ياسر أبو هلالة

الدستور تفعيلاً واسترداداً

تم نشره في الأربعاء 9 شباط / فبراير 2011. 03:00 صباحاً

ظلت تهمة مخالفة الدستور تلاحق المعارضة الأردنية حتى العام 1989، فمعظم الأحزاب أيا كان توجهها لم تكن ترى في الدستور الأردني سقفا لها، يتساوى في ذلك الإسلامي مع القومي والشيوعي. بعد التحول الديمقراطي وإقرار الميثاق الوطني، صارت مخالفة الدستور تهمة تلاحق السلطات لا المعارضة.

المسألة الأولى في الدستور هي التفعيل، فكثير من القرارت، وأحيانا القوانين (مثل قانون الانتخاب، الاجتماعات العامة..)، فضلا عن الأنظمة تخالف الدستور الحالي، والتعاملات مع المال العام المنقول وغير المنقول لا تنسجم مع مبادئ الدستور التي تنص صراحة على أن أي فلس لا يجبى إلا بقانون ولا يصرف إلا بقانون، ولا يجوز وجود فلس واحد خارج خزانة الدولة الخاضعة للرقابة التامة والمساءلة والمحاسبة.

وفي تفعيل الدستور يمكن رصد كيف تعاملت الحكومات المتعاقبة مع ملاحق الموازنة المنفلتة، التي تمر سنوات ولا تغلق، ويمكن السؤال عن الضريبة الخاصة على المحروقات، وكيف تقرأ بنود الموازنة والمناطق المظللة فيها، والدوائر المستقلة وغيرها من مؤسسات استنزفت الأموال العامة بعيدا عن تطبيق الدستور عليها.

ومنذ العام 1993 بدا واضحا تعطيل المادة الثانية من الدستور التي  تنص على أن نظام الحكم " نيابي ملكي". وحل المجلس وفرض قانون لإفراز مجلس بمقاس معاهدة وادي عربة، وتحول الركن النيابي إلى ذراع خدمية للحكومات التي يفترض أن تكون نيابية، وصارت الحكومات من خلال قوانين الانتخابات، وآخرها قانون الدوائر الوهمية فضلا عن الإجراء البعيد عن الرقابة القضائية، تمنح الثقة للنواب قبل أن يمنحوها لها، وأخيرا بعدد 111.

تفعيل الدستور المهمة الأسهل في طريق الإصلاح، المسألة الثانية التي لم تطبق بعد التحول هي استرداد الحقوق الدستورية للمواطنين الأردنيين التي سلبت بناء على التعديلات التي أعقبت المرحلة العرفية العام 1957 والتي أفقدت الركن النيابي جوهر حصانته من خلال حل المجلس. ولولا هذا التعديل لما حصلت ردة العام 1993 بعد حل المجلس قبل إكمال دورته. وصار بعدها من الطبيعي حل المجلس وبقاء البلاد من دون مجلس نيابي.

تظل المسألة الثالثة وهي التعديلات، وقد نص الميثاق الوطني صراحة على التعديل الخاص بإنشاء المحكمة الدستورية، وثمة تعديلات لا تقل أهمية مثل وجود مرجعية قضائية لمحاكمة الوزراء. وغير ذلك من تعديلات تسهم في تطوير البلاد والارتقاء في التعاقد بين الدولة والمجتمع.

الدستور وثيقة تعاقدية، وقد جاء دستور 1952 ثمرة لوحدة الضفتين التي نصت على "الحكم النيابي الملكي"، وهو مرجعية قانونية وسياسية وأخلاقية ملزمة للأردنيين سواء كانوا في الحكم أم المعارضة، وخلافا لما حصل في تعديل الدستور الأميركي الذي يعتبر التعديل الثاني عنوانا للحريات، فإن ما حصل بعد العام 1957 هو اعتداء بشكل غير تعاقدي من السلطة التنفيذية على الدستور. ولا إصلاح في البلاد من دون الدستور تفعيلا واستردادا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الشعب يجب أن ينتخب الحكومة (Hatem)

    الأربعاء 9 شباط / فبراير 2011.
    أهم تغيير هو السماح لنا بانتخاب رأيس الوزراء نعم الشعب يجب أن ينتخب الحكومة وإذا الحكومة اخطأت فأن الشعب يحاسب الحكومة، هذا هو الشيء المهم يجب أن ننتخب حكومتنا يعني أن لم نغير الحكومة فلا نفع ، يجب أن تكون الحكومة مسؤولة في مواجهة الشعب ولا أي جانب اخر
  • »مغالطة (Ehab)

