جمانة غنيمات

نواب عرفيون

تم نشره في الثلاثاء 18 كانون الثاني / يناير 2011. 03:00 صباحاً

مع الوقت كان يمكن أن نتجاوزَ مسألةَ منحِ الثقةِ من قبل 111 نائبا للحكومة، لو أنّ النوابَ قدموا أداء راقيا، ينتصرُ للناس وحقوقهم ويدافعُ عنهم لحمايتهم من سياساتٍ اقتصادية أضرتْ بهم على مدى سنوات طويلة مضتْ.

ولو أنّ ممثلي الشعب انحازوا لقواعدهم الانتخابية وسعوا لتحقيق مصالحها والتخفيف من الأعباء التي يتعرض لها المواطن لكان هينا البدء برسم صورة مشرقة لمجلس النواب في البال.

وكان ممكنا أن نغض الطرف عن الملاحظات التي وجهت من قبل العديد من مؤسسات المجتمع المدني ومركز حقوق الإنسان الوطني حيال الانتهاكات التي تمت خلال العملية الانتخابية، لو لم يؤجل النواب جلسة مناقشة الأسعار وبحث كلف المعيشة التي ترهق الناس.

بيد أن أداء بعض النواب يقف في وجه تغيير الانطباع السلبي تجاه هذه المؤسسة الوطنية التي يتطلب دورها الأساسي والمبدئي أن تتخذ مواقف مناصرة للشعب والمقترعين الذين أوصلوهم للجلوس تحت القبة.

لكن ما يحدث تحت القبة، وأسلوب تعاطي النواب مع المسائل التي تهمّ الناس يؤكد عدم إدراك بعضهم لدورهم الفطري والطبيعي الذي يقتضي أن ينتصروا للناس لا للحكومات والمسؤولين.

أول من أمس، وخلال اعتصام أحزاب المعارضة والنقابات أمام مجلس النواب أتى النواب بعدد من المسلكيات التي تقلل فرص المجلس في تحسين صورته في أذهان الناس.

ومن أبرز ما حدث، عدا التواطؤ مع الحكومة من خلال السعي لتأجيل بحث قضية ارتفاع الأسعار التي تهم المجتمع وتمس حياة الفرد، تم تمزيق مذكرة تقدم بها عدد من النواب احتجاجا على الهتافات التي انتقدت أداء المجلس، الأمر الذي يعكس عقلية لا تقبل النقد وترفض الرأي الآخر.

فإذا كان ممثلو الشعب يرفضون نقدهم والتعرض لمواقفهم، رغم أنهم إفراز ديمقراطي (كما يفترض)، فهل لنا أن نطلب من الحكومة ذلك؟، فالأصل في الأشياء أن يتسم نوابنا بسعة الصدر، لا سيما في ظل حالة الاحتقان الشعبي وتوالد الشعور بعدم الرضا عن السياسات الحكومية.

وأغرب من ذلك الطريقة التي تعامل بها أحد النواب مع المعتصمين حين قدم لهم "سندويشة" كانت بحوزته كتعبير عن استجابته لمطالبهم بضمان لقمة العيش وتخفيض الأسعار.

وكان الأولى بنوابنا الـ 120 أن يقفوا صفا واحدا مع المعتصمين لتقوية موقفهم في الضغط على الحكومة من أجل تغيير نهج عملها الذي يهمل كل الحلول العميقة للأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد وتتبنى دائما خيار جيب المواطن لحل مشاكلها المالية.

لكن ما يأتي به النواب ليس مستغربا في ظل قانون الصوت الواحد ودوائره الفرعية، ما يدعو بجد إلى وضع قانون انتخابات عصري يحقق الإصلاح المنشود، ويقدم تمثيلا عادلا يعكس تطلعات المجتمع ويكون حجر أساس متين في عملية الإصلاح الشامل.

ما تزال الفرصة قائمة والأبواب مفتوحة للنواب لتغيير الصورة النمطية في عقول الناس حول مؤسستهم، وتحسين الأداء النيابي مهم ليرتقي إلى مستوى التحديات التي تواجه البلد محليا وإقليميا.

