البَحر المَيت والمصير المَجهول

تم نشره في الجمعة 31 كانون الأول / ديسمبر 2010. 03:00 صباحاً

البحـر الميت هـو أخفـض بقــاع العــالم ومن أثراهـا ملحـاً.

كـان هذا البحـر كنـز مملكـة الأنبـاط (وعـاصمتهم البتـراء) واحـداً من أســرار ثرائهـا وازدهـارهـا ما بين العـام 500 ق م إلى 106 بعد الميـلاد، إذ كـانت تمـد فراعنـة مصر القدمـاء بالقـار Bitumen الذي يطفـو على ســطحه ليستعملوه في تحنيـط موتاهم وتصنيـع سفنهم، مـا جعـلهـا تجـارة رائجـة رابحـة. ثـم أصبح بعـد سنين يمـد الأســـواق العـالمية بعنـاصر ثمينة كـالبوتـاس والمغنيسيوم والبرومين.

أمـا الآن فـالانخفـاض الملحـوظ لمســـتواه بمـا مقـداره خـمسة وعشـــرين متـراً خـلال الخمسين عـامـاً الأخيـرة سيحـولـه حتـماً إلى بحيـرة صغيـرة متقوقعـة، تحـف بهـا شطآن متعرجـة جـرداء مكونـة كـارثة بيئيـة.

قرأنـا ونقـرأ في الصحف عن مشــاريع عـدة لتــدارك مصير هذا البحـر؛ أهمهــا مشـــروع قيـد الدرس هـو إنشـــاء قنـاة تمـده بميــاه البحـر الأحمـر Red / Dead Sea Canal، إلا أنــه تبين أن تنفيـذ هذه الفكرة ســـيكون مكلفـاً ومعقـداً.

فمـن قـائـل أن إيصـال ميـاه البحـر الأحمـر الخفيفـة الكثـافـة ســـيترتب عليـه تكـون طبقتين من الميـاه فتطفـو ميـاه البحـر الأحمـر فـوق ميـاه البحـر الميت الثـقيلـة الأصليـة، مـا يـؤدي إلى نشـــوء كـائنـات حيـة بحـرية في الطبقـة العليــا تنفـي عنـه صفـات البحـر الميت.

ومن قـائـل إن إضـافة ميـاه البحـر الأحمـر إلى ميـاه البحـر الميت تجعـل لونهــا كـالحليب الأبيـض نتيجـة لتفـاعـل أمـلاح البحـرين وتكـون مـادة الجبصين فيـه.

ونتيجـة لهـذه الآراء أردتُ أن أقطـع الشك باليقين فأجـريتُ التـالي للوصـول إلى الحقيقـة :

أ. قمت بخلط ميــاه البحـر الأحمــر بنسـب قليلـة مـع ميــاه البحــر الميت على نطاق مخبـري فلـم أشهد مـا يـؤيـد هـاتين المقـولتين.

‌ب.طلبتُ من قســـم الهندســـة الكيميـائية في جـامعة الإســــكندريـة إجـراء تجـارب على نطـاق أوسع، إلا أنهـم رفضـوا ذلك لأســبابٍ أمنيـَة ومـا قــد يترتب عن مـد قنــاة البحـرين على مســــتقبل قنــاة السويس!!؟؟ وهي أسباب تدعـو للعجب !!!؟؟

‌ج.تـم الاتصـال بشــركة البوتـاس العربيـة في وادي الأردن لاستجلاء الحقيقـة، فتبين أنهـم قــد قـاموا بتجـارب ومنـذُ سنتين تـُشـــير إلى صحـة المقـولات العلمية المذكورة آنفـاً مـع محاذيـر أخـرى تحـول دون هـذا الخلـط. فضلا عن تـأثيرات ســـلبيـة كبيـرة تضـر بصنـاعة البـوتـاس.

على ضـوء هذه المســـتجدات نجـد أن الحقـائق تعني تـرك البحـر الميت لمصيره المحتـوم ألا وهـو الاضمحلال ... أو إنقـاذه بإعـادة الرافـد الرئيســي لـه وهـو ميـاه نهـر الأردن، إذ إن إعـادة ميـاه نهـر الأردن لمجـراهـا ومصبهـا الطبيعي هــو أفضـل الحلـول اقتصاديـاً واستراتيجيـاً للحفـاظ على هذا البحـر الميت من مصيـره المجهـول.

والجديـر بالذكـر أن فكـرة إعــادة نهـر الأردن لمجـراه ومصبه من بين من اقترحهـا وأيـدها علمــاء يهـود، من دون الالتفـات لـردة فعـل الحكـومة الاسرائيليـة التي حرمت البحر الميت منـذ نصف قـرن من مياه نهـر الأردن الرافـد الرئيسي لـه وحولتــه لـري صحـراء النقـب.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »البحر الميت يمكن أنقاذه (د. عاصم الشهابي)

    الجمعة 31 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    أحيي المهندس وائل السجدى على أهتمامه الشخصي بالبحث عن مستقبل البحر الميت ، ورغبته بمعرفة ماذا سيحدث إذا أختلطت مياه البحر الأحمر بمياه البحر الميت. أريد أن أجتهد وأعلق على هذا الموضوع بحكم معرفتي المتواضعة في كيمياء وبيولوجيا الماء، بأنه إذا تم تزويد مياه البحر الميت بالتدريج وبكميات محددة بدقة، فسيتم الخلط بنجاح وبدون أي تأثير ضار على نوعية مياه البحر الميت أو على البيئة المحيطة به. وهناك دليل على صحة هذا الأستنتاج، بأن مياة نهر الأردن التي كانت تصب في البحر الميت في الماضي وبكميات تصل الى 50 مليون متر مكعب وأكثر في بعض السنوات ، وهى طبعا مياه حلوه ، كانت تتجمع أولا في مصب البحر الميت، وبعدها تبدأ بالأنتشار تدرجيا في مياه البحر وبدون أن تسبب أي تأثيرت ضارة حسب ما نعرف . ولا أزال أذكر جيدا بأنني أثناء دراستي في المانيا سمعت محاضرة علمية ألقاها أستاذ الما ني متخصص بمياه البحار في بداية سبعينيات القرن الماضي، ذكر فيها بأن البحر الميت لا تصله مياه كافية من نهر الأردن ، ولذلك يجب تعويض النقص بضخ مياه بحر فيه . وهنا، أتمنى على العلماء المختصيين في موضوع المياة والبيولوجيا في الجامعات الأردنية، أن يقوموا بإجراء الأبحاث الضروية لدراسة كافة الأبعاد العلمية التي يمكن أن تحدث نتيجة خلط مياه البحر الأحمر بمياه البحر الميت.