هل تغير الانتخابات المشهد السياسي ؟

تم نشره في الخميس 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 03:00 صباحاً

نتائج الانتخابات النيابية تنهي مرحلة من تراجع الأداء السياسي والعام التي توجتها انتخابات 2007. لقد بذلت الحكومة الحالية جهدا كبيرا في إقناع الناس بجديتها لترجمة توجيهات جلالة الملك بإجراء انتخابات نزيهة، وللدور الفاعل الذي قامت به بحثّ الناس على المشاركة في الانتخابات البرلمانية.

أعتقد أن الإجراءات التي سبقت الانتخابات وأثناءها قد تميزت بدرجة كبيرة جدا من الشفافية والنزاهة تستحق الثناء عليه. لكن الانتخابات الحالية لم تستطع أن تمحو كل السلبيات التي رافقت انتخابات 2007، بخاصة فيما يتعلق بدور المال السياسي وشراء الأصوات حيث لعب دورا مهما لدى العديد من المرشحين.

لم يغب دور المال السياسي عن هذه الانتخابات، ولعل الحكومة لم ترد أن تدخل في صدام مع المجتمع بهذا الموضوع بالرغم من تغليظ العقوبات على المخالفين للقانون. ومما لا شك فيه، أن المال السياسي، كان له دور في وصول عدد ليس بسيطا من المرشحين إلى قبة البرلمان.

باستثناء ذلك، فقد لعبت الأطر التقليدية والجهوية الدور الأكبر في نجاح القسم الأكبر من النواب، حتى وإن كانوا يتمتعون بمواصفات ممتازة من حيث خبرتهم وخدمتهم بالحياة العامة، لكن ركيزتهم الانتخابية كانت قواعدهم التقليدية.

بالرغم من كل ذلك، فإن تركيبة المجلس الحالي تدل على أننا قد نكون على عتبة بداية تحول سياسي مهم. فالمجلس الحالي يضم في صفوفه عددا لا بأس به من ذوي الخبرة والحكمة السياسية التي يحتاجها المجلس، بالاضافة إلى عدد أكبر من الوجوه الجديدة التي تفتقر إلى الخبرة، ليس فقط السياسية، وإنما في الحياة العامة بشكل عام والتي سيكون دورها ثانويا في مجمل العملية.

ولكن في ظل غياب المعارضة الإسلامية المنظمة، هل ستكون المعارضة غائبة كليا عن المجلس؟! من الواضح أن المجلس سيكون خاليا من المعارضة المطلقة، ولكن ليس من المعارضة السياسية بشكل عام.

المجلس يضم في صفوفه عددا من السياسيين المخضرمين والذين وإن كانوا موالين للدولة الأردنية، فإنهم لن يكونوا موالين للحكومة أو لكل السياسات الحكومية، حيث يضم المجلس في صفوفه بعض القوميين واليساريين المستقلين الذين سيضفون نكهة جديدة للمجلس. كذلك، فإنه من غير المعروف كيف سيكون أداء أعضاء حزب التيار الوطني الذي يضم في صفوفه بالإضافة للوجوه التقليدية وجوها جديدة تتمتع بمكانة عامة كبيرة، ويشكل كتلة من 22 نائبا، ويعتبر الحزب المنظم الوحيد في المجلس الجديد.

على الأغلب، مع صيرورة عمل المجلس، ستتشكل في المجلس معارضة تتمتع بما يمكن تسميته "المعارضة الواقعية" التي سوف تعارض الحكومة في سياسات معينة وتؤيدها في سياسات أخرى. وإذا ما حصل ذلك، ولن يكون سهلا بسبب وجود عدد كبير من المستقلين، فإنه قد يؤسس لتقليد سياسي مهم في الحياة السياسية الأردنية.

ذلك، يبقى في سياق الرهان على قدرة أعضاء المجلس على تشكيل كتل برلمانية حقيقية، ما سيؤدي إلى رد الاعتبار للمؤسسة البرلمانية أمام الشعب والدولة على حد سواء.

musa.shtewi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »Positive Thinking debate (Alaa)

    الخميس 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    Dear Dr.Shtewi,

    Based on previous experiences, I my self, will not put high hopes anymore on any Parliament. It is just nice for Jordanians to experience the democracy trail of selection and election. at the end of the day, it is just good to tell the world that we have a thing called a Parliament, regardless if the members are qualified or not, and/or if they can write and read Arabic or not, or if their cash was the main success factor or not...etc...it dose not really matter. :-)
  • »اخالفك مئه بالمئه (م. فتحي ابو سنينه)

    الخميس 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    شكرا على المقاله
    لا اعرف عما تتحدث يا اخي العزيز وكأنني احس انك لا تعيش في الاردن .
    اذا كنت تقصد الاقليه القليله ممن نجحو في الانتخابات وقدرتها على التغيير فانت والله واهم . واي كتل وحراك تتوقع لا اعرف عم تتحدت . هل تقصد في لبنان.
    ان المجلس الحالي هو نسخه مكرره للسابق . والمال هو الذي اوصله الى المجلس . اعتقد شخصيا انك انت وغيرك من النخب المثقفه والالاف من الشرفاء في هذا الوطن اهل لتمثلوا الشعب في المجلس ولكن !!!!!
    هل لديك المال الكافي للمنافسه للوصول للمجلس.
    هل لديك الرضى للحصول على بركات من بيده تسخير الدعم للحمله ؟
    هل لديك العشيره التي تحوي الف الاصوات لدعمك ؟
    هل تسكن وترشح نفسك في دائره معينه وتشعر بالامان ان من سياقبلك وينافسك لن يتعرض لك بسوء .
    هل سمعتك الطيبه على صعيد كل الوطن مهما علت ستساهم في رفع اسهمك في حيك الذي ترشح نفسك فيه.
    هل اصدقائك سيدعمونك ام ان معظمهم قد وعد احد اقاربه بصوته لا لشيء الا لانه من اقربائه .
    ام ان صديقك قد اعطى وعدا لاحدهم لانه قد توسط له في امر ما .
    هل تستطيع ان تثبت ان احدهم اشترى وباع الاصوات وان تجره الى المحكمه دون ان تتعرض انت وعائلتك لشتى المتاعب .
    هل تستطيع ان تصمد داخل المجلس اذا حالفك الحظ امام الاغلبيه التي تمقتك وتتهمك بالخروج عن الجماعه .
    هل وهل .............
    مستحيل ان تكون لدينا الفرصه في ظل هكذا قانون انتخاب .
    ارجو ان اقرأ لك مقالا عن الموضوع بعد سنه اذا لم نمت من القهر.
    انتظر بفارغ الصبر
  • » (heba salman)

    الخميس 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    لننظر للأمور بإيجابية أكثر .. لماذا هذه الاتهامات و التشاؤم الدائم اذا كان هذا الامر فعلا موجود نريد دليل مادي ليس شفهي، شكرا للكاتب.