إبراهيم غرايبة

شخصيتك المبدعة في اتخاذ القرار

تم نشره في الجمعة 17 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 صباحاً

صدر مؤخرا عن دار الأهلية للنشر كتاب "شخصيتك المبدعة في اتخاذ القرار" من تأليف ديك براون، ويعتقد المؤلف أنه دليل لتعليم مهارات الإبداع، ومرشد للقارئ إلى طرق التعامل مع الناس، وكيفية التأثير فيهم بطريقة إيجابية وإبداعية، ويكون تأثيرها إيجابيا في المبدع نفسه، فتغير حياته إلى الأفضل، ويرشد القارئ أيضا إلى التعرف على سلبيات شخصية والتخلص منها.

ويرى المؤلف الإبداع سلوكا إنسانيا يكمن داخل كل فرد، يتفتق في حالات تحفيز المدارك واستثارة الأحاسيس، ويمكن تعريفه إجرائيا بأنه نتاج عقلي جديد ومفيد وأصيل ومقبول اجتماعيا، ويحل مشكلة ما منطقيا، أو بما قبل الشعور.

والإبداع ضرورة لرقي المجتمع الإنساني وتقدمه وتطويره، وليس ترفا، فهو مدخل الفرد والمجتمعات والإنسانية لتحويل الأحلام والخيال إلى واقع ملموس، ويتصف المبدع عقليا بالقدرة على إدراك الأزمات والمشكلات، الحرية الفكرية، المرونة، الأصالة، والذكاء، ويمتاز نفسيا بالثقة بالنفس، قوة العزيمة، تحمل المسؤولية، تعدد الاهتمامات، عدم التعصب، نقد الذات، والميل إلى الانفراد في أداء بعض أعماله، وبعامة فهو يحب الاستكشاف والحوار والإخلاص والتفاني.

وقد يكون للوراثة والموهبة دور في الإبداع، لكن الاكتساب يشكل المساحة الكبرى في تشكيله وإنجازه، ويمكن اكتسابه بمواصلة الاطلاع والقراءة، والتفكير والتأمل، والتذكر، والاستقلالية في التفكير والأداء، والتنظيم، والشجاعة، والمبادرة، والمثابرة،.. والخيال.

وللتمرين على الإبداع يقترح المؤلف التأمل، والربط بين الأشياء وتحليلها، والتخيل، وطرح الأسئلة، وتعدد الحلول والبدائل والخيارات، ومن مثبطات الإبداع ومعوقاته: القيود والضغوط السياسية والاجتماعية والاقصادية، والتقليد الأعمى، والكراهية والحسد، والبيئة المتخلفة، وانعدام النقد، والحرية في التفكير، والغرور، والشعور بالنقص والدونية، والعجلة والتسرع، والاستجابة للضغوط.

ويبدأ الإبداع باكتشاف الذات، بالإجابة عن سؤال "ما مواهبك التي تميزك عن غيرك؟" هل تحب الكتابة أو الرسم أو التصوير أو تشغيل وصيانة الآلات والأجهزة الكهربائية والإلكترونية والميكانيكية، أو الشطرنج، أو الشعر أو الرواية أو القصة، ثم تنطلق بحرية وراء أفكارك، وتدمجها ببعضها، أو تراجعها وتطورها، واجعل لنفسك قضية تعيش لأجلها، ولا تتأخر في عملك ولا تتراجع، وحاول أن تكون الأفضل دائما.

ربما تفيد ملاحظة وتمييز المبدع من غير المبدع، فإدراك الفرق بينهما يعلم الإبداع، ومن اقتراحات المؤلف أن المبدع لا يدع مشكلة تمنعه من مواصلة التقدم، ولا يستسلم للمعوقات، ولا ينسحب، فالإبداع في حقيقته تجاوز التحديات، والعكس صحيح أيضا.

