ونعود للزراعة دائما

تم نشره في الأربعاء 22 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 صباحاً

إلى متى سنبقى نتلقى مفاجآت الزراعة ومخاطرها التي تزداد يوما بعد آخر؟ لقد آن الأوان للنظر بجدية لقطاع الزراعة فلا نترك مشاكله تتدحرج وتتراكم مثل كرة الثلج. لقد تكاثرت المشاكل حتى أتت على كافة مدخلات إنتاج وتسويق المنتجات الزراعية، ولم يعد من المصلحة إطلاقا تأجيل وضع حلول لها أكثر مما اصابها من تأجيل حتى الآن، لأن ذلك سوف يؤدي إلى انفجار القطاع وترك آثار اقتصادية واجتماعية غاية في الصعوبة لا يمكن تحمل تكاليفها.

مدخلات إنتاج الزراعة جميعها تعاني من أوضاع حرجة. الأرض الزراعية يأكلها التوسع الحضري، والتفتت لم يعد يكفيه تقسيمها إلى عشرة دونمات فصار مسموحا تقسيمها الى أربعة دونمات. ومياه الزراعة بقيت في غياب جهود الحصاد المائي المزود الرئيسي لكل الاحتياجات المائية غير الزراعية. والحال ليس أقل سوءا على صعيد العمالة الزراعية التي أصبح 90 % منها من العمالة الوافدة، وهي تعاني من عدم التنظيم والنزوح إلى القطاعات غير الزراعية نظرا لارتفاع أجور العمالة فيها.

مدخلات التسويق الزراعي تعاني هي الأخرى من نقص كمي يطاولها جميعا قبل الحصاد وبعده من قطف وتدريج وتعبئة ونقل وتخزين وترويج وبيع وشراء، سواء على مستوى التسويق المحلي أو التصدير. فضلا عن مشاكل الصادرات من حيث نوعية النقل وتكاليفه التي تعتبر العامل المحدد والأهم لصادراتنا، ومثلها تطبيق المواصفات والقواعد الفنية التي تتطلبها الأسواق عالية الدخل والمتطلبة للجودة النوعية.

على ان ما يثير الانتباه رغم ما تعانيه الزراعة من مشاكل، ورغم تزايد أهمية الغذاء، وتراجع الاستثمارات الزراعية، والارتفاع المستمر لمستلزمات الإنتاج، هو تخلف السياسات الحكومية عن التعامل مع كل هذه المعطيات الحرجة منذ بداية تسعينيات القرن الماضي والاكتفاء بتحرير الأسواق والانسحاب من دعم الزراعة في وقت تدعم فيه أغنى الدول وأكثرها حرية اقتصادية قطاعاتها الزراعية ببلايين الدولارات.

ليس ما نسعى إليه هو ترك الدعم على غاربه، او العودة إلى تقييد السوق، وإنما تنظيم الدعم وتوجيهه وتدقيق أسلوبه وآلية تقديمه وعدم التردد في تقديمه حيثما يلزم. وكذلك الحال بالنسبه للسوق فالمراد ليس تقييده وانما تنظيمه ومراقبته لمنع ما قد ينشأ عن تحريره من استغلال يصيب المنتجين او المستهلكين .

وحتى نتكلم كلاما عمليا ومفيدا ومباشرا نسأل؛ لماذا لم يجر تنفيذ قانون صندوق إدارة المخاطر الزراعية؟ ومثله قانون دعم الثروة الحيوانية؟ ولماذا تفرض ضريبة على الزراعة لأول مرة في تاريخ المملكة وخلافا لما هو متبع في معظم دول العالم والنامية منها بشكل خاص؟ ومن يضمن أن لا تكون ضريبة زاحفة تزداد نسبتها في المستقبل وتصيب شرائح إضافية من المزارعين؟

وعلى صعيد التسويق، لماذا فشلت حتى الان كل الجهود التي بذلت لدفع القطاع الخاص لإنشاء شركات تسويقية مساهمة خاصة او مشتركة مع الحكومة أو مساهمة عامة ذات حجوم متوسطة وكبيرة تمكنها من قيادة وتوجيه أوضاع التسويق في السوقين المحلي والخارجي؟ وأخيرا ماذا ستفعل الحكومة لتخصيص عام للزراعة تنفيذا لرغبة جلالة الملك، بعد أن مر عام 2009 من دون أن يكون كذلك، اللهم سوى الضريبة التي فرضتها الحكومة على الزراعة!

akaf.alzoubi@alghad.jo

التعليق