حقوق الإنسان: أجندة وطنية

تم نشره في الخميس 9 كانون الأول / ديسمبر 2010. 03:00 صباحاً

مع صدور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في عام 1948، والذي رسخ في الوجدان العالمي، وفي أدبيات الأمم والشعوب التي تتقاسم العيش في حالة الجوار العالمي أنَّ الحاجة ماتزال ماسة للحديث عن منظومة حقوق الانسان، وعن برتوكولاتها في كل انحاء العالم، بوصفها كما جاء في الاعلان العالمي لحقوق الانسان : مثلاً أعلى مشتركاً، ينبغي أن تبلغه كافة الشعوب وكافة الأمم، وأن يكون للجميع شرف المسعى لاعلان بنوده، واحقاق حقوقه بكافة الوسائل، وبتدابير مطردة : وطنية ودولية، معياراً أسمى لتقدم الأمم والشعوب في جو من السلم، والعدالة، والتعايش والتآخي، ووحدة المصير الانساني، ذلك أن الناس وكما جاء في مادة الاعلان الأولى يولدون أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء، وهنا فقد مثل الاعلان العالمي لحقوق الانسان جملة المبادئ والقيم النبيلة السامية التي نصّت عليها الشرائع عبر التاريخ الانساني وأدخلها حيز العهود والاتفاقيات القابلة للتمثل، والتطبيق، والتحول من فكر وتنظير الى برامج عمل، وسياسات تدخل السياق المجتمعي والانساني المؤثر، والعمل على إشاعة ونشر ثقافة حقوق الانسان على الصعيد العالمي.

لقد أصبح عالمنا العربي ودوله الوطنية، وبفضل تقدم وسائل الاتصال والتواصل والمعرفة، والرغبة في الاندراج في الصف العالمي المناهض لكل الممارسات التي من شأنها المسَّ بالانسان وحقوقه وحرياته وكرامته، جزءاً لا يتجزأ من الخطاب العالمي حول الديمقراطية وحقوق الانسان، وهو الخطاب الذي يقرُّ بالحقوق الأساسية لكل فرد في المجتمع، من دون تمييز أو تحيّز، وبنزعة انسانية معمقة هي غاية عليا حين تجسدها حقوق الانسان ومواثيقها وعهودها الدولية، لتكون متطلباً من متطلبات الاصلاح السياسي، وشرطاً سابقاً من شروطه؛ بممارسة توافقية، ستفضي في النهاية الى ممارسة ديمقراطية مزدهرة فالديمقراطية، وبقدر ماهي اطروحة عالمية، وخطاب مثير حول حقوق الانسان، هي أجندة وطنية، حين تتعلق بحقوق المواطنة وأركانها، وهي الضامنة للحريات الفردية والعامة ولقيام مؤسسات تمثيلية قوية، تشرك المرأة والشباب والأحزاب الوطنية ومنظمات المجتمع المدني كي يشترك الجميع في تشكيل وصوغ ديمقراطية هذه المؤسسات: نهجاً، وفكراً، وهي التي ستكون ملتزمة ابتداء بأطروحة حقوق الانسان، بقواعد عمل ملزمة للجميع، هي إحدى أهم ضمانات تقدم المجتمعات، وهي الصيغة الأمثل والأسلم الضامنة للتشاركية التي تفتح المجال للأغلبية لتقول كلمتها، وتطرح برامجها في اجواء من الحرية، والكرامة، والعدالة، والانسانية التي يؤكدها جلالة الملك في كل خطبه ومقالاته وفي كل مرة يتوجه فيها الى مواطنيه أو الى الرأي العام، (وما منافحة جلالته في كل المحافل الدولية والإقليمية عن حق الشعب الفلسطيني في التحرر، ورفع الظلم عنه، وفي الاستقلال إلا الدليل على اضطلاع قيادتنا الهاشمية، وشعبنا الوفي بمسؤولية أخلاقية وحقوقية واضحة ومعلنة) .

ان الاردن وبدعم موصول من جلالة الملك كان من أوائل الدول العربية المصادقة على الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي هو مصدر لكافة المعاهدات الدولية اللاحقة المتعلقة بحقوق الانسان، ولا سيما العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، واتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة.

فقد تم تأسيس المركز الوطني لحقوق الانسان أواخر عام 2002 كمؤسسة وطنية مستقلة تتمتع بشخصية اعتبارية ذات استقلال مالي، واداري، ووظيفي. تقوم رسالته على حماية حقوق الانسان، ونشر ثقافتها، ومراقبة أوضاعها، وتقديم المشورة، والمساعدة القانونية لمحتاجيها، واتخاذ الاجراءات الإدارية والقانونية اللازمة لمعالجة الشكاوى المتعلقة بالانتهاكات، والتجاوزات على حقوق الانسان للحد منها وإزالة آثارها، وعليه تم انشاء ديوان المظالم في عام 2008، لتعزيز، وتحقيق العدالة بين الناس.

