إبراهيم غرايبة

أنقذوا البحر الميت

تم نشره في الأربعاء 29 كانون الأول / ديسمبر 2010. 03:00 صباحاً

المحاضرة التي ألقاها الدكتور نجيب أبو كركي أستاذ الجيوفيزياء بالجامعة الأردنية عن التحديات التي تواجه البحر الميت توضح أننا لم نعد في مرحلة توقع المخاطر والمشكلات، فقد بدأت تقع بالفعل بسبب الانحسار الواسع في مياه البحر الميت، ومن ثم نشوء فجوات واسعة في المنطقة المحيطة بالبحر تؤدي إلى مشكلات كبيرة تضر بالطرق والمنشآت، وهناك أيضا تحديات تواجه مخزون المياه الجوفية العذبة التي بدأت تتسرب إلى البحر بفعل الفراغ، مؤدية إلى هدر كبير في المياه العذبة القليلة ابتداء، وفي إذابتها للأملاح فإنها تزيد الفجوات والتهديد بالخسف، وهناك أيضا منشآت واستثمارات واسعة في السياحة والبوتاس في المنطقة مهددة، ولا نحتاج إلى القول بأنها مقولات تثير الخوف والفزع، فيجب أن نخاف ونفزع، لأن غض الطرف عن المشكلات وتأجيلها لا يحلها، وفي المقابل فإن المبادرة واكتساب الوقت العزيز والغالي سيوفر بالتأكيد كثيرا من الخسائر.

البحر الميت في انحساره/ اختفائه لن يكون مجرد حادثة جفاف، ولكنها إن حدثت لا سمح الله فستكون عمليات خسف واسعة ومدمرة تضر بالناس والزراعة والموارد، وتحولها إلى منطقة خالية من السكان والحياة، وفي المقابل فإن استباق الكارثة يمكن بالإضافة إلى إنقاذ المنطقة وحمايتها أن يحولها إلى منطقة مشروعات زراعية وسياحية واسعة ومصدرا للطاقة، أتحدث هنا بالطبع عن مشروع قناة البحرين الذي يمكن أن يكون أساسا للتزويد بالمياه العذبة والطاقة والمشروعات السياحية، وتعويض النقص في المياه في البحر الميت.

وباختفاء نهر الأردن ثم البحر الميت فإننا نصيب المنطقة بدمار ثقافي ورمزي واسع لا يعوض، فهي أولا المنطقة التي تشكلت حولها الرواية المنشئة لحضارات وشعوب المنطقة (الآراميون) والدين والتاريخ والرموز والقصص والأساطير، وما الأمم والأوطان إلا قصص وحكايات وذاكرة، ونسيان أيضا، فهي المنطقة التي شهدت نشأة الأديان السماوية والرسالات الإبراهيمية، ومن قبل شهدت الأفعال والتحولات الحضارية الأساسية، النار والزراعة والبناء والأدوات الفخارية والحديدية، وإذا لم نملك الحس الكافي للحفاظ عليها وإدامتها وتجديدها ولم نقدر الضرر المستقبلي الذي يمكن أن نلحقه بالمستقبل والقادمين إلى الدنيا من بعدنا، فنحتاج إلى التذكر بأن رم وبادية الشام والحجاز والجزيرة العربية كانت مسرحا لحضارات واسعة ومزدهرة، ولكنها تحولت إلى غبار وسراب!! وإذا لم نملك الرؤية الكافية لاستيعاب التاريخ وتحويله إلى أفكار وموارد فإننا نهدر المستقبل، وحياتنا أيضا التي ليست سوى تاريخ مضى ومستقبل مقبل، وإذا كانت "بضدها تتميز الأشياء" فإن وجودنا يتميز بإدراك العدم.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »البحر الميت يحتضر ..فهبوا لأنعاشه (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأربعاء 29 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    أحسنت يا استاذ ابراهيم لطرح هذا الموضوع، وأعلامنا على ما تحدث عنه الدكتور نجيب أبو كركي ، الخبيرفي عالم الجيوفزياء وعن المخاطر التي تواجه البحر الميت والتي لا نزال نملك القدرة على تلاشي البحر أن قمنا بمد مشروع قناة البحرين ..الدولة ملزمة لدراسة الأمكانيات الالزمة لأنعاش هذا المشروع ، ومحاولة اقناع المنظمات الدولية للمساهمة الفعالة في هذه القناة والتي ستجلب الخير ابلدنا
  • »البحر الميت (اسلام)

    الأربعاء 29 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    انا اشكر الدكتور لانه مهتم بهذا الموضوع واتمنى من الجميع المساعدة
  • »قناة البحرين و فوائدها (ماهر يوسف شحادة)

    الأربعاء 29 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    نشكر لك ما كتبته استاذنا الفاضل لكن في البداية احببت ان اضيف نقطة هامة عن المخاوف والاضرار المحتملة الا وهي تراكم وترسب المياه العالية الملوحة في البحر الميت والتي قد تلحق بالتركيبة الكيميائية والبيولوجية الخاصة بالبحر الميت.
    اعود للموضوع من خلال مقالك استاذنا الكريم وكانك تتكلم عن توعية واقول ان هناك عدة مشاريع ضخمة اقيمت لحجز المياه المهدورة التي تصب في البحر الميت ببناء سدود ومن ثم تنقيتها و تحويلها لتصبح مياه صالحة للشرب ..... هنا استفدنا من جمع المياه للاستفادة وهو اولى لكن اغلاق هذه المصادر من المياه التي تغذي مستوى البحر االميت مقابل النقص ...
    وهنا سمعنا عن مشروع كبير لفتح قناة من البحر الاحمر للبحر الميت ....كما ان هذه القناه لا تهدف فقط الى إيقاف تقلص مستوى المياه في البحر الميت . فالجهات التي تقف وراء هذا المشروع تهدف ايضاً إلى محاولة إستخدام المياه التي يتم نقلها من البحر الأحمر (والذي يرتفع عن مستوى البحر الميت بمقدار 400 متر) إلى البحر الميت في توليد الطاقة الكهرومائية. بالأضافة إلى ذلك فإن المشروع يهدف إلى زيادة إمدادات المياه إلى الدول المطلة على ضفاف هذه القناة. وذلك عن طريق إخضاع المياه المنقولة لعمليات تحلية أثناء عملية نقلها من البحر الأحمر، حتى يتم إستخراج المياه الصالحة للشرب وإستخدامها.