قوى اليسار تبكي على الأطلال

تم نشره في السبت 12 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً

لم تشذ القوى اليسارية العربية عن حالة الضعف الحزبي العامة التي كشفت عنها وعرّتها الثورات الشعبية المتلاحقة على امتداد رقعة هذا الوطن العربي. فالوهن الذي كان يسيطر على جميع مكونات الخريطة الحزبية، وبكل مدارسها واتجاهاتها الفكرية، ظهر جليا وواضحا أمام زحف الملايين الذين ملؤوا الشوارع في العديد من العواصم.

الذهول والدهشة من حجم الزلزال مايزالان يلقيان بظلالهما على العديد من الأوساط، والتي يأتي في مقدمتها ذلك التجمع الحزبي الواسع والكبير في الأعداد والمسميات. فغالبية المهتمين بهذا الشأن مايزالون يتذكرون مؤتمر الأحزاب الذي كان يتداعى للانعقاد، ومن حين إلى آخر في العاصمة دمشق. فلسنوات والبيان الختامي الصادر عن اجتماع قرابة 160 حزبا وفصيلا وتنظيما عربيا لا يتغير لا في الشكل ولا في الجوهر، فالنسخة الكربونية كانت تصدر في ختام اللقاء حاملة ذات الجمل والأفكار الإنشائية المعادة والمكرورة.

القوى الجماهيرية الصانعة للثورة، ومعها جيل الشباب، لها وحدها يعود شرف إشعال الفتيل. وسيبقى التاريخ الإنساني يشهد على أن فعل المقبول عند ربه محمد البوعزيزي وما نجم عنه من ردود أفعال قد فاق في تأثيره كل ما قامت به هذه الأحزاب مجتمعة، وعلى مدى آخر عقدين من هذا الزمن العربي.

وهكذا، فقد ضخ فقراء ومسحوقو هذه الأمة الدماء من جديد في عروق هذه الأحزاب بعد أن نشفت وتيبست، فانتعش الجميع وعادت العجلة الساكنة لتدور من جديد في أوساط العديد من اللجان المركزية والمكاتب السياسية، وراح الكثير من الأمناء العامين يملؤون شاشات الفضائيات وصفحات الجرائد، وتذكروا أخيرا أن لهذه الشعوب شوارع لا يجوز هجرها أبدا.

ولكن لا بأس، فهذه الجماهير البسيطة التي عانت من الحكام والأنظمة، سرعان ما تغفر وتتجاوز عن التقصير والخذلان الذي مارسته بحقها الطلائع والقيادات الوطنية، وها هي تفتح صدورها وأذرعها من جديد لتضم الجميع، فحجم العمل المطلوب لولادة المستقبل المقبل يحتاج إلى تضافر كل الجهود، وبالتالي فلنسارع إلى التشمير عن السواعد فالوقت لا يسمح بالجدل والحوارات البيزنطية.

الأحزاب اليسارية العربية والكثير من الفصائل التي ماتزال تتبنى الفكر اليساري، اجتمعت أواخر الشهر الماضي في بيروت بدعوة من الحزب الشيوعي اللبناني، وهذا هو اللقاء الثاني خلال بضعة أشهر. وكالمعتاد، وعلى مدى يومين، امتلأت أجواء بيروت بالخطابات الحماسية وبأوراق العمل الثورية الساخنة، وصال الرفاق وجالوا على مستجدات الأوضاع التي تعصف بالمنطقة، وخرجوا في نهاية المطاف ببيان ختامي من تسع نقاط يستحي القلم أن يذكر لكم منها نقطة واحدة، لأن الذي كتبها لا يريد أن يتغير وآثر المحافظة على النص!

القوى اليسارية العربية ماتزال تفكر بضرورة التداعي لمناقشة الأفكار الكفيلة بالتمهيد "الجدي" لوحدتها على المستوى القومي العربي، كخطوة أساسية على طريق تنظيم وتأطير أوسع لشرائح العمال والفلاحين الفقراء "للالتحاق الفوري" بالثورات الشعبية، وذلك حتى لا يقطف الانتهازيون من أزلام الأنظمة ومؤسساتها ثمار الانتفاضة لإنتاج نظام جديد شكلا "ديمقراطي ليبرالي" لكنه لا يختلف في جوهره عن النظام المخلوع وعبر قيادة الجيش وجماعة الإخوان المسلمين، مستغلين طبعا غياب، وضعف، ورخاوة، أو تفكك الأحزاب والقوى اليسارية والديمقراطية، وهذا إن حصل فسوف يقود إلى إعادة إنتاج كل أساليب القمع والاستبداد والفساد والإفقار من جديد.

بهذا الأسلوب المخالف للواقع، ولما يطالب به الشباب، يواصل هذا المفكر التفكير، فالشعوب وثوراتها لن تحقق أهدافها حتى تلتحم بها القوى الديمقراطية اليسارية. ويبدو أن الجماهير تسرعت في كل ما قامت به، ولم تحافظ بالتالي على الأعراف والتقاليد التي يصر هذا اليسار على التمسك بها. ولذلك، وحتى لا يغضب الرفاق في أحزاب وقوى اليسار من الجماهير التي تجاوزتهم، فلا بأس من أن يأخذوا وقتهم في ترتيب بيتهم الداخلي تمهيدا لمعركة تحرير واستعادة بلاد الأندلس!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا يُلدغُ المؤمن من جحرٍ مرّتين (m.)

    السبت 12 آذار / مارس 2011.
    لا يُلدغُ المؤمن
    من جحرٍ مرّتين

    :::===>>>

    ألشعار الإحتجاجي الشعبي ألسليم والمسالم بالضرورة = لا يُلدغُ المؤمن
    من جحرٍ مرّتين = طلب الإصلاح الشامل وتحقيقه موثّقاً بتشريعات دستوريّة
    واضحةً ولا لبس فيها البتّة وتعكس قاعدةً متينةً للعدل الإجتماعي بإطلاقيّة
    مطلقة إسلاميّةً للأنفس والنفوس في الوطن الواحد وتحت أيّ مسَمّى قطري
    ... إذن هي الأحزاب وبمختلف أشكالها ومسَمّياتها من حقّها وإن هيَ
    أعادت ترتيب نفوسها وبما يتماشى ضرورةً وحصراً وقطعاً وحتما مع
    التّشريع الشفاف الصّفائي الصّفواني الحكيم العادل البَرّ المتوازن الموزون
    والمعتدل المعدول والرّشيد المُرْشِد الرّاشد المُرَشّد المتَرَشّد الإرشاديّ التّرشيدي
    / م٠