كما أن التطور الملحوظ في حالة حقوق الانسان في الاردن من خلال تعديل التشريعات واضح وفي تقدم مستمر مثال ذلك: تعديل المادة ( 208 ) من قانون العقوبات، والتي تم بموجبها الاعتراف بمفهوم التعذيب الوارد في اتفاقية مناهضة التعذيب، واصدار قانون منع الاتجار بالبشر الذي جاء منسجماً مع بروتوكول منع، وقمع، ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والذي تم بوجبه تشكيل لجنة وطنية لمنع الاتجار بالبشر تتولى رسم السياسة العامة لمنع الاتجار بالبشر ووضع الخطط اللازمة لتنفيذها والإشراف على تطبيقها.

وفي سياق اهتمام الحكومة بموضوع حقوق الانسان، وحرياته الأساسية فقد تم استحداث وحدات خاصة بحقوق الانسان في العديد من الوزارات مثل: وزارة العدل، ووزارة الخارجية، ووزارة التنمية السياسية، والعمل، والتنمية الاجتماعية، والداخلية، ومكتب المظالم وحقوق الانسان في مديرية الأمن العام. كما تمّ تشكيل اللجنة الدائمة لحقوق الانسان، لتقوم بدور تفاعلي يهدف الى التركيز على الجوانب الوقائية، والاحترازية، وتوضيح المواقف الرسمية المتعلقة بحالة حقوق الانسان في المملكة من خلال إعداد التقارير الدورية التي يلتزم الاردن بتقديمها الى الجهات ذات العلاقة، استناداً الى المعاهدات التي يكون طرفاً فيها. كما أنّ هذه اللجنة تلعب دوراً تشاركياً مع الجهات المعنية في إعداد التشريعات ذات الصلة بحقوق الانسان والقيام بدور استشاري في هذا المجال، وقد نيط بها القيام بزيارات ميدانية الى مراكز الاصلاح، والتأهيل، والمدن الصناعية، وغيرها من المواقع للاطلاع على أوضاعها والمساهمة في تقديم الأفكار الملائمة لتحسين بيئة حقوق الانسان فيها. إن مسيرة حقوق الانسان في بلدنا مسيرة تراكمية سائرة الى الأمام وبخطوات كبيرة، وهي مهمة وحاسمة في انجاح تحولاتنا الديمقراطية في هذا الحِمى الهاشميّ المنيع.

*وزير التنمية السياسية

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المعنى الحقيقى لحق المواطنه (ماهر النمرى)

    الخميس 9 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    مع ضياع المطالبه بالمساواه بين الموطنين مقيمهم ومغتربهم فى أدراج الحفظ...والمساواه فى وزن الصوت الإنتخابى على الرف مع الغبار المتراكم...سيبقى ماتم كالحرث فى البحر..والدليل ما نراه بشكل يومى ومستمر من مظاهر الفوضى والتخلف مع سبق الإصرار..
  • »شكرا معالي الوزير (احمد خلف الجعافرة)

    الخميس 9 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    اشكر معالي المهندس موسى المعايطه وزير التنميه السياسيه على مقاله هذا ؛ وكم نتمنى ان يطل علينا بقية الوزراء في اردننا الغالي كما اطل علينا المهندس موسى المعايطه لمى لذالك من اهمية في فتح افاق جديده للتواصل بين المواطن والمسؤول دون حواجز قد تعيق التقدم والحداثه.
    اما من ناحية موضوع المقال قاننا نتفق تماما مع رؤيا المهندس حول ضرورة تطبيق مباديء حقوق الانسان التي اقرتها الامم المتحده والتي تعتبر دستور عالمي لجميع الدول وهي اللبنه الاولى التي تقف عليها بقية التشريعات في اي بلد في العالم؛
    وما تركيز مهندسنا الهمام على هذه الحقوق الا دلالة على ادراكه على اهمية تثبيت هذه الحقوق في اردننا الغالي .
    نعم حقوق الانسان على يمكن فصلها وتجزئتها فهي اولا متكامله غير منقوصه تبدأ بحقه بالحرية الفرديه وتمر بالحق الديمقراطي ةتنتهي عند حقه في التفكير والتعبير ؛ وهي ثانيا حقوق عامه لكل المواطنين بغض النظر عن اصله وفصله وتطلعاته الذاتيه وتفكيره ونهجه فالكل مواطنون لهم حقوق كامله وعليهم واجبات كامله.
    وعليه فان دعوة المهندس موسى في هذا المقال هي دعوة مسؤول اردني لفتح نقاش حيوي حول درجة انجاونا على صعيد حقوق الانسان ودرجة تخلفنا عن بيقية الشعوب في هذا المجال .
  • »ارى صوتا ولا اسمع طحنا (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الخميس 9 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    تم استحداث ولكن لم نرى طحنا ..ولن نرى لآنها استحداثات كما قال يوما بوتاجي احد تجار عمان القدامى للمغفور له باذن الله سيادة الشريف شرف ، مدير اذاعة المملكة الأردنية الهاشميةانذاك بعمان عن اعلاناته في محطة الأذاعة اذ قال بما معناه تماما اسمع صوتا ولا ارى طحنا