وعلى النواب أن يعلموا أنهم ممثلو الشعب وليس الحكومة، وعليهم أن يتوقفوا عن لعب دور المدافع عن السياسات الحكومية.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نواب الحكومة (احترام عبدالله)

    الثلاثاء 18 كانون الثاني / يناير 2011.
    دائما يعاد هذا القول بعد اي جلسة برلمانية فيظهر هؤلاء النواب على حقيقتهم فهكذا قانون انتخاب يفرز هذه النوعية من النواب والا لماذا لم يذهب الناس الى صناديق الاقتراع لانهم يعلمون بهذه النتائج فهذا المجلس مثيل للمجلس السابق فهؤلاء ممثلين لاقاربهم وعشيرتهم ولا تعنيهم هموم الوطن والناس لا تعول عليهم كثيرا اختي جمانة تحدثي عن الضرائب وكيفية تخفيفها على الناس بدل محاولة اصلاح هذا المجلس وان الفرصة ما زالت قائمة للتغير وصورتهم النمطية لن تتغير في عقول الناس
  • »إضرب يا نقا عينى (د. ناجى الوقاد)

    الثلاثاء 18 كانون الثاني / يناير 2011.
    شكرا للكاتبه جمانه غنيمات
    يحكى ان فتاة جميلة جدا ومحترمة وابنة ناس شرفاء طيبين ارادت الزواج من شاب شقي جدا تعلقت به بشدة، وعبثا حاول اهلها ثنيها عن ذلك، فهددتهم بالانتحار ورضخ الاهل لرغبتها فتزوجته، وما هي الا ايام قلائل حتى اصبح يضربها ويهينها، ولما لم يكن باستطاعتها العودة الى اهلها صارت كلما يضربها تقول له: اضرب يا نقا عيني"
    لقد تذكرت هذه القصه بعد ان قرات الشعارات التى رددها المعتصمون امام المجلس النيابى يوم الاحد الماضى وما تضمنته من هجوم لفظى رددوا فيه عبارات و صفات نابيه غير مسبوقه ضد النواب الذين انتخبوهم قبل اقل من ثلاثة اشهر .لذا فعبارة(إضرب يا نقا عينى تنطبق على هؤلاء
  • »اقفلت الابواب والفرص ضاعت (ابو ركان)

    الثلاثاء 18 كانون الثاني / يناير 2011.
    لقد عاش بعض الاردنيون فترة من الوهم بالتغير تلك الفترة التي سبقت الانتخابات الاخيرة وخلال الانتخابات فكثيرا منا قال بينه وبين نفسه ان هؤلاء النواب الجدد لا شك يعون سبب فقدان سابقيهم من النواب ثقة الشعب بهم و بمؤسستهم النيابية وانهم اي النواب الجدد سوف يعملون ما بوسعهم لتغيير الصورة وكسب ثقة الشعب بمجلس النواب من جديد.

    وافقنا من جديد على واقع ان الامر ميؤوس منه وان من ياتي هو من نفس عجين من ذهب وان الحال سيبقى على ما هو عليه بالنسبة للشعب وان مؤسسة مجلس النواب اصبحت ديكور حكومي ليس الا لنقول للعالم ان بلدنا ديمقراطي .

    الا ان الحقيقة ان لا حكوماتنا ديمقراطية ولا نوابنا ديمقراطيون وان بالنهاية الجميع ينتظر ان تاتيه التعليمات من راس الدولة ليتحرك وهذا ما حصل مؤخرا عندما تدخل جلالة الملك باصدار تعليماته للحكومة للعمل على تخفيف العبء عن المواطنيين.

    فاذا كان الحال هو ذلك فلماذا نهدر اموالا على مجلس نواب و دوائر حكومية طالما ان هؤلاء لا يشعرون بمعناة الشعب ويتصرفون فطريا لمساعدة مواطنيهم ولماذا يصر هؤلاء على رمي العبء على جلالة الملك ليتدخل كل مرة يرى شعبه يعاني من تقصير هؤلاء.

