حنان كامل الشيخ

أسئلتهم المحرجة!

تم نشره في الثلاثاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 03:00 صباحاً

والمسألة لا علاقة لها فقط بالأسئلة المتعلقة بالحمل والولادة والرضاعة، ولكن الموضوع الذي بدأ يتسلل من بين أصابع ذاكرتنا المعرفية البائتة، وتوقعاتنا جبانة المنشأ، واطمئناننا لطول عمر البراءة لأكثر من عشرة أعوام، صار خطيرا جدا، لدرجة لا يمكن تخيل آثاره وندوبه على مخيلات أولادنا، التي ساهم وعي مبكر جدا ومنفتح جدا ومتمكن جدا، في صياغتها رغم أنوفنا جميعا. ولن يحاجج في تلك الحقيقة إلا ثلة ممن يخافون على مخططاتهم التربوية أن تمر من تحت سيطرة مفاهيمهم، ويتمسكون جيدا بآلة الزمن لكي تعيدهم، عند أول محك مع "برامج الواقع"، إلى ورائهم البعيد!

نعم أيها السادة فعمر براءة الطفولة في الألفية الثالثة، المدججة بالمعلومات السمعية والبصرية المفتوحة على الغارب، لم يعد يتجاوز الثلاثة أعوام. وأنا مسؤولة تماما عن هذا التصريح!

وهذا ليس ذنبا يجب أن نعاقبهم عليه، بقدر ما هو واقع علينا أن نتعامل وإياه بمسؤولية واعية، وخطط ممنهجة، تجنبنا وتجنبهم عثرات الفهم الخاطئ للأمور. وحتى لا أتهم بأنني من دعاة إدراج التربية الجنسية في مناهج التعليم، فإنني أنأى بنفسي عن هذه التهمة لسبب لا علاقة له بحوارات التربية والدين والعادات. لأنه يكفيني أن مدارسنا التي "يا دوب" تحقق معادلة إيصال المناهج الدراسية للأولاد، ليست مهيأة أبدا لمثل هذه الطروحات الطليعية، لا من حيث توفر الكادر التربوي المتخصص، ولا المنهج العلمي والنفساني المناسب لثقافتنا الإسلامية وتقاليدنا العربية.

إذن ما نفعل حين يقطع حلقة المسلسل المدبلج، إعلان عن الفوط النسائية؟ ولا تقولوا لي ماذا يفعل طفل في الرابعة، أمام شاشة تعرض المسلسل المدبلج الذي يمرر صور القبلات والأحضان واللباس المثير. لأنني حينها سأعتبر هذا السؤال، استغباء لواقع حياتنا الجديدة التي لا تحتمل التنظير في حسابات السلوك اليومي. يكفي أن تتذكروا أن موعد عرض هذه المسلسلات، يكون عادة قبل موعد نوم الصغار بساعات! ورجاء لا تزيدوا علي بلومكم المكرور، بأنه لا داعي أساسا أن نشاهد نحن الكبار هذه الأعمال السخيفة. لأن أسئلة الصغار المحرجة، لن يوقفها تثبيت الرموت كنترول على أخبار الجزيرة!

إنهم يسألون عن كيفية حدوث الحمل، بين الأب والأم، في حين كنا نعتقد في عصورنا السالفة، بأن الأمر لا علاقة له بالآباء! إنهم يسألون عن أجسادهم بشكل مباشر، ويقارنونها بأجساد ذويهم، متحاملين على حظوظهم التي حرمتهم من بعض الفروقات!

إنهم لا ينفكون عن السؤال، حول سبب الخوف الرهيب الذي راكمته أخبار الاختطاف والاغتصاب، في وجدان أهاليهم، ويتعجبون من علاقتهم بتلك الأخبار!