ويضع المبدع لنفسه هدفا واضحا يسعى إلى تحقيقه، ثم يضع خطة عمل مكثفة، ويعمل وفقها بجد ودأب، وتكون الأهداف واضحة ومعقولة ومحددة، ويسأل نفسه دائما "ما الذي منعك من تحقيق أهدافك؟"

لكن رغم ما يبدو من منطقية الإبداع وسهولة تحقيقه فإن عدد المبدعين قليل جدا، فلماذا لا نكون جميعنا أو معظمنا مبدعين؟

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ajloon.فاره (محمد الفياض)

    الجمعة 17 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    انت يا استاد ابراهيم نموذج لنا بالابداعع والموهبه وعنوان للتطلعات وانشوده للاستمرار بالقوه جاء الخريف وسقطت وريقات الشجر فانت الربيع الذي يعيدها لنا من جديد ... سكرتير الحاره بالانابه خلف الدواس.
  • »علم رقمي مليء بالغش (ياسر الجمل)

    الجمعة 17 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    مقال ممتع وشيق أستاذ ابراهيم لكن كلمة مبدع اصبحت سهلة مع هذا العالم الرقمي المليء بالغش
  • »الابداع (amalalkhaledy)

    الجمعة 17 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    شكرا للكاتب الفيلسوف والمبدع ابراهبم غرايبه
    ان اكثر الاعمال الابداعية اختراقا لمعايير الحاضر ليست سوى امتداد لتراكمات المعرفة الانسانية عبر العصور العابرة وليس هناك مكان في التاريخ لابداعات تاتي من فراغ او دون مقدمات لذا فانا اؤمن بصناعة المبدع لان عمليات التفكير الابداعي هي نفسها عمليات التفكير العادي وان مفهوم الاستمرارية في التفكير والتدرب عليه هو حجر الزاوية الذي يفسر الارتباط بين خبراتنا في الماضي وخبراتنا في الحاضر
    وايا ما كان الامر فان علماء النفس اليوم يرون ان الذكاء شرط لازم للابداع ولكنه غير كاف وقد ثبت للعلماء ان العلاقة بين القدرات الكامنة والانتاج الابداعي منخغضة القيمة وذلك حين يكون الامر مختصا بفئات من الناس يكون حاصل ذكائهم مرتفعا اما في النسب المتدنية من حاصل الذكاء فان ثمة علاقة واضحة بين الابداع والقدرات الابداعية
    الانسان موهوبا باشكال متعددة كما يرون وان الفرد المرتفع الذكاء يمتلك الى جانب قدرات التعامل مع المعلومات قدرة اخرى هي المحاكمة التي تقود الى عدة حلول ممكنة لمشكلة ما اي القدرة على التفكير المبدع او العبقرية ولكن يفضل تاكيد خطا النظرية التي تقرب بين العبقرية والجنون لانها الغالبية الساحقة من العباقرة اشخاص اسوياء تماما
  • »من مثبطات الابداع (مضطلع)

    الجمعة 17 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    ومن مثبطات الإبداع ومعوقاته:ان تكون مقيما في اي دولة من دول الوطن العربي لان هذه الدول تتوفر فيها وبكثرة الامور التالية :القيود والضغوط السياسية والاجتماعية والاقصادية، والتقليد الأعمى، والكراهية والحسد، والبيئة المتخلفة، وانعدام النقد، والحرية في التفكير، والغرور، والشعور بالنقص والدونية، والعجلة والتسرع، والاستجابة للضغوط.
    وهي(الدول العربية) تدرس الانامكانية تصدير هذه المثبطات للخارج
  • »“Every man must decide whether he will walk in the light of creative altruism or in the darkness of destructive selfishness.” (mahmoud lababneh)

    الجمعة 17 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    While i was reading your article Mr.Ibrahim i was recalling Dr Rohile Gharaibeh ,your brother, article " الضعف جريمة" the one was written on july,23,2010. for those who have not enriched their mind and soul with the elevated and poweful word please go and read that article. Again your article reminds me of Mel Gibson must-see movie "Brave heart" he said a great sentence Every man dies but not every man lives. It is the courage we need to have a turning point in our life. finally, listen to what Jonathan schattke said“Necessity is the mother of invention, it is true, but its father is creativity, and knowledge is the midwife”