في معاني الوصل

تم نشره في الثلاثاء 28 كانون الأول / ديسمبر 2010. 03:00 صباحاً

ثمة شغف إنساني لمعرفة أسرار بديهيات ومسلمات، يتم التعامل معها بشكل يومي، من دون التفات حقيقي لأبعادها، وحضورها بين عباد الله، لا سيما اذا كانت قريبة من الوجدان والقيم.

مع انتهاء مهامي, سفيراً لبلادي الكويت، في بلادي الاردن، أجدني مشدوداً للتأمل، في معاني الوصل، الحالة القيمة التي تختصر سيلاً من المعاني والقيم, والمشاعر الانسانية.

فقد بدأ الوصل بيني وبين هذا البلد العزيز بملكه وقيادته وشعبه شعوراً تألق في داخلي منذ الصغر.

وككل حس انساني، كان لهذا الشعور بواعثه، التي قد تبدأ بالاعتزاز والفخر، باصالة الأردنيين، ونخوتهم وشهامتهم، ولا تنتهي بتقدير معاني الرجولة والعز والكبرياء التي يعبرون عنها أينما حلوا.

فهم التجسيد الحي لقيم الفروسية الاصيلة التي منحت الشخصية العربية هويتها وسماتها.

ولان البداية كانت الاحساس، والشعور بالانتهاء، الى القيم المجسدة، بقي الوصل عابرا للحدود، وان جاء قبل ثورة المعلومات التي حولت العالم الى قرية صغيرة، تعوم فيها الهويات، على سطح بحر من التعددية والاختلاف.

فالوسائل التي أبدع الانسان في استحداثها للتواصل، والتقريب بين بني الامم، بقيت دون لغة القلوب، وشعور الانتماء, الذي خص الله به مخلوقاته على وجه البسيطة.

وفي هذا البلد الكبير بطموحات وعطاء قيادته وأهله للعرب والمسلمين والبشرية وجدت لقيمة الوصل بعداً اكثر حيوية.

ففي الاردن يشعر العربي بأنه بين اهله وناسه، ويحس المسلم بقيمة ان يكون في حضرة سلالة نبيه عليه الصلاة والسلام، ولا يفارق كل من يعيش على هذه الارض شعور القرب من الحضارات الموغلة في التاريخ، والالتحام مع روح العصر، والتحليق في فضاءاته.

لهذه الاسباب وغيرها الكثير، لا يغادرك الاردن، ولا يستطيع ان تغادره، فهو يسكنك كالروح، وتبقى حاضراً في قلوب أهله العامرة بالحب والخير.

مع الأردن وأهله الطيبين, يتحول الوصل من شعور الى رغبة متبادلة، تعجز الكلمات عن وصفها، ولا تحدها الحدود، ففي مدنه وقراه وبواديه ومخيماته، الفضاء الرحب للألفة ولغة المشاعر، ولا يملك المرء إلا ان يكون "حصة" هذا البلد أينما حل.

وحين يصبح الوصل قاعدة أصيلة، لا تنال منها المتغيرات العابرة، يفقد الوداع معناه ومبرراته.

* سفير دولة الكويت في الأردن

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تحيه لسعاده السفير (زكريا قاطوني)

    الثلاثاء 28 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    يعز علي وداعك وكم اتمني ان تبقي بيننافي بلدك الاردن فأنت خير سفير للكويت والعرب جميعا . وفقك الله ياسعاده السفير
  • »السفير المثل (محمود - دبي)

    الثلاثاء 28 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    الله يعطيك العافية سعادة السفير

    كنت مثالا طيبا و سفيرا لنشر أواصر المحبة بين الشعبين الشقيقين من خلال نشاطك اللا محدود

    نتمنى لك كل التوفيق في خدمة وطنك و أمتك العربية
  • »سفيرا بحق (Abo Naser)

    الثلاثاء 28 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    نعم السفير انت ، قلما نجد سفيرا " مزدوجا" يحذوه النشاط والاجتهاد بحمل رسالة سامية تقارب بين المجتمعات وترتقي لاسمى معاني الحب والصداقة والتعاون بين الناس. خسرك الاردن والكويت يا سعادة السفير وربحك من ستذهب اليه لانك ثمرة طيبة خيرها نابت اينما حلت.