ماذا برأيكم علينا أن نفعل معهم. ونحن ورغما عنا إجابتهم الوحيدة للعلم بالشيء؟ هل نسكت؟ هل نقول المعلومة كاملة؟ هل نتغاضى؟ هل نتحايل على الحقيقة؟ هل ننهرهم مثلا؟ كل إجابة جائزة بل ويمكن أن تكون مبررة، إلا أن ندفن رؤوسنا بالرمال وندعي أن ذلك لا يحدث في بيوتنا. وأمر أخير ... لا تركنوا أبدا لمسلمات الحوار بين الأهل والأطفال. فهم لا يصدقوننا حين نكذب!

hanan.alsheik@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أسئلة الأطفال (د. أيمن الحجاوي)

    الثلاثاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    هل حين يسألنا الأطفال عن أمر ما يكونون على مستوى من الوعي يوازي وعينا نحن ساعة تلقينا أسئلتهم؟... يا جماعة (وهذا خطاب موجه للمعلقين على المقال قبل توجيهه لكاتبته): لا يجب أن نشغل أنفسنا بهذه القضية، وكأن التثقيف الجنسي هو الحل الأمثل لمواجهة المشكلة الكبرى التي نواجهها... ثم: من قال لكم إن المجتمعات (التي نعتبرها متقدمة) هي القدوة التي يجب علينا التزام طريقها والسير في نهجها؟ هل الثقافة تلك حمت مجتمعاتها من العقدة والجريمة الجنسية المتفشية في أوساطها؟ وهل سنصبح على درجة من التقدم إذا قلدناهم في مسألة كهذه؟ وهل صحيح أن أطفالنا سينشأون معقدين وفاشلين لأننا فشلنا - حتى الآن -في اكتشاف الطريقة المثلى للإجابة على أسئلتهم الخالدة تلك؟!... لا حول ولا قوة إلا بالله
  • »أسئلة محرجة (أردنية)

    الثلاثاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    نحن أيضا كان لدينا الكثير من التساؤلات المحرجة ونحن صغار وإن كان البعض منا لا يجرؤ على طرحها. أنا مثلا كنت أعتقد أن الحمل يحدث نتيجة قبلة بين الرجل والمرأة، وأعرف من كانت تعتقد أن ملامسة الأيدي كافية لحدوث حمل. جيلنا كان ساذجا لكن الفرق هو عدم انتشار وسائل المعلوماتية التي من شأنها أن تفتح عيون الصغار على هذه المواضيع الحساسة وتثير فضولهم. أعتقد أنه يجب التدرج في طرح هذه المواضيع وتثقيف الصغار بها، فمن سيعرفون لا محالة لذا فمن الأفضل أن نمنحهم معلومة صحيحة مما سيحميهم من أية أخطاء ناجمة عن الجهل.
  • »الموضوع ليس مخجلا (تمارا الحاج ياسين)

    الثلاثاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    موضوع رائع و لكن لا اتفق مع من يقول علينا ان ننسى دور المدرسه لان الاطفال يتعلمون من اقرانهم الخبرات الكثيرة و ليس من المطلوب التعود على ان مدارسنا ليست مهيأة لهذا الدرس فالعالم يتقدم و نحن في مكاننا ؟؟؟
    اجيبوا على اسئلة الاطفال بكل بساطة و انفتاح فهذا افضل من الاجابات الموجودة في الانترنت و الفضائيات التي تقدم الموضوع بطريقة رديئة .
  • »تجربة شخصية (م.محمد البعول)

    الثلاثاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    الأخت الكاتبة حنان الشيخ لك كل التقدير والاحترام

    وانا اشكرك على مقالتك هذه وعلى كل مقالاتك الممتعة وبلا مجاملة .

    سأروي لك وللقراء تجربة مع اطفالي الصغار وأسألتهم المحرجة .

    انا والحمد لله لدي ثلاثة اطفال ( ( سائد : الصف الثالث ،،، سامر : الصف الاول ،،، فادي : تمهيدي ))

    ذات مرة جاءني سائد وسامر وبعد حوار بينهم ،،، فسألني سامر (( بابا هل صحيح ان الله خلق اليهود ؟؟؟ فقلت له طبعا" الله خلق كل هذا العالم فرد علي طيب اليهود كويسين ولا مش كويسين فقلت له لا مش كويسين فرد علي وهل كان يعرف انهم سيفعلون ما يفعلونه ؟؟؟؟ تريثت قليلا" في الاجابة فرد عليه سائد بالتاكيد كان يعرف لأن الله يعرف كل شيء ،،،، فقال سامر لا ،،، مش صحيح ،،، إذا كان الله يعرف انهم مش كويسين وانهم سيفعلون بنا هذا الذي يفعلونه فلماذا إذا خلقهم الله ))

    شعرت بالدهشة ،،،، وعجزت عن الاجابة وعن الاستمرار بالحوار وتهربت بطريقة لبقة ،،، وتذكرت ان مثل هذه الاسئلة كنت قد طرحتها على نفسي وانا في السنة الثالثة بالجامعة عندما كنت اقرأ كتاب الدكتور عبدالرحمن بدوي " مذاهب الاسلاميين " وحديثة الشيق عن المعتزلة والفكر الاعتزالي .


