رأس السنة الهجرية

تم نشره في الأربعاء 8 كانون الأول / ديسمبر 2010. 03:00 صباحاً

 لم تحدث الهجرة في الأول من محرم؛ إذ هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم في أيلول الشديد الحرارة ووقع محرم ذلك العام في نيسان. ولم يحتفل المسلمون بعد ذلك بالهجرة أو المولد النبوي الشريف إلى أن قرر الفاطميون الاحتفال بالمولد النبوي.

ونسي المسلمون هذا الاحتفال بعد زوال الدولة الفاطمية أكثر من نصف قرن، وعندما أقدم السلطان (فارس المملكة البريطانية) محمد الكامل الأيوبي على إهداء القدس إلى الإمبراطور فردريك الثاني وغضب الناس ألهاهم بإعلان الاحتفال بعيد المولد.

أما الهجرة فقد تأجل الاحتفال بها إلى عام 1908 ميلادية. إذ طالب كرومر المصريين بالاحتفال بعيد مولد الملك الإمبراطور، فأعلن الزعيم مصطفى كامل رئيس الحزب الوطني المصري أن ذلك التاريخ هو تاريخ الهجرة وبدأ الاحتفال بالهجرة ذلك العام في شباط 1909.

وصمم وزير الخارجية الهاشمي الأول الشريف عبد الله بن الحسين أن يجعل العيد الثامن للهجرة مناسبة خاصة فاحتفل يوم 28 تشرين الأول 1916 بعيد الهجرة وببيعة الشريف حسين ملكا على الأمة العربية في محرم 1335 هـ.

لكن فرنسا وإنجلترا اعترفتا به بعد ذلك بشهرين يوم أول ربيع الأول من كانون الثاني 1917 ملكا على الحجاز فقط. والملك حسين هو الإنسان الوحيد الذي بويع ملكا على البلاد العربية في جميع العصور. ولكنه رفض أن يكون خليفة بوجود خليفة عثماني. وأصر ابنه عبد الله على تسمية حركته بالنهضة لا الثورة وجعل الأمير/ الملك الشهيد عبد الله وسام النهضة أرفع وسام أردني.

يتصل بالنهضة العربية جملة من الأحداث المهمة ففي 25 صفر 1334/ أول كانون الثاني 1916 رسالة الحسين الرابعة للسير هنري مكماهون وفي17 جمادى الثانية/ 11 آذار دخل الإنجليز بغداد وفي السادس من أيار من نفس العام جرى إعدام القافلة الثانية من أحرار العرب بأمر من جمال باشا وصار السادس من أيار عام 1916 عيداً لكل الشهداء، والذين اعدموا شنقاً في ساحة المرجة في دمشق سبعة وهم: شفيق بك مؤيد العظم والشهيد رفيق رزق سلّوم وشكري العسلي وعبد الحميد الزهراوي ورشدي بن أحمد الشمعة والأمير عمر عبد القادر الجزائري،
وعبد الوهاب بن أحمد الانكليزي والأخير سياسي سوري ولد في قرية المليحة بـغوطة دمشق عام 1878، ولقب بالمليحي، أما اسم الإنكليزي فلأن جده الرابع كان عصبي المزاج، وكان يقال له: "إنك مثل البارود الإنكليزي".

وفي 16 أيار من العام 1916 أعلنت سايكس بيكو وفي شعبان 1334 هـ /10 حزيران فجر السبت إعلان النهضة وإطلاق رصاصة الثورة وفي 18 تموز وقعت المعاهدة السعودية البريطانية وفي 22 تموز سمحت بريطانيا بتسريب أخبار النهضة في مصر وحجبتها في العراق وفي أول محرم 1335 هـ/ 28 تشرين الأول جرى إعلان الحسين بن علي ملكا على البلاد العربية وكان عبد الله سراج رئيسا للوزراء والأمير عبد الله وزيرا للداخلية والخارجية.

