حنان كامل الشيخ

تنازلات!!

تم نشره في الثلاثاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 03:00 صباحاً

للمرة الثانية يضطر أهل العريس إلى تأجيل موعد حجز الصالة، لشهر إضافي آخر. صاحب الصالة المتمرس تذمر من التردد البادي على قرارات هذه العائلة، وهددهم بأنه لن يسمح بتأجيل ثالث، ولن يعيد لهم المقدم الذي دفعوه مسبقا؛ لأنه بصراحة ليس مسؤولا عن ارتفاع سعر الذهب الخيالي والذي تجاوز الستة وعشرين دينارا للغرام، وبالتالي فإن أي خلافات عائلية على مستوى أسرتي العروسين، بخصوص شراء الشبكة والمفترض أن تضم - على الأقل - عقدا واسوارتين وحلقا وخاتمين، لن تدفع الصالة ثمنه من أيام حجوزاتها، التي استأنس صاحبها بازدحامها مع بداية أشهر الشتاء، على غير عادة. سببها بالتأكيد طراوة أسعار ايجار صالته مقارنة بأشهر الصيف.

لكنه ومن منطلق خبرته الواسعة في مفاجآت الساعات الأخيرة، اقترح أن يشتري العريس الشبكة التي أمرت بها حماته من دون تردد . فليفرح بها المدعوون، ولتتحلى بها العروس أمام صاحباتها، وليزدان بلمعتها ألبوم صور الزفاف، ولتعم السعادة على الجميع.

لكن بشرط ! هو لن ينتظر أكثر من أربع وعشرين ساعة، مدة إعادة الصيغة إلى محل الذهب، وبيعها بخسارة بسيطة، لتأمين باقي ايجار الصالة، والتصوير وال"دي جي"، وصالون تصفيف الشعر!

..............

تعالى صوت الجارات بالصراخ، بعد أن انتهى سحب القرعة، التي أجرينها هذا الصباح، لتوزيع أدوار جمعية اتفقن على لمها، تمكنهن من شراء تنكات زيت الزيتون، بعد أن فاقت أسعاره توقعات الادخار من المصروف، الذي كن سيقمن به، على حساب مشتريات قابلة للتأجيل، نوعا ما..

وحين اقترحت عليهن واحدة، ضرورة عقد الجمعية، كان شرطها أن تكون أول المستلمات؛ لأنها مضطرة جدا لشرائه بأي ثمن، بعد أن أكد لها أهل زوجها، أنهم سيحضرون عرس أخيها، والذي كان تأجيل موعده، مناسبا لظروفهم. فقد كان من المحال حضورهم قبل الاطمئنان على تأمين سكن لولدهم قرب جامعة النجاح في نابلس، البعيدة عن قريتهم مسافة يوم كامل، سببه الجدار العازل. بمعنى آخر، أنهم سينزلون ضيوفا في بيت ابنهم لثلاثة أيام، تستدعي تحضير وليمة "مسخن" كبيرة، بعد أن ذاع صيت مهارتها في إعداده. ورغم أن دورها في القرعة كان الثالث، لم تغضب كثيرا، فالحكومة سمحت بتمرير أربع تنكات مع كل عائلة تعبر الجسر.

"على الأقل" "سيأتوننا بواحدة ".. منت نفسها!

..................

تنازلت الصغيرة مرغمة عن رغبتها في شراء فستان أبيض يشبه فستان العروس، تمشي به أمام خالتها التي ساهم تأجيل عرسها مرتين، الذي تزامن موعده مع موعد عيد الأضحى. لكنها لم تتخيل أن يهبط سقف التوقع إلى بنطال الجينز و الكنزة الصوفية!

ولكن وحتى لا تشعر بالغبن والانكسار، أقنعتها أمها أنها وبفرق السعر المتبقي عن ثمن الفستان الأبيض، ستضيف للقائمة بنطالا وكنزة آخرين، سيؤنسان وحدة رف الملابس الشتوية المهجور.

