبه وضد الغرب.

أسوأ من رشى الساسة رشى مؤسسات أكاديمية عريقة. مدرسة لندن للاقتصاد، وهي من مفاخر الجامعات الغربية، لا تكتفي بقبول سيف خريجا فيها، مع أن سلوكه وسيرته لا يؤهلانه للدراسة في تشاد، بل تتلقى تمويلا منه بقيمة ثلاثة ملايين جنيه استرليني!

اليوم لا تقاتل كتائب العقيد وحدها. دونها ساسة وخبراء وإعلاميون. ان الغرب مشكور على موقفه المتأخر من الثورة العربية، لكنه بحاجة إلى مراجعة أخلاقية عميقة واعتذار تاريخي على شراكته أو تواطئه مع الطغاة العرب، تماما كحاجته إلى محاسبة سياسية عاجلة لمتلقي الرشى من أمثال توني بلير.

yaser.hilila@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أو أيّ حاجة أو قوللي حاجة أيّ حاجة (mohammad all - sawa7iri)

    الخميس 24 آذار / مارس 2011.
    أو أيّ حاجة أو قوللي حاجة أيّ حاجة : مردّها لهُ قضاءً وتقديراً أزليّا وللأبد
    :::===>>>
    ألحقيقة التّبريريّة / نظريّة المؤامرة : في رواية الضعيف فيزيائيّا ومُخفي الكتاب / وهي حقيقة قاتلة للضعيف .. ومُبْرِزةٌ للقويّ والمخفي للكتاب كذلك ..
    ومن
    الجدير ذكره ابتداءً .. بأنّها العقليّة السفيّانيّة هي من تستخدم هذا الأسلوب
    الخفيّ .. وفي أيّ وحدةٍ نفسيّة آدميّة .. ومهما كانَ مُسَمّاها التّنظيمي تجنيساً
    وتظريفا .. وكل ما وردَ في القرآن العظيم تقريباً .. من حالات الضّيم الإجتماعي وصفاً وتحت مُسمّياتٍ كثيرة .. كالتّواكل بصفة عامّة .. وتعميماً
    تفسيريّاً : يبيّن وبدون شك بأنّها الصفوانيّة الفكريّة هي السبيل العَمَليّ
    الوحيد .. للخروج من حالات الضّيم الإجتماعي .. والتي تعزّزت في المجتمعات
    العربيّة بشكل خاص .. وذلكَ بعد النهضة الصناعيّة .. و بقيادة الغرب قبل قرونٍ من
    الزّمن .. ولا غروَ إذن : من وقوع أمتنا العربية والإسلاميّة .. فرائس سهلةً
    لكلّ طامعٍ أو حاقدٍ .. وعلى مدار التّاريخ .. ومنذ الرّسالة المحمّديّة .. والتي أرست
    قواعد المبدأ الدّيني .. وعلى هديٍ من اليهوديّة والمسيحية .. كأديان سماويّة
    إسلاميّة / تعبير لغوي / عظيمة :::===>>> إذن هو قول المصطفى
    في القرأن العظيم وبما معناه : " أليوم أكملتُ لكم دينكم ورضيت لكم
    الإسلاااامَ دييينا " .. كلامٌ واضح وبلغة عربيّة واضحة وضوح الشمس
    ولا تقبل التأويل .. يا أصحاب العقول .. أم هو التّمثيل ؟ .. طَمعاً في
    كلّ زائل .. متاعاً كانَ أوْ متعةً في المقابلْ .. أم هو قتلُ الأنفس والنّفوس .. غدا حجّةً لتَحقيقِ ما في النّفوس .. هل خرقنا الأرضَ؟ وبلغنا الجبال طولاً ! .. أم هي قبورُنا لنْ تأخذَ أكثرَ من طولنا طولا !! .. ويحَ قلبي ..
    دكّوكَ صفوانُ دَكّا .. سلْ مخابيها وَمَكّا .. هو الله ناصِرُنْ منْ آمنَ وزَكّى
    .. وبحبْلهِ معتصماً.. ومجتَمعينَ ينبُذونَ اُلتّفَرّقا .. مُهتَدينَ بأرضها شَمساً
    وقَمَراً ونجوماً وفُلْكا .. جمالُ الصّحراء أحَبّتِ النّوقا .. نخيلُها وصُبّارها
    أهلُها ومنْ نصرَ ودَكّا .. وحلالاً لهُ ذَبَحَ وذَكّى .. وما جَمَعَ منْ مالٍ
    طهّرهو وزَكّى .. أخيار القومِ أزهَرُهم صفوانُ ومنْ معَهو .. أزاحوا ظُلماً
    عنِ المرأةِ وَعَنْهو .. وكلْلَ جَمْعٍ فيها منْهو ولَهو .. سَفْوُنْ وسَفْيُنْ محْكَماتِنْ قوانينُهو .. لِمَ اللّعِبُ في الجَدْدي .. ويا أرضُ اشْتَدْدي .. جَلَتْ أقوامُنْ خوفاً
    ومِنْ صَدْدي .. أرضُ الله واسعَةٌ يُدرِكُ لا بُدْدَ أمْرَهو اُلرّاضي واُلمُعْتَدي .
    / محمّد السّواحري / ملاحظة أنّ الْبِرْرَ = ألإحسان = ألثلاثي الفعلي :
    بَرّ = فعل متعدي يفصل المليح عن القبيح = أحْسَنَ صُنعاً :::===>>>
    وأمّا لزومه للنفس فهو اُلتّبرير.. /// بَرّرَ = بَ رْ رَ رَ = فَ عْ لَ لَ = فَعْفَلَ = مثل الفرخة أو الدّجاجة .. والتي تُفَعْفِلُ في كومِ الزّبالة .. علّها تجدُ شيئاً تقتات
    بهِ = لاحظ الراء الساكنة عيناً للآدمي الفاعل.. وعيناً تلوم ولا حصاد سوى الحسرة .. واللوم .. وبدلالة اللاّم الثانية = فعْلَلَ = فتاحة علمية وحجاب علمي أو مش شغل نصابيين .. يعني حجاب عنكبوتي وممكن إصير فيسبكّي وتويتري أو ويكيلِكسي أو ياهوو- وي أو جوجِلي .. أو أيّ حاجة أو قوللي حاجة أيّ حاجة : مردّها لهُ قضاءً وتقديراً أزليّا وللأبد >> جلّ وعلا وتعالى متمَجّداً متقدّساً ومعرّشا حامياً عبادَهو من عبادِهي إنّه على كلّ شيءٍ قدييييييييييييير/// محمد داود علي أحمد عبدُه / وحسبُنا
    اللهُ ونعم الوكيييل .
  • »مدرسة صدام (عبد الله عبد الله)

