مُبارك عليكِ

تم نشره في الثلاثاء 15 شباط / فبراير 2011. 03:00 صباحاً

مواطِنة مصرية اسمها "ناي".. طالبة حقوق في جامعة القاهرة.. طموحها بعد التخرج هو العمل في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان. وفي عامها الأخير في الجامعة، طُلب منها تحضير ورقة بحث عن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مصر.

بدأت "ناي" بالعمل على البحث، واستعدت خلال عدة أسابيع.

يوم تقديم مشروع التخرج، وقبل خروجها من المنزل، ودّعت والديها وطلبت منهما الدعوة لها بالتوفيق. وصلت إلى الجامعة، ووقفت بكل ثقة أمام أعضاء هيئة التدريس و100 طالب وطالبة، وبدأت مناقشة بحثها.

تكلمت عن أمور إيجابية كثيرة تحدث في مصر.. وضّحت كيف يتم تداول السلطة بشكل ديمقراطي وحسب الدستور، وأن النظام يكاد يخلو من الرشوة والفساد، وأن معدلات البطالة في أدنى مستوياتها، كما أن نسبة الأمية انحدرت بشكل كبير.

وفي نهاية المناقشة، طلبت من الجميع الوقوف دقيقة حداد عن روح شهداء ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011... الثورة التي غيرت تاريخ مصر، وكان والدها أحد المشاركين فيها.

أود أن اقول "لناي" التي لم يتجاوز عمرها 3 أيام أن والدك صاحبي، وأعرفه عز المعرفة، تربطني به صداقة بدأت منذ 6 سنوات، إذ كان يعمل منتجا للبرامج التلفزيونية والإعلانات التي نقوم بإنتاجها في مصر. وتطورت العلاقة بيننا ليصبح واحدا من "أصحابي الأنتيم". كنت كل ما التقيت به يشكو لي المعاناة اليومية للشعب المصري، وما يلاقيه المواطن من ظلم وقهر، مع أنه هو كشخص أموره "تمام"، ولا يعاني الأمرّين للحصول على لقمة العيش. شغله "مية مية"، وعائلته ميسورة الحال.. لكنه كان يشعرني أنه دائماً في مصيبة، وأن حمله كبير. كان يقول لي دائما "اتخنأنا يا باشا" و"العيشة دي تئرف".

كنت أعتبره "بتاع كلام".. وأنه يقول أكثر مما يفعل.. ردّي الدائم عليه كان "يا زلمة ما بطلع بيدّك أي شي"، حالكم مثل حال كثير من البلدان في العالم. ذكرته بالمَثل القائل "اللي بيرضى بيعيش" و"امشي الحيط الحيط و قول يا رب الستر".. ووضحت له أن بيته وعائلته أهم من أي شيء، ونصحته بترك هذه المواضيع لناسها.

أبوكِ يا "ناي" كان يقضي معظم يومه في الحديث عن قضايا التوريث والفساد والفقر وضرب شرطة لمواطنين وغيره الكثير، بهدف إظهار الحقيقة لكل العالم. "أشنع كليب" كان يؤثر علي لمدة 30 ثانية لأعاود بعدها حياتي الطبيعية.. لكن هو كان مختلفاً.. مع كل مشهد كان يشعر بالظلم الواقع على إخوانه، ويزيد إيمانه بقضيته الأساسية وهي استرجاع كرامة وحرية المصريين.

أبوكِ نزل للشارع يوم 25 يناير وبقي متماسكا ومتضامنا مع زملائه لغاية يوم 9 شباط (فبراير)، ليترك ميدان التحرير باتجاه مستشفى الولادة ليشهد يوم ميلادك، ميلاد مواطنة مصرية حرة.. ولتشهدا معاً يوم سقوط النظام وتنحي مبارك. مُبارك عليكِ أبوكِ الذي كان أحد آلاف الشباب الذين نثروا بذور المستقبل المشرق لمصر. وتحياتي للصديق بجاد عمران - أبو ناي.. أحد المشاركين في ثورة 25 يناير.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقال جميل (عبد الله)

    الثلاثاء 15 شباط / فبراير 2011.
    مقال جميل جدا تحياتي للشعب المصري الصامد.
  • »عربي اصيل (توحة)

    الثلاثاء 15 شباط / فبراير 2011.
    كلام جميل ونابع عن عروبة غيورة .. كم اتمنى ان تكون الصورة انعكاساً حقيقيا لمستقبل مصر ..

    "يابخت" الاردن فيك ابو نبيل
  • »لا للتوريث (الهادي السياري)

    الثلاثاء 15 شباط / فبراير 2011.
    الثورة المصرية قامت على مجموعة من المطالب منها ( لا للتوريث) وها نحن نشهد التوريث في كل المجالات ومنها المجال الإعلامي!