    الأربعاء 9 شباط / فبراير 2011.
    وردت مغالطةواضحة في المقال اعلاه ان مخالفة الدستور تهمة كانت تلاحق المعارضة بكل اطرافها (الشيوعية،والقومية ،والإسلامية)، والصحيح انها كانت تلاحق الشيوعيين والقوميين ، أما الإسلاميين فكانوا منسجمين مع هذا السقف للدستور والدليل على ذلك مشاركةعدد من قيادات الأخوان المسلمين في العديد من الوزارات السابقة قبل العام 1989 وبخاصة وزارتي التعليم والصحة إضافة إلى عدد من المناصب المهمة مثل مديريات التربية والتعليم وغيرهاوكانت مكاتب الأخوان المسلمين متواجدة في كل محافظات الاردن ومصرح لهم بالعمل حيث انهم لم يكونوا ملاحقيين بل كان العمل شبه مرخص لهم.
  • »أخي ياسر (علاء محمد)

    الأربعاء 9 شباط / فبراير 2011.
    الدستور ينص في المادة 67 على مبدأ عقاب "العابثين" بارادة الناخبين ، و الملاحظ هنا استعمال مصطلح "العابثين" ، الذي هو اوسع من التزوير ، لأنه يعني اي تلاعب بارادة الشعب هو موجب للعقوبة.
    التلاعب بارادة الناخبين هو سنة الحكومات المتعاقبة حتى في صياغة قانون الانتخاب المؤقت و انظمة الدوائر الوهمية و غير الوهمية و الصوت الواحد ، ناهيك عن الممارسات على ارض الواقع. الاصلاح المنشود يبدأ من سن قانون انتخاب جدي يعكس الارادة الحقيقية للشعب الاردني و ليس ارادة الحكومات . و اعتقد ان هكذا اجراء ليس في بال الحكومة لأنه يعني تغييرا حقيقيا.
  • »قصة أبني مع الرسوم ألاخرى (أبو مجدي الطعامنه ألإمارات)

    الأربعاء 9 شباط / فبراير 2011.
    مبادئ الدستور تنص صراحة على أن أي فلس لا يجبى إلا بقانون ولا يصرف إلا بقانون ( أنتهى ألإقتباس ).
    يذكرني ما كتب أعلاه بالواقعة التاليه: أسردها بمقدار ماتسعفني ذاكرتى الواهنة .
    أذكر قبل ربع قرن من الزمان أن أبني ذهب الى دائرة ترخيص السواقين لتجديد رخصته المنتهية وبعد أن أكمل مهمته أعلمني القصة التاليه أذكرها في هذاالمقام مع أنهاقد تتناشز مع ماكتبته أعلاه.
    قال أبني : بعدما حدد لي الكاتب كم الرسوم المقرره , دفعتها الى المحاسب واستلمت نسخه من ألإيصال المالي , وخطر ببالي أن انظر به فوجدت أن المطلوب مفصل بفقرات على النحو التالي :
    1-رسوم أصدار
    2- رسوم تأمين
    3-رسوم فحص
    4-رسوم جامعه
    5-رسوم أخرى
    6- رسوم
    قال الولد : قرأت القائمه وخطر ببالي أن أدخل على الضابط المسؤول, دخلت وسألته بمنتهى المسكنة والأدب :
    يا سيدي أنا أكملت ألجامعه منذ سنوات وتخرجت لماذا أدفع رسم جامعه؟
    قال : أجابني الضابط بتذمر ومراره " يا أبني هذا الرسم يجبى من كل ألأردنين حتى ألأميين ورعاة الغنم .سمع الشاب الإجابه وخرج من مكتب الضابط قال : وجلست الى مقعد هناك وجمعت شجاعتي وعدت الى الضابط نفسه وهو منشغل ومنكب على عمله وبنتهى المسكنة والهبل سألته التالي:
    يا سيدي الضابط : رسوم الجامعه فهمتها ولكن ارجوك ان تفسر لي ماهية الرسووووووووم الأخرى ؟؟؟
    عندها طار عقل الضابط قال:إبني :وقف الضابط مزبدا" وهو يشير لي بالخروج من المكتب وسمعته يقول الكلمات التاليه: يا (...) أنا شو بعرفني عن الرسوم ألأخرى أسأل وزير الماليه ورئيس ديوان المحاسبه (....) عن وجهي .
    أنتهت قصة أبني مع الرسوم ألأخرى .
  • »كلام قانوني ولا حكي جرايد؟ (مسلم)

    الأربعاء 9 شباط / فبراير 2011.
    اخ ياسر, السلام عليكم
    بس عندي سؤال
    الحكي هاد كلام قانوني ولا حكي جرايد؟
    لأنه ما عمرنا سمعنا عنه من اي حد ثاني.