علي الجابر.. لو كنت إسرائيليا ما قتلوك

تم نشره في الاثنين 14 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً

عندما تكتب عن زملاء صحافيين، سواء كانوا في الجزيرة أو رويترز أو حتى من أبطال الإعلام الحديث من مدونين ونشطاء فيسبوك، فأنت تكتب عن نفسك. كتبت عن الراحلين طارق أيوب وأطوار بهجت ورشيد والي ومازن دعنا والقائمة لا تتوقف. والقتل أحيانا يكون أهون من السجن والاختفاء والمصير المجهول. نتذكر هنا زملاء في ليبيا السؤال عنهم وذكر أسمائهم قد يهدد حياتهم! واليوم أتذكر المدونة السورية طل الموحي التي لم تخرج بالعفو الرئاسي، وربما هي تفكر بالموت ألف مرة على حملات الاغتيال والتصفية المعنوية التي تتعرض لها، فضلا عن ظروف حبسها.

في استشهاد المصور علي الجابر نكتب عن أنفسنا، فالرصاص الغادر لكتائب العقيد كان يمكن أن يصيب أي صحافي، ليس من الكتائب. صحيح أن الحملة مركزة في الفضائية الليبية على الجزيرة، إلا أن هذا يشمل كل وسائل الإعلام التي لا تعمل "بشكل رسمي"، أي تحت وصاية العقيد وولي عهده. والكتائب ليست رصاصا فقط وإنما كتائب إعلامية تحرض وتشوه وتغتال. فالذي أطلق النار تلقى تعليمات على الهواء من الفضائية الليبية.

هنا يهمني أن أدخل في الشأن الأردني تفصيلا. فكثير من المحامين والزملاء يعبرون عن استيائهم من حملات التحريض على مكتب الجزيرة التي تقتصر على إذاعة وتلفزيون وموقع إلكتروني وكلها غير رسمية. أنا لا أتحدث عن انتقاد لأداء مكتب عمان أو القناة ككل، فهما ليسا فوق النقد، ولكن التحريض المبتذل، وقد تقف وراءه جهات رسمية أو شبه رسمية قد يترجم لأعمال مادية تكلفنا شهداء وجرحى. وسبق أن كتبت عن ظاهرة البلطجة التي واجهتها في الكرك من خلال شخص معروف بصلاته الرسمية.

الأردن غير ليبيا طبعا، لكن لا بد من تحميل المسؤولية للمحرضين. وهنا أكرر: لا أتحدث عن كثير ممن ينتقدون الجزيرة ويخالفونها، ولكن أتحدث عن ثلاث جهات تتحمل مسؤولية التحريض قانونيا وأخلاقيا. في ليبيا نظام مسعور مجنون من يومه، وظن أن ذلك سيخيف الصحافيين من دخول ليبيا. علي وهو في العقد السادس تقدم الشباب، وأبناؤه وبناته في العمل والجامعة، ونازلَ النظامَ المجنون بالكاميرا. لم يكن يحمل سلاحا غيرها. ولأن النظام لا يفهم لغة الكلمة والصورة اغتاله.

لم يكن علي مرتزقا مثل كتائب العقيد الأفارقة يقتل ليعيش، كان من أغنى بلاد العالم ويعمل في مؤسسة تكفل له حياة كريمة. اختار وهو في هذا العمر أن يكون في الخط الأول. هذه ليست حماسة في غير وقتها؛ إنها خيارات تاريخية، أن تكون في هذه اللحظة مع الشعوب الناهضة. واختار علي أن يكون من شهداء ليبيا، وكان آخر مكان له قبر شيخ الشهداء عمر المختار، وعلي هو شيخ شهداء الإعلاميين.

تلك "الشجاعة" التي مارستها كتائب العقيد على شيخ إعلامي أعزل، افتقدتها مع الصحافي الإسرائيلي روني بن يشاي الذي دخل طرابلس وروى رحلته في بلاد العقيد. طبعا لأنه إسرائيلي فالكتائب أجبن من أن تستبيحه، أما الدم الليبي والقطري والعربي فهو مباح. إنه نظام جبان حتى في آخر أيامه. ومن سوء حظه أن الشعب شجاع والصحافة كذلك. تبقى رحمة الله أوسع من جحيم العقيد، فإليها يا علي ويا شهداء ليبيا.