أما العام 1917 فكان حاسما بحوادثه المهمة ففي الأول من ربيع الأول/أول كانون الثاني اعترفت فرنسا وإنجلترا بالحسين بن علي ملكا على الحجاز وفي 7 ربيع الثاني تم إلغاء التقويم الرومي الحالي وفي 6 تموز أعلنت أميركا الحرب، ووصل فيصل العقبة وفي 25 رمضان / 3 تموز الخميس كانت وفاة السلطان محمد رشاد وتولى مكانه محمد وحيد الدين – محمد الخامس الذي لجأ لاحقا إلى الحسين في الحجاز.

* أستاذ شرف التاريخ العربي الحديث/ الجامعة الأردنية

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هجرة الانتصارات (ماهر يوسف شحادة)

    الأربعاء 8 كانون الأول / ديسمبر 2010.
    نشكر الاستاذ الدكتور على ما اوجز بتركيز بكلمات دلت مدلولات عظيمة مع قلة جملها وكما يقال المختصر المفيد واستأذن سعادتك ببعض الكلمات التي احببت ان ادلو بها لعلها تبعث بعض الفائدة صمنا شهراً مكتوباً، وقمنا ليالي طويلة، و و قفنا بعرفات وتضرعنا لله خوفاً وطمعاً،زررنا بيته العتيق، ودعوناه يا ربنا أصلح حالنا وحال المسلمين !!

    إن أمتنا اليوم تشتكي إلى الله ضعفها وقلة حيلتها، فهي الآن مريضة ويتفشى المرض في داخلها، ويتغلغل في أحشائها، والمريض يرقد في بيته خائفاً من الهلاك، متخذاً من ركوده خطاً دفاعياً عن حياته، فأمتنا لم تمت ولكنها مرضت، وستستأصل المناطق المصابة وتتخلص من علتها، وسيأتي عليها فجرٌ جديد، وستتنسم طعم الحرية ، لعل عام 1432 للهجرة عام شفاء الأمة والنهوض بها، وعام التحرير والنصر والتمكين .

    انطلقت دعوة النبي "صلى الله عليه وسلم" من مرحلة الاستضعاف إلى المرحلة الحيوية والثبات، فمتى سننهض من سباتنا العميق ؟

    إن مسلسل الاعتداءات على المسلمين مازال مستمراً، لقد اضطهد المسلمون وأوذي رسولنا الكريم وحاولوا قتله والتخلص منه، والنصر يكون دائماً حليفاً لمن يرفع راية الإسلام، وذلك بالتضحية والفداء حيث جسّد علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أول استشهادي في الإسلام، يقدم روحه فداءً لسيد المرسلين ونصرةً للإسلام حيث نام في فراش النبي صلى الله عليه وسلم وهو على علم بأن لا فرار من الموت المؤكد .

    ولنعلم أن أعداء الأمة يتربصون لنا كما كانوا يحرقون أجساد صحابة رسول الله بالحجارة المحماة، هاهم يحرقون أطفالنا بالقذائف وبالفسفور الأبيض، وكما كانت توضع الصخور على أجسادهم هاهم يهدمون البيوت وتسقط الأسقف فوق رؤوسهم، كل هذا لم يثنِ صحابة رسول الله عن نصرة دينهم، ولم ينزع الإيمان من قلوبهم، فيا أمتنا الإسلامية أنتم على يقين بأن النصر من عند الله آت لا محالة .

    علينا أن نتكاتف من أجل أن ننهي الخلافات الداخلية بين المسلمين، وأن نكون أمة واحدة وجسداً واحداً، ولنعلم أن عدو الدين واحد عبر الزمان والمكان مهما تغيرت أشكاله .

    فلماذا لا نرتب بيتنا، ونجمع صفنا ونوحد كلمتنا، مدافعين عن حريتنا، مطالبين بحقوقنا، محررين أسرانا، رافضين الانحناء لأعدائنا، ممزقين لكل اتفاقيات الاستسلام الهزيلة، مهاجرين إلى الله ورسوله، تاركين أموالنا ومناصبنا خلفنا، وكما نصرنا الله في معركة بدر الكبرى ومعركة الفرقان سننتصر بإذن الله في معركة تل الربيع، وسيفتح أبطال فلسطين بيت المقدس، وليعد للدين مجده .