جمانة غنيمات

مشهد اقتصادي قاتم

تم نشره في الأحد 19 كانون الأول / ديسمبر 2010. 03:00 صباحاً

تتعاظم قتامة المشهد الاقتصادي عند النظر إلى تفاصيل موازنة العام 2011 التي تكشف أن مشاكل مفصلية مثل العجز والدين ستتفاقم وتتسع.

والحكم السلبي على ماهية الأحوال في العام المقبل ليس تطرفا أو سلبية زائدة، بل هو قراءة دقيقة وواقعية للأرقام والنسب التي تعلنها الحكومة التي تحاول الالتفاف على الحقيقة، والادعاء بوجود إنجازات في هذه الجوانب.

فالحلة النهائية لموازنة العام المقبل، والتي قدمت لمجلس النواب، تكشف أن خطط معالجة مشكلتي العجز والمديونية لم تحرز تقدما ايجابيا مقارنة بالعام الحالي.

وبقاء قيمة العجز على حالها وتطور حجم الدين يعكسان مسألة أساسية هي أن السياسة المالية المطبقة تجميلية وليست علاجية.

ولو أن وزارة المالية عمدت إلى تطبيق سياسات علاجية وجراحية للمسنا تحسنا طفيفا في هذين المؤشرين بالأرقام المطلقة، ما يجعل ترحيل المشاكل والملفات العالقة شعار الحكومة وأفضل خياراتها وأكثرها جاذبية.

والأرقام تشير إلى أن العجز سيبقى فوق حاجز البليون دينار، والدين العام يتزايد وقيمته ستزيد بمبلغ 1.05 بليون خلال العام 2011، حيث يتوقع أن يصل إجمالي قيمته نهاية العام المقبل حوالي 12 بليون دينار.

اللعبة هي ذاتها لم تتغير، وتقوم على نسبة أي رقم للناتج المحلي الإجمالي لتجميله والتقليل من وقعه لتقل قيمته رغم خطورته وآثاره الكارثية.

وأرقام مشروع قانون الموازنة العامة، تؤكد أن حجم العجز سيتراجع عن العام الحالي، ولكن هذا الكلام غير صحيح، لكنه دقيق 100 % في ظل لعبة الأرقام التي تمارسها الحكومة وتحاول من خلالها ترويج تخفيض العجز بنسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي كنجاح.

ذات اللعبة تطبق على الدين؛ حيث تساعد مقارنة أرقام الدين المطلق بقيمة الناتج المحلي الإجمالي والمتوقع أن يبلغ 21 بليون دينار نهاية العام المقبل في تحقيق الهدف ذاته.

فالقول إن إجمالي الدين انخفض ليبلغ 57 % من الناتج المحلي، يعني أنه دون الحدود الخطرة التي يتضمنها قانون الدين والمقدر بمعدل 60 %، وهذه النسبة تخفي خلفها أرقاما كبيرة، تؤكد أن الدين قفز باطراد وبشكل كبير.

وغاب عن بال الحكومة أن تسجيل أية انجازات حقيقية يرتبط بالرقم المطلق للعجز والدين، لاسيما وأن النمو المتحقق لم ينعكس على جميع شرائح المجتمع والاستفادة منه كان لقطاعات بعينها، ما يقلل من شأن النمو المتحقق أصلا.

والضخامة التي بلغتها موازنة التمويل (موازنة الاقتراض) تؤكد أن الحكومة تسعى لإخفاء الشمس بغربال؛ حيث تجاوز حجمها مبلغ 5 بلايين دينار، وسيتم استخدامها في إطفاء ديون داخلية وسندات خزينة بمبلغ يصل 3.51 بليون دينار.

اللافت في موازنة التمويل أيضا، أن الحكومة لم تتخذ أية جهود لتخفيض الدين الداخلي؛ حيث بلغت قيمة المبالغ التي تنوي تسديدها 700 مليون دينار من أصل 6.93 بليون دينار، فيما يبلغ إجمالي الدين 10.9 بليون دينار.

