ملكا وشعبا وأرضا.. أردن أقرب من النبض إلى القلب

تم نشره في الاثنين 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 03:00 صباحاً

غنى العرب قديما، وما يزالون، باكتمال البدر في سمائهم، التي عرفوها صافية، ونجومها متلألئة، ذلك المشهد الخلاب، الذي تتوسع معه خيالاتنا، وتتوارثه أجيالنا، وهي تنطلق نحو الحياة، لتساهم في صياغة الأفق.

يجول في خاطري، بعد سنوات ثلاث، قضيتها بين أهلي وعشيرتي في أردن المحبة والخير والعطاء، عملت خلالها لبلدي في بلدي، ذلك الربط بين الاكتمال والجمال، الذي أحكمه أجدادنا بناة الحضارات، وما غادرنا رغم تنوع وتعدد الصور، التي تلتقطها الأعين، ويمتد إليها الخيال، الذي وهبه الله عز وجل، لعباده من بني البشر.

قد تكون صعوبة الإضافة إلى صرح التعاون الثنائي، وتماثل التفكير، وتلاقي وجهات النظر، ومشاعر الأخوة بين البلدين والشعبين والقيادتين، سببا في انبعاث هذه الخواطر.

تلك الشجرة الطيبة، التي رواها جلالة الملك عبدالله الثاني وأخوه صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح حفظهما الله ورعاهما، تورف ظلالها الممتدة على الجميع.

وثمارها صارت بنضوجها مثلا طيبا، لكل الخيرين، الباحثين عن سبل التعاون والتكامل والتنمية، ورخاء الشعوب، التي فتحت نوافذها للشمس، ويكبر يوما بعد يوم حلمها بمستقبل أفضل.

فالخير لا تتوقف فضاءاته عند حدود، يعم على الجميع، وينتفع به كل من يستحق، حين تتوافر الإرادة لدى صانعيه.

خلال وجودي في الأردن، كانت قلوب الأهل والعشيرة كما عهدتها، عامرة بالخير، الذي يجلب الخير، الود الذي يقابله الود، تزيد الألفة مع المكان الذي يحمل الكثير من ملامح أهله الطيبين وشهامتهم وأصالتهم وصدقهم.

فالقلوب البيضاء، الناصعة كالثلج، في عمان وشقيقاتها، من العقبة إلى الرمثا، أكثر عذوبة وشفافية من المطر، الذي يهطل شتاء، ليروي الزرع والضرع.

وفي كل المواسم أفئدة الأردنيين النشامى خضراء كنباتات الربيع على أكتاف الوديان.

آية من آيات جدلية المكان وساكنيه، تتكامل مع حكمة سليل الهاشميين، التي بقيت على الدوام منارة للعقلانية والاعتدال العربيين، ومحل احترام وتقدير كوني، وجدتها في مرابع الرجولة الأردنية، لتستقر في البال، وتترك أثرا بالغا في الوعي والتفكير.

من وحي اكتمال بدر بلديّ الكويت والأردن، الموروث، من أعذب قصائد شعراء العرب الأوائل، الذين كانوا يطوفون ديارا لا حدود بين أهلها، والأثر الذي تركه الأردنيون في نفسي خلال الأعوام التي قضيتها بينهم، كلي ثقة بأن هذا البلد بملكه وأرضه وشعبه وتاريخه وكرامته ومكانته سيبقى أقرب إلى القلب من نبضه.

*سفير دولة الكويت

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سفير الخير والمحبه (lool)

    الاثنين 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    تستحق يا سعاده السفير كل تقدير واحترام ودائما اهلا بك بين محبيك في بلدك الثاني الاردن . شكراً على كل ما قدمته والله الموفق .
  • »كانت وما تزال .... اخوة عربية (عامر التلاوي)

    الاثنين 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    اسعد الله صباحك سعادة السفير فيصل الحمود واشكرك على كلماتك الرائعة عن الاردن الذي هو دائما كذلك الاهل والعشيرة والوطن لكل من حط رحاله فبها الاردن الذي لم يتوانى يوما ان يكون في مقدمة الدول في المنطقة مع اشقاءه واخوانه صوت الامة العربية النابض بالحرية والحق الاردن الذي يتألم لجروح اشقاءه ويداوي ويواسي جراحاتهم الاردن الذي يفرح لتقدم وازدهار اشقاءه العرب . لا شك سعادة السفير وانت من اهل الكويت الشقيقة الغالية من اهل الكرامة والعز والشموخ من اهل الكرم والجود والنخوة العربية الاصيلة قد عرفت الاردن وشعبه الطيب وملكه المفدى كم هم اصيلون وكرماء واصحاب نخوة وشهامة ولا حاجة لاحد ان يقول لك عنهم وانت عشت بينهم ومالحتهم " اكلت معهم الطعام والشراب" سعادة السفير كلامك يزيدنا فخرا وعزا باردن ابا الحسين اردن العرب اردن الكرامة ونحن في الاردن سنبقى على الدوام الحضن الدافئ لكل اشقاءنا العرب من المحيط الى الخليج وسنبقى الوطن والاهل والعشيرة لكل العرب بقيادة ابا الحسين حفظه الله ورعاه وكرم وطيبة اهله الاعزاء وستبقى الكويت الشقيقة واهلها الطيبون في القلب والروح ستبقى اخوتنا العربية وسام فخر وعز على صدورنا على الدوام