غالبت الأم دمعة ساخنة، وهي تتآمر على ابنتها التي لا تعرف أنها اشترت لها ملابسها من سوق البالة، لتوفر عشرين دينارا قيمة "نقوط" أختها، بعد أن تصرف زوجها بالعشرين الأولى، ودفعها ثمنا لصيانة صوبات الكاز!

hanan.alsheik@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الظلم ... (طيبة)

    الثلاثاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    ظلم الأهل ...
    ظلم المجتمع ...
    ظلم الفقر ...
    ظلم الانسان للانسان ...
    كيف نعيش سواسية كأسنان المشط ؟
    هذا لن يكون و المال هو صاحب الكلمة الاولى و الاخيرة...
    شكرا حنان على القصة
  • »ليست تنازلات (أردنية)

    الثلاثاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    التنازل هو أن تتخلى عن شيء بمحض إرادتك. أما في الأمثلة التي ذكرتيها فالأشخاص مجبرين إلى اللجوء لهذه الحلول وليس لديهم أية خيارات أخرى.
  • »شو اللي صار؟؟!! (hanan)

    الثلاثاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    ياويلي!!!
    شو اللي صار بحالنا؟؟ شو اللي صار النا؟!!!
  • »الى كل أب و كل أم (د. أميمة بشناق)

    الثلاثاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    أقول لكل أم و كل أب لديهما بنات أولا هن أماناتنا وعهدة لدينا. وحينما نقرأ ونشاهد أعداد الفتيات العازبات أو العوانس، نقول لابد من إيجاد حل يحفظ لبناتنا كرامتهن ولأسرهن أيضا، وليكن ذلك الحل أيضا فاعلا للحد من ظاهرة العنوسة، ويجب معالجة الأمر بعدة طرق ومنها تقليل مصاريف حفل الزفاف، فهذه النفقات من العقبات المريرة والتي تدفع أبناءنا إلى التفكير بزوجات أجنبيات ظنا أنهن أقل كلفة وأقل طلبات!
    وأيضا يجب أن نعمل بقول الرسول عليه السلام (إن جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه) فوالله لو طبقنا ذلك المبدأ لحل نصف المشكلة لأن كثيراً من بناتنا يردن أن يأتيهن العريس حسب تخيلاتهن وأحلامهن.
    وليس عيبا ولكن إذا جاء العريس ملائما بنسبة 60 في المئة فما العيب في ذلك، وأيضا علينا تسهيل الزواج على الراغبين. فالشاب يسعى لإيجاد المسكن المناسب حسب راتبه وكذلك فرشه الذي يتطلب نفقات ليست هينة.
  • »الحياة حلوة (محمود)

    الثلاثاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    و الله انك دمرتيني و خليتيني احزن و حسستيني انه الحياه صعبة و حزينة ...! اكتبي اشي مفرح اشي يخلي الواحد يصير سعيد و مبسوط مش يصيبوه اكتأب
  • »انا داري .... (محمود خداش)

    الثلاثاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    والله يا ست حنان دايما بيحتار الواحد شو يعلق هنا في زاويتك الأكثر من رائعه لما فيها من مس لنبض الإنسان ...
    بس فعلا انا داري خطر ببالي كلام هاني شاكر ...
    الناس بتضحك ليه وغيرها تعبانه
  • »لازم المره تجيب الذهب (زهق)

    الثلاثاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    أقول للاهل المتحجرين ارحمو من في الارض يرحمكم من في السماء وبلاش قصة هالذهب هاي مالو الذهب الروسي ؟؟ و اللي مو عاجبها خللي بنتها تخلل عندها و هلا عمي
  • »هذه هي الحقيقة (بدون ذكر أسماء)

    الثلاثاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    مقال رائع للكاتبة حنان الشيخ و أنا أتفق معها أن المرأة مسؤولة عن ادارة البيت بما يتناسب مع دخل زوجها بعضهن يلجأن للجمعيات كما ذكر في المقال و بالنسبة لزيت الزيتون فأنا أشتريه على كرت المؤسسة بالأقساط الشهرية خمس دنانير كل شهر حيث أشتري تنكتين و أدفع شهريا عشرة دنانير و هكذا لا أحرم عائلتي و لا أضغط على ميزانية الأسرة . أما بالنسبة لسوق البالة فمن تجربتي أقول ان هذا السوق يضم ملابس جيدة جدا وعملية تحتمل كثرة الغسيل والكي وبأسعار أقل مما يتصوره أحد . وللحق أخفي عن أطفالي أن ما أشتريه لهم من ملابس هو مستعمل حتى لا أتسبب في مشكلة نفسية لهم أو عقد نقص وغيرة من زملائهم . ومن ناحية أخرى فإنهم يعجبون جدا بها وليس هناك داع لأخبرهم بأماكن بيعها.
  • »دموع!! (ابو خالد)

    الثلاثاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    اعتقد ان كل الاردنيين يغالبوا دمعة ساخنة ,اكاد ان اجزم انها تحرق عيونهم ,وهم يقفوا عاجزين عن تلبية طلبات ابنائهم وبناتهم .
  • »من زمن... (عاتكة الشوا)

    الثلاثاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    يااااااه
    اشتقت لهذه المقالات لم تكتبيها من زمن .. قصة رائعة و أسلوب شيق كما أحببناك يا حنونة..
  • »طلبات مستحيلة (a@a)

    الثلاثاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    صباح القصص الجميلةيا سيدة الكلمات....
    نعم ان المهور العالية و طلبات الاهالي تعكر صفو الحياة لشهور و سنين ... و ان نسبة العنوسة التي تعتبر غير مسبوقة للاسف لم تحرك ساكنا لدى الاهالي للتخفيف من طلباتهم التي اعترف انها كانت معقولة على ايامهم لكنها مستحيلة على ايامنا
  • »وجعتي قلبي (Nadeen)

    الثلاثاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    و انا عم اقرأ المقال بالجزء الاول ، توقعت انه باقي الكلام رح يكون عن الاعراس و تكاليفها و المهور و كل هالحكي بس لما كملت عرفت انه القصد هو عن حقنا بالفرح ! حقنا الي ضايع بسبب الغلى ! حقنا الي مش قادرين نمارسه لانه الكبار احتكروه لانفسهم .. حقنا الي حتى نسينا كيف هو ! حقنا الي صرنا نمارسه على شكل ضريبة مبيعات و ضريبة دخل و كيلو بندورة و تنكة كاز و لتر بنزين و كشفية دكتور ! وين حقي كمواطن بالفرح و الحياة ؟ حتى باصعب دول العالم بظروف معيشة بقدروا يلاقوا مكان للفرح بس احنا محرومين بالكامل منه و حتى اولادنا مو عارفين كيف نعلمهم شو يعني حياة و انطلاق و امل و فرح ! المدارس صارت بس لولاد الاغنيا و الملاهي و الملاعب بس للي معهم مصاري لانه الي ببلاش بتخزي حتى الي عنده موهبة او مهارة ما بتقدر تنميها لانها مكلفة !! حتى الاعراس و الافراح صارت عبارة عن هم و عبء من اول ما يفكر الواحد يتزوج لغاية عشر سنين بعد الزواج بسبب الديون و القروض و طبعا بعد العشر سنين بكون الواحد صار عنده هموم جديدة و اعباء جديدة ! كيف احنا عايشين ؟؟ عايشين بطريقة "امشي الحيط الحيط و يا رب الستيرة" او " حط راسك بين هالروس و قول يا قطاع الروس " و " الموت مع الجماعة رحمة" ! اذا احنا محسوبين عايشين اصلا .. وبقولو ليش الشباب اول ما يصحلهم يهاجروا ما بقصروا ! مش بقولك وجعتي قلبي على الصبح !! و هي فنجان القهوة رجع زي ما هو
  • »لا تعليق (ملك)

    الثلاثاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    لن اعلق على روعه حروفك او الالم المنساب بينها..لكني تذكرت قولا لغاليه على قلبي رحلت من هذه الدنيا بل ارتاحت منها اذ كانت تقول رحمها الله بلغتها العاميه ..الوجه ما بوجع الا صاحبه...اشعر اني يوما ما سافقد الاحساس بكل ما حولي سواء كان احساسا بفرح او هم لكثره الالم والوجع ...دمت متالقه ايتها العذبه ..ملك
  • »أبدأ بكوخ وانتهي بقصر ، وليس العكس (د. عبدالله عقروق / بيروت مؤقتا)

    الثلاثاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    رواياتك الواقعيه المستقاه من ارض الواقع تذكرنا بهؤلاء الغلابة المستورين والذين يعيشون بيننا بشموخهم وكبريائهم ووقارهم دون ان يشعرون من حولهم انهم مقصرين بحق اولادهم.لماذا لا تبدا الجمعيات الانسانية الضغط على الاهل وكافة المواطنين باستبدال الذهب الى معادن اخرى اقل ثمنا عند تقديم المهر وجعل الذهب كمؤخر للعروس ..واستبدال قاعات الفنادق بقاعات المدارس او الجوامع او الكنائس وتوفير كل هذه التكاليف الى دفعها دفعة اولى الى منزل صغير..
    اجمل حكمة سمعتها بحياتي هي ابدأ حياتك بكوخ ، وانتهي بقصر ـ خير من ان تبدأ بقصر وتنتهي بكوخ ..نحن نريد المقبلون على الزواج الا بقضون سنين طويلة من حياتهم الزوجية وعم يدفعون اقساط الذهب وقاعات الاحتفالات ومصاريف اخرى ويبدأن من الصفر ولا من تحت الصفر لبناء عش الزوجيه على المحبة والوفاء والايمان والمحبةوالتعاون
  • »جميل الاحباط (الحسام)

    الثلاثاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    يعني زينتي الاحباط والاتشائم بحرفيه في الكتابه حتى اننا تمنينا ان يحصل معنا نفس الشي لا سمح الله
    مشكوره استاذه حنان
  • »الازمات طريق التنازلات (ماجد المدني)

    الثلاثاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    عزيزتي حنان اسعد الله اوقاتك: يمر على الانسان ظروف لا يستطيع ان يقف امامهاوتاتيه كالسيل الهادر بحيث لايستطيع ان يقاومها فيضطر الى ان ينصاع لكي يحصل هو على ما يريد .وفي كثير من الاحيان تكون هذه التنازلات مؤقته .لذلك يجب ان لانضع انفسنا في هذه المواقف لكي لاتكون حياتنا مليئه بالشوائب لانه اذا بدا الشيء بازمه سينتهي بكارثه.
  • »انا فعلت كما فعل صاحبنا (ابو قصي)

    الثلاثاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    قبل اثنا عشر عاما حدث معي نفس الموقف حيث قمت بشراء الذهب بقصد البيع بعد يوم الزفاف بالإتفاق مع خطيبتي وقتها وكان كل همنا كيف سنسدد باقي مصاريف العرس ومنها الصالة التي اختصرت كل اضافاتها حتى شعر صاحب الصالة أنه سوف يدفع لي نقودا مقابل ان اتفضل واقبل بعمل عرسي في صالته - وعدت الأمور على خير لحين صمدة العرسان واكتشفت بأنني لا أملك ولا قرش وقبل نهاية الحفلة بقليل طلبوا مني ان ادفع اجرة (باص النسوان) عشان لازم يمشي الباص - الهم دبرت حالي من اللي بجنبي على امل (النقوط) وللأسف العالم طفرانة ومن كثر طفرهم فيهم واحد نقطني عشرين دينار عراقي ودون أن اعلم واكتشفتها بعد السهرة - ونكد علي وعدت الأمور علي خير ولكن والحمد لله تعدلت الامور الى الأفضل بعد مضي سنوات عديدة في الغربة وثروتي الوحيدة التي اشعر بها هما ابني وبنتي -
  • »near the heart (omar)

    الثلاثاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    thnx hanan ,, you are more the wonderfull , in your artickle I felt my self between my family,, thnx again