ما يعني أن حجم الدين الداخلي سيتضخم أكثر وأكثر، لاسيما أن موازنة التمويل تكشف أن الحكومة ستعاود اللجوء إلى الاقتراض الداخلي لحل مشاكل العجز وتسديد أقساط الدين الداخلي والخارجي.

بهذا النهج تكرر الحكومة مسلكا قديما يركز على تسكين المشكلات وتأجيل معالجتها، لتعلن من دون قصد أن الحلول الحقيقية مؤجلة إلى حين.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كفانا جلدا للذات وانكارالانجازات بالرغم من شح الموارد (محمود الحيارى)

    الأحد 19 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    بالعمل والانجاز واجتراح اليات مبتكرة وبالتفكير الجمعى نستطيع مواجهة الاوضاع القائمة والسير الى الامام كفانا جلدا للذات وانكار الانجازات بالرغم من شح الموارد.عجز الموازنة ومعالجة المديونية لايكون من خلال الاستمرار فى نقد الوضع القائم والبطولة تقتضى العمل صفا واحدا وخلف قيادتنا الهاشمية الفذة للسير الى الامام واجتذاب الاستثمارات وزيدة تنافسية اقتصادنا الوطنى ونشكر الغد الغراء للسماح لنا بالمشاركة
  • »مزيد من العجز ومزيد من ا لتفائل والتطمينات الحكومية (سامي شريم)

    الأحد 19 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    من الواضح عدم جدية الحكومة في معالجة العجز و او المديونية ومن الواضح اصرار الحكومة علينا بأن نتكيف مع قرارات الفساد المالي والاداري فما معني استمرار التعينات للفئات العليا وبالعقود تجاوزا على الدستور ورفض قاطع لخفض النفقات واعتبار عجز المليار امرا عاديا في موازنة حجمها 6 مليارات وابقاء المؤسسات والهيئات المستقلة خارج الموازنة وبدون رقابة 2مليار ويزيد تصرف خارج نطاق الموازنة الحكومة مصرة على مخصصات الفساد والرفاهية كل شئ وارد في حسابات الحكومة الا التفكير في ضبط النفقات الحكومة تدفع بسياساتها نحو افلاس الدولة ان ابقاء المؤسسسات والهيئات ووزارات الترضية انتحار اقتصادي وخدمة للاجندات التي تنادي باضعاف الاردن وابقاءه تحت الوصاية ان تطمينات الحكومة لأساس لها الوضع يزداد تأزما والحكومة في واد أخر وهي تعلم انها ستغادر الدوار الرابع قريبا وسيبقي الاردن والاردنين يعانون قرارات الفساد والتكيف معه
  • »قلنا ونقول (hala)

    الأحد 19 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    هذه الحكومة واسلوب ادارتها للازمة الاقتصادية وضعفها وعدم قدرتها على اجراء تدخل جراحي لمعالجة الازمة المزمنة في عجز الموازنة وارتفاع المديونية الى مستويات بالغة الخطورة ستقودنا مرة اخرى الى طلب مساعدة المجتمع الدولي ممثلا في صندوق النقد الدولي لاننا نعرف تماما ما يجب علينا عمله وليس لدينا الجرأة على القيام به الوضع بات بحاجة الى تدخل جراحي المسكنات باتت لا تنفع على الدولة البدء باعادة هيكلة جميع مؤسسات الدولة دونماوجميع تعني الجميع دونما استثناء فلماذا يكون لدينا 145 الف موظف حكومي في حين ان سنغافورة التي حققت المعجزة الاقتصادية لديها فقط 50 الفا وعدد سكانها يماثل عدد سكان الاردن لا بد من قرارات صعبة والا فالنتيجة ستكون اكثر صعوبة وخطورة وما زلناجميعا نتذكر ربيع عام 1988 حين حدث ما حدث