د.باسم الطويسي

الإعلام الرسمي

تم نشره في السبت 26 شباط / فبراير 2011. 02:00 صباحاً

ما تزال محاولة الانفتاح في الإعلام الرسمي في حدودها الدنيا، ولم تتجاوز مجرد إضافة مسحة من التنوع المقيد في وجوه ضيوف البرنامج الإخباري الوحيد في التلفزيون الأردني. وفي مقابل الاستجابة القوية التي أبدتها الحكومة الجديدة في العديد من الملفات، وآخرها تحريك بحيرات الفساد الراكدة، ما يزال الإعلام الرسمي يلهث خلف المجتمع والحكومة معا.

في هذا الوقت الذي يشهد دراما سياسية متسارعة في كل الاتجاهات من حولنا، يلعب الإعلام فيها الأدوار الحاسمة، لم يكن المنتظر ولا حتى الطموح أن نبدأ بإجراءات جراحية وإعادة هيكلة في بنية الإعلام الرسمي، بل إن المفترض أن تبرز الاستجابة في التكيف السريع والعقلاني مع التحولات الجارية على ثلاثة مستويات: الأول، الانفتاح الفعلي والجريء على المجتمع الأردني؛ وذلك بتمثل الوظيفة التقليدية للإعلام المهني في الرقابة باسم المجتمع. والمستوى الثاني، إحداث تعديلات واضحة وملموسة وجريئة أيضا في مضمون الخطاب الإعلامي في أبعاده السياسية والتنموية والثقافية، بما يولد قناعة بأن البلاد تتغير. والمستوى الثالث، تحسين جودة المحتوى والرسالة الإعلامية، واحترام القيم المهنية في النزاهة والتوازن والحياد. هذه التحولات لا تحتاج الى دراسات ومناقشات ومخاضات، ثمة وضوح وطريق معروفة معالمها إذا ما أريد أن يستجيب الإعلام للتحولات الجارية في هذا الوقت، وأن لا نواجه العصر الجديد بعدة وأدوات قديمة جربناها مرارا من دون جدوى.

لا تعني التغطية الإخبارية السطحية لبعض مظاهر الاحتقان المجتمعي أو التعبيرات السلمية للمطالب الاجتماعية والمهنية لفئات واسعة من المجتمع، استجابة إعلامية فاعلة إذا لم تتزامن مع متابعات إعلامية جادة، ودخلت في إحاطة واسعة للأحداث ودخلت إلى العمق ووصلت إلى الناس الذين هم بحاجة أن يشعروا أن هذه الوسائل لهم وتبحث عن إجابات لأسئلتهم وتعبر عن قلقهم وهواجسهم. وبلغة أكثر علمية، فإن بناء الثقة في أي وسيلة إعلام يحتاج إلى تحويل هذه الوسيلة إلى مصدر لالتماس المعلومات وتفسيرها، وساحة جادة للحوار تستوعب الجميع، وإلا فمن الطبيعي أن تذهب الأصوات المرتفعة للبحث عن ساحات أخرى.

وفي الوقت الذي نتحدث عن أهمية الانفتاح الإعلامي ودوره في التكيف الإيجابي المطلوب، نجد العديد من وسائل الإعلام المحلية الرسمية وشبه الرسمية، من محطات إذاعية وفضائية، تمارس تعبئة وتحريضا لا يليق بالأردن، ولا حتى بالخبرة المجتمعية مع الدولة في إدارة الأزمات. ثمة وسائل تحرض ضد المسيرات السلمية وضد المتظاهرين، وثمة أوصاف لا تليق بنا، وخطاب لا يستقيم مع الخبرة الأردنية، وثمة تعبئة ضد حضور الشباب الأردني على شبكات التواصل الاجتماعي، وتهم وأوصاف قاسية. آن الوقت لإدراك أن أفضل طريقة لدعم الإصلاح الجاد والتنمية التي تنفع الناس، تبدأ من الاستثمار الحقيقي في التنمية الإعلامية. وحان الوقت أيضا أن نجيب بجرأة وبمنطق علمي عن لماذا فشلت مؤسسات إعلامية عديدة في هذه المهمة. كما حان الوقت إلى الكشف عن حجم الفساد السياسي والاجتماعي الذي يمارس تحت ستائر الإعلام، وأحيانا كثيرة باسم إصلاح الإعلام.

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مفهوم عائم (ابتسام خرما)

    السبت 26 شباط / فبراير 2011.
    برامج توعية حول ماهيةالاصلاحات وبأي المجالات والمؤسسات ولمن يلجأ من ظلم وماهي الاجراءات وما دور المواطن عند المحك تفتن معادن البشر ومن سيدعم الاصلاحات ويكشف الفسادوالتلاعب بملفات الدولة ومن يطلق الشعارات عندما تفتح الفرص للجميع ويطبق القانون ويوقف كل عند حده ويدفع ما عليه
  • »قانون الحريات .....ثم الأنفتاح الأعلامي (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    السبت 26 شباط / فبراير 2011.
    لا يمكن ان يتم الانفتاح الاعلامي في الاردن قبل البت في قانون الحريات ، وما مدى تأثيره على المواطنين ،،نحن نشعر في الأردن أن أعلامنا موجه ، وهو ليس حرا ، بل مقيد جدا ، ويرعب الكثير من الأعلامين من اظهار بعض الحقائق والتي تحدث في داخل الاردن.. هنالك تعتيم على امور كثيره وسبب ذلك الرقابة الشديدة التي تفرضها بعض مؤسسات الدولة الأمنية على المعلومة الواحدة والأعلام بشكل عام ..وما دام هذا الكابوس مسيطرا فسيبقى اعلامنامغلقا وسوف لا ولن يكون هنالك انفتاح