    لا يا سيدتي لا توجد فرصة قائمة ولا ابواب مفتوحة للنواب لتغيير الصورة التي وصل اليها مجلس النواب بنظر المواطنيين , بل ترسخت تلك الصورة السلبية في عقولنا واصبح وجود مجلس نواب او عدم وجوده سيان عند المواطن الذي يشعر ان ملجئه الوحيد هو جلالة الملك الذي يعمل جاهدا لحث كل المسؤولين على العمل للتخفيف عن مواطنيه. ويبقى ان نقول حمى الله الاردن وقيادته و من بالصحة والعافية على جلالته الذي يقوم بجهد يقدره ابناء هذا البلد.
  • »أحسنت (أبو مؤيد)

    الثلاثاء 18 كانون الثاني / يناير 2011.
    صح لسانك وقلمك.
  • »الجبان (م. فتحي ابو سنينه)

    الثلاثاء 18 كانون الثاني / يناير 2011.
    لقد كان الشعار الاساس الثاني في الاعتصام بعد شعار اسقاط الحكومه , هو اتهام المجلس بالجبن وبيع مصالح الشعب للحكومه بثمن بخس .

    هذا كلام فصل ما بعده كلام

    اسألو الشارع

    شكرا
  • »مجلس 111 (Nadeen Kaddoumi)

    الثلاثاء 18 كانون الثاني / يناير 2011.
    اشكرك سيدة جمانة على هذه المقالة .. و اؤيدك تماما بكل ما جاء فيها .. الا انه و كما يقول المثل "المكتوب مبين من عنوانه" لا اتوقع ان مجلسا اعطى الحكومة التي هصرت عظام الشعب تحت رحى الاسعار ثقة مطلقة لم يحصل عليها عمر بن الخطاب هو مجلس لا يعول عليه و لا ينتظر منه الكثير .. فهم ، نواب "الشعب" وصلوا الى قبة البرلمان و تحوم حول رؤوسهم عشرات علامات الاستفهام من كيف و لماذا و اخواتهم الذين قد اثروا بحث قانون تخفيض عقوبة الزنا على تخفيض الاسعار ! و كأن عقوبة الزنا باتت اهم من لقمة العيش للمواطن و شغله الشاغل .. يعطون الانطباع بان شعب الذئاب متلهف لغريزته لدرجة انه لا بد من تخفيض العقوبة و الا بات الشعب كله وراء القضبان ! اشعر بالغثيان حقا من هذا المجلس .. ولكن ما اطالب به الان هو مراجعة البيان الانتخابي و الشعارات لكل اولئك الذين تربعوا امنين مطمئنين تحت القبة و محاكمتهم بتهمة خداع الناخبين .. و هي دعوة لكل الحقوقيين و ناشطي حقوق الانسان و المواطن ليثبتوا للجميع بان المجلس مراقب و اننا لن نكتفي بالمراقبة و التحسر كما اعتادوا منا بل اننا سنعمل لنثبت حقنا في مجلس يمثلنا و ليس مجلسا يمثل علينا.
  • »مثل مشتراهم باهم (عبدألاله أرشيد ألسردي)

    الثلاثاء 18 كانون الثاني / يناير 2011.
    شكرخاص للغد وتحية اكبار للقلم الذهبي
  • »التمثيل النسبي (مريخابي)

    الثلاثاء 18 كانون الثاني / يناير 2011.
    اعتقد لو ان هناك قوائم تمثيل نسبي للاحزاب لكان تصرف النواب غير ذلك لانه في هذ الحاله كل صوت على مستوى الوطن يهمهم ورجعوهم للقواعد يكون اكبر
    ام الان فالرجوع للعشيرة داخل الدائرة الفرعيه وكبير العشيرة في تقاليدنا لا يخالف ولا يقبل النقض بسهوله فهو كبير