    الخميس 24 آذار / مارس 2011.
    طغاة العرب، خصوصا القذافي وعبد الله صالح مجرد تلاميذ في مدرسة صدام حسين للرشى وشراء الذمم. وكانت أول ثورة ضد هؤلاء الطغاة قد انظلقت من العراق ضد صدام وابنيه واسرته والمنتفعين من آل تكريت، لكن المال الحرام الذي أغدقه صدام يمينا وشمالا وعربا وأجانب جعل من تلك الثورة التي حدثت عام 1992 تمردا شيعيا وكرديا ضد النظام القومي حامي البوابة الشرقية الذي قتل من القادة الفلسطينيين أكثر مما قتلت اسرائيل.. وتذكروا حمامي وعز الدين قلق وغيرهم.
  • »مصالح لا مبادئ (أسامة)

    الخميس 24 آذار / مارس 2011.
    الأخ الكاتب المحترم ، هل تظن حقيقة أن الغرب يستحق أن يشكر على موقفه من الثورة الليبية ؟ ألا يمكن يكون موقفه تكرارا لما حصل في العراق من قبل ؟ بمعنى محاولة تحصيل أكبر قدر ممكن من المصالح في ذلك البلد ، فما لم يستطع الحصول عليه سابقا ، سيحصل عليه لاحقا ، من خلال اقتسام الكعكة الليبية . فالغرب لا مبادئ عنده ، وما ذكرته في هذا المقال يدلل على حجم المنافع والمصالح المتبادلة بين الغرب والأنظمة المستبدة في عالم اليوم ، والكيل بالمكيالين لا زال قائما حتى عندنا نحن العرب . وشكرا
  • »أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض. (خالــد الشحـــام)

    الخميس 24 آذار / مارس 2011.
    شكرا سيد ياسر للمقالة المتضامنة مع حس الشعوب ونبض الثورات.