yaser.hilila@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تحية للشهداء المدافعين عن الحق بالسلاح وبالكلمة وبالصورة (نايف بن سعد)

    الاثنين 14 آذار / مارس 2011.
    لا أوافق الكاتب المحترم التعبير بأن الشهيد لو كان أسرائيلياً لما قتلوه؟؟
    ونعم الشهادة من أجل الحق والحقيقة؟
    ووجود الصحفي(الأسرائيلي)بجواز غربي ببنغازي لايبرر مقتل الشهيد؟ شفافية الصحفي وتوازنه في تغطية الأحداث مطلوبة لمن يبحث عن الحقيقة؟ والحقيقة ليست بعيده عننا يعايشها الناس قبل أن تصبح خبراً صحفياً تتناقله الأنباء لكن أن نصف انفسنا بالباحثين عن الحقيقة بأبعاد مهنية شيء؟وأن يتحكم المنتج الأعلامي بالمواد الأعلامية فهو شيء أخر؟
    الجزيرة سقطت مصداقيتها عندما تعاملت مع الثورات الشعبية لما ما بعد ثورة مصر؟ عندما أصبحت تنشر ما هو مسموح وتبتعد عما هو غير مسموح؟ أصحاب قناة الجزيرة كانوا يرددون بأن أعلامهم حر؟؟ فأين الجزيرة وشفافيتها ومصداقيتها وتوازنها من الأحداث التي جرت بدول جارة لها بالخليج؟ نؤمن بالشهاده من أجل الحقيقة ونؤمن بأن الشعوب هي الأقوى وهي الأعرف بالحقيقة؟ المجد للشهداء عشتم وعاشت الصحافة الحرة النزيهة.
  • »قلم نظيف (د . مصـطفى شـهبـندر)

    الاثنين 14 آذار / مارس 2011.
    تحية مني للكاتب ياسر ابو هلالة على ماورد في مقاله المنشور تحت عنوان ( علي الجابر .., لو كنت اسرائيليا ماقتلوك ) أذ أن الكلمات الطيبة التي وردت في المقال فيها انصاف لرجل ضحى بحياته عشقا لمهنة نبيلة، وأيما نبل وخلق كريم، يدفع مثل هذا الرجل أن يقوم بواجبه ليس حبا بمال أو جاه أوشهرة يقع تحت بريقها ، بارك الله بروح علي الجابر الطاهرة ، وبارك الله بالكاتب أبو هلالة لقلمه النظيف الذي عودنا على قراءة ما يخطه من سطور.
    د .مصطفى شهبندر
    m>shahbandar@gmail.com
  • »اي نهاية؟ (ابو خالد)

    الاثنين 14 آذار / مارس 2011.
    رحمة الله عليه ,موته بهذه الطريقة الجبانة احزنن, فعلا دم العربي لا يستباح الا من عربي ,دم العربي رخيص جدا عند اخيه العربي ,لا اعتقدان هناك من توغل في الدم العربي اكثر من العرب انفسهم,ما اسهل ان يقتل العربي عربي اخر, روني بن يشاي دمه غير عربي لذلك يحفظ دمه من قبل العربي.اي نهاية تنتظرك يا ايها العقيد السمج انت وابناءك وطغمتك ,لقد كشفت ثورة الليبيون كم انتم قميئين وكشفت كم الكراهية الهائل الذي تحملونه تجاه شعبكم الطيب,لقد سفكتم من دم هذا الشعب خلال ايام ما لم يسفكه المستعمر الايطالي طوال سنوات احتلاله لبلدكم,اي نهاية تنتظرك ايها العقيد المارق في تاريخ ليبيا مرور الخونة والسراق,اي نهاية تنتظرك يا"امين القومية العربية"ويا "ملك ملوك افريقيا"ويا ايها"القائد الاممي",اي نهاية تنتظرك وانت تقتل اطفال ونساء ليبيا كما فعل ذلك قبلك امبراطور افريقيا الوسطى بوكاسا,اي نهاية تنتظرك يا من اعلنتها صراحة ان انهيار نظامك سيؤثر حتى على امن اسرائيل؟اي نهاية تنتظرك يا عقيد الخيمة؟سيبحث عنك الليبيون دار دار بيت بيت خيمة خيمة زنقة زنقة الى ان يطردوك من ليبيا شر طرده الى الدرك الادنى من مزبلة التاريخ.