    مشاهدة التلفزيون :


    على الرغم من انني شديد الحرص على ان لا اتصرف امام ابنائي اي تصرف قد يخدش براءتهم فقد تنازلت لهم عن مشاهدة التلفزيون إلا بعد نومهم ومع ذلك فإن اي مشهد استثنائي اثناء تقليب القنوات قد يُثير مشاعرهم ووصلت بهم الامور انهم يتهامسون وينادون على بعضهم (( سامر ،،، إلحق إلحق بوس على الثُم )) مع العلم انه لا يوجد عندي إلا لاقط النايل سات " القمر المصري " .

    صدقا" ،،، فلم عربي لا استطيع ان اشاهده مع ابنائي !!!!
  • »تعليم الجنس للأولاد يحب ان يكون مساو لأعمارهم (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    اسمحي لي يا ايتها الشابة المتألقة أن انقل لك معلومة جديدة بأن الطفل هذه الأيام يتعلم وهو في بطن أمه..الأباء الأمهات في هذا الوقت معظمهم مثقفين، ولديهم المعرفة على الاستجابة مع اطفالهم، وصرف وقت مميز مع اولادهم ..في السنوان الست الأولى ستعلم الأطفال اشياءا كثيرة عند دخولهم المبكر في المدارس ، وسيسمعون دوما اشياءا جديدة تحير عقولهم ، ويريدون الأجوبة من والديهم .أن حب الاستطلاع عامل مهم في هذه السنوات الأولة .والأطفال يلقطون الأششياء سريعا ..أن مشكلة كيف جئنا الى هذه الحياة فيمكننا أن نعلمهم أن الله خلق الأم والأب لكافة المخلوقات ، . فالأطفال بحاجة أن يكون لهما أما وأبا ، يناما معا في غرفة واحدةوهذا جواب كاف لهذه السنوات وحتى لسنين بعد ذلك قليلا .المهم أن نزيد كا ما كبروا اشياءا واقعية أخرى لآنهم سيرون بعض الحيوتات الأليفة وبعض الحشرات والطيور يقوما بعملية اللقاح أمامهم ..وبعد العاشرة يمكن أن نشرح لهم بوضوح كيف أن الأب يجامع الأم ليكونا طفلا .اما في سنوات البلوغ للأناث والذكور يجب على الأباء أن يعلما اولادهم عن كل شيء، ليحضراهم لحياتهم البلوغية .والأفضل أن يتعلما هذا من الأباء وألأمهات أحسن ما يسمعانه من الأصدقاء ويكون مشوها وخاطئا ا
  • »ممكن (Kali)

    الثلاثاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    يجب ان يتعلم الوالدان التربية الجنسية الحديثة و كيفية تعليمها للابنا بطريقة سلسة و متدرجة، حيث بإمكان الاب او الام شرح ام الذكر و الأنثى يكونان كل شي و بضربات النباتات كمثل ثم عملية التكاثر بالنباتات عن طريق انتقال حبوب اللقاح من الذكر للأنثى. بعد سن اكبر ننقل الصورة لبعض الحيوانات مثل الديك و الدجاجة و ضرورة ذلك لانتاج الكتاكيت و الا فالبيض لا يفقس ثم تنقل الصورة للحيوانات الثدية مثل الأغنام او القطط و يمكن للأطفال مشاهدة ذلك بالواقع ثم مشاهدة عملية و لادة حية. بعد ذلك يجري ربط الامور ببعضها ان هذه سنة الكون لاستمرار الحياة، و لولا ذلك المقرصة المخلوقات و انتهت الحياة و هي إرادة الخالق سبحانه لحكمة يعلمها و أخيرا سيدرك الطفل ان ذلك ينطبق عالانسان أيضاً
  • »وجهة نظر (الطائر)

    الثلاثاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    من وجهت نظري يجب ان نجيبهم بطريقةملائمة عن اي استفسار وعدم اهمالهم لأنهم سيتجهون وسيلجؤون الى مصادر اخرى ونحن نعلم ماهي المصادر ...............
  • »سؤال صعب (محمد البوريني)

    الثلاثاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    مشكورة على المقال أستاذة حنان.