    جميع هذه الأنظمة التي استمدت شرعيتها بالاكراه أو الخداع بعيدا عن رضى الشعوب كانت مضطرة لدرجة بعيدة لأستمداد حالة من القبول الدولي في أوساط سياسية ودينية وأكاديمية متنوعة فلذلك ليس من المستغرب أن تلجأ للسلوك التقليدي السطحي في شراء ذلك القبول من خلال القوة المالية الناعمة.

    إذا توقف الأمر عند تقديم رشى سياسية واكاديمية فيمكن أن نجد مسوغا داخل عقولهم لارتكاب تلك الجرائم ، لكن ماذا يمكن أن نقول عن الأنظمة الحاكمة التي تقدم رشوة البقاء لعدو الأمة الأول لإزالة مشروع المقاومة والقضاء عليها ؟ ماذا يمكن أن نقول بحق الرشوات النفطية التي تملأ الطائرات القاصفة والهادمة للبيت العربي ؟

    ماذا يمكن أن نقول عن الأيدي العربية ذات السلطة والمال والجاه و التي تقدم الرشوة الموضبة في علبة الدعم والاسناد لأنظمة متهاوية وتمدها بالمال والرجال لتثبيت هيكل الفساد وديمومة التخلف والرجعية العربية تحرصا وتخوفا من نقل العدوى الثورية للشعوب ؟

    بأي شكل يمكن أن نقارن بين رشاوى مبارك والقذافي المتنوعة ونماذج أخرى تقدم الرشى الأشد قذارة والأوحل سفالة في سبيل شراء العهر والجنس والملذات خلف ستار الاسلام والتلحف بالدين ؟
    ماذا بشأن الأنظمة التي تقدم الرشى المزركشة من مال ومنصب واغداقات لرجال الدين والناطقين بالفتاوى الدينية المخدرة والخادعة للشعوب التي ألقت عقولها في سلة المهملات واستبدلتها بلصاقة التخدير الدائم من تلك الفتاوى المضللة ؟

    ربما كان حريا بتشارلز داروين أن يحدد بندا خاص في نظريته حول قوانين البقاء في عالم الحيوان والتي تنص في أحدها على أن البقاء للأفضل والأقوى ، ويضع قاعدة خاصة لهؤلاء البشر يبين فيها أن البقاء ملاصق للأكثر خداعا لشعبه والأكرم رشوة لعلمائه ورجال دينه وبطانته الفاسدة في كل حدب وصوب ، وربما أيضا كان عليه أن يضع قانونا طبيعيا أكثر أهمية لهؤلاء يتنبىء لهم فيه بأن دوام الحال من المحال وبأن الطبيعة تلفظ ما لا ينفع الناس ولا ينفع الأرض.
  • »قاعده يتبعها الطغاة (مهموم)

    الخميس 24 آذار / مارس 2011.
    كل واحد له ثمن .... بعضهم ثمنه رقم فلكي ولكنه يبقى رقم منتهي
  • »أحسنت... (محمد الصبيحات)

    الخميس 24 آذار / مارس 2011.
    أحسنت...تم استقبال بلير البائس في هذة الأرض الطهور...وتشريفه بإفتتاح المغطس...وهوالذي منح وساما -عن طريق تنسيب لملكة بريطانيا- لِسلمان رشدي الذي هاجم أم المؤمنيين...ودين مليارونصف من المسلمين...وساعد بشكل فاعل بتدمير العراق..وتثكيل نسائها وتيتيم اطفالها...أغتاظ كثيرا لإعتناق اخت زوجته الأسلام....