    الحقيقة سؤال صعب و أنا مش متخصص بالاجابة ، لكن أعتقد انو علينا ان نقوم بايصال المعلومة لأطفالنا عن أسئلتهم المحرجة بما يتناسب مع مستواهم الفكري و العاطفي ، و ادراكهم لمثل هذه الأمور.الأطفال يشاهدون مثل هذه الأحداث على التلفاز ، لكننا لانتسطيع معرفة كيفية ادراكهم لها ، و المشكلة انو مابنقدر نحكيلهم عيب أو حرام لأنو الأهل قاعدين بطلعوا. أختصر الحل بأن يكف الأهل عن متابعة مثل هذه المسلسلات/الأفلام برفقة أطفالهم، ليس لاختصار أسئلتهم ، و لكن من أجل أن لاينشؤا أصلا على مثل هذه المناظرالتي لاتليق ببرائتهم، و أن نركز على ايصال الأمور بالطرية العلمية المبسطة حتى تستوعب عقولهم مثل هذه الأمور ، و الله يكون في عوننا.
  • »خارج السرب (سناء مفلح)

    الثلاثاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    اسئلتهم المحرجه مبرره .وجدا وحق مشروع بخضم ايام تجري هاربة من بين اصابعهم بسرعة البرق .ولكن ماذا عن اسئلتنا نحن التي تبقى ترواح مكانها ,عقيمة كغيمة في غير موسمها ,ماذا عن اسئلتنا التي تباغتنا بلا موعد ,واصعب اوقاتها ليلا ومع الوقت اصبح موعدها المفضل ,نصرخ بها باعلى اصواتنا ولنكتشف بانها لم تسمع ,ولم تخرج حتى من سجنها بين الضلوع ,وفي احسن احوالها تخرج اصواتا مبحوحه مبهمه تغلفها الغصه في كل تفصيله ,نحاول ان نجد اجابات لاسئلة محرجه تقنعنا ولو لحين ,ومع الوقت نجدها جوفاء بارده ,تكبر الاسئله وتتعاضم على شفاهنا كل يوم وتصلب على اكثر من صليب ,وتحولنا الى قطط مذعوره هائمه بليلة شتائيه بارده تبحث عن ملا ذ امن ,عن لحظة امان حقيقيه ولكن اينها !وتتحول الاسئلة الى مستحيله ,سؤال اخير برسم الاجابه الى متى يمكن ان نحتمل اسئلة صار لزاما ان تصبح بفعل كان ياما كان ,
  • »اسئلتهم المحرجة ولا احراج بعد اليوم (سلام حسني)

    الثلاثاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    اعتقد انه في هذا الزمن الرديء لم يعد هناك شيئا محرجا سواء على مستوى السؤال او السلوك وسواء بالنسبة للكبار او الصغار فكل شيء اصبح مباح على مستوى الاسرة او على مستوى المجتمع الا من رحم ربي. فماذا يعني لك يا سيدتي ان تتابع اسرةبكبارها وصغارها وتشاهد مسلسلا تركيامدبلجابما يتضمنه من مشاهد عاطفية ساخنة والوالدين ربما يكونان اكثر انشدادا لتلك المشاهد اكثر من المراهقين في الاسرة الواحدة، واعتقد ان الصغار يعرفون بفضل وسائل الاتصال كل شيء ولكنهم بحاجة الى من يقدم لهم التوعية وليس الاجابة على اسئلتهم والدليل على ذلك انني سمعت طفلا لم يتجاوز عمره ثلاث سنوات كان والده يشاهد على شاشة التلفاز بعض الراقصات فذهب لوالدته وأخبرها بأن والده وبلغته حاط التلفزيون على السافلات وهذا يعني انه يفهم ان ما تلبسه الراقصات وما يقمن به هو عمل غير مقبول لديه ولكن هذا الطفل بحاجة الى من يفهمه لماذا هن سافلات حسب رايه ومعنى السفالة ولذلك علينا ان نعمل على توعية اولادنا ومراقبة سلوكهم واجابتهم على اسئلتهم دون احراج والأفضل والاصح ان يسمعوا الاجابة من داخل اولياء الامور على اسئلتهم المحرجة ان بقي هناك اسئلة محرجة او اناس يتحرجون