وجه كهانا وجه نتنياهو

تم نشره في السبت 30 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 03:00 صباحاً

 

لا يوجد أي جديد في ناحية عصابات الإرهاب الاستيطانية حين تطلب اقتحام مدينة أم الفحم، ثاني مدن فلسطينيي 48، فهذه المرّة الثانية خلال عامين، وقبل أشهر قليلة، حاولت اقتحام مدينة راهط الجنوبية، وبعدها مدينة نتسيرت عيليت، لكون 20 % من سكانها فلسطينيين، وهي مجاورة لمدينة الناصرة.

ولكن الجديد الواضح في الآونة الأخيرة، أن حكومة بنيامين نتنياهو تجد في هذه العصابات وسيلة تهديد للتلويح بها ضد فلسطينيي 48، والمؤشرات كثيرة، وأولها وأهمها الأجواء العامة التي تطغى على المؤسسة الحاكمة، ومؤسساتها التشريعية "الكنيست"، فنسبة التأييد للقوانين العنصرية من بين نواب الكتل الصهيونية تفوق أحيانا 85 %.

فهذه العصابات الصهيونية التي حاولت اقتحام شوارع أم الفحم، بحراسة 1500 عنصر أمن، وفشلت بفعل تصدي الأهالي، هي من حركة "كاخ" الإرهابية، التي من المفترض أنها محظورة بموجب القانون الإسرائيلي، وفي دول أخرى بينها الولايات المتحدة الأميركية، إلا أن هذا الحظر القائم منذ العام 1994، حبر على ورق، وحتى الحبر بهت واختفى فورا، فجميع ناشطي الحركة وعناوينها البارزة يتحركون بحرية، وأحدهم عضو كنيست.

وقد أسس حركة "كاخ" الإرهابي مئير كهانا في نهاية سنوات السبعين، وفي انتخابات العام 1981 حصلت حركته على مقعد واحد في الكنيست، وقد روج لأفكار طرد جميع الفلسطينيين من فلسطين التاريخية.

يومها، وعلى الرغم من سياسة الحرب التي تتملك المؤسسة الإسرائيلية، إلا أن أفكار كهانا العنصرية المتشددة، جعلته منبوذا داخل الكنيست، حتى من قبل كتل اليمين.

وخلال تلك الدورة البرلمانية، تم سن قانون يحظر مشاركة أحزاب تدعو للطرد الجماعي في الانتخابات البرلمانية، وجرى منع حزبه من المشاركة في الانتخابات في العام 1984، وقد تمت تصفيته في مثل هذه الأيام، قبل 20 عاما في نيويورك.

إلا أن حركة "كاخ" لم تتوقف عن العمل إلى أن تم حظرها صوريا، في شتاء العام 94 في أعقاب مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل، ولكن الحركة استمرت بأسماء مختلفة.

الأهم من هذا، أن الأفكار التي نادى بها كهانا تحولت اليوم إلى الخط المركزي في المؤسسة الإسرائيلية، وهذا لا يقتصر على حزب "يسرائيل بيتينو" الذي يتزعمه أفيغدور ليبرمان، بل في مختلف الأحزاب، بما يشمل حزب الليكود الحاكم بزعامة بنيامين نتنياهو، وحزب المعارضة "كديما" بزعامة تسيبي ليفني.

فأصلا كل القوانين العنصرية التي يتم سنها بكثافة بإشراف ودعم مباشر من نتنياهو، تهدف إلى تضييق الخناق أكثر على فلسطينيي 48، وحتى إذلالهم في وطنهم، في محاولات بائسة لنزعهم عن هويتهم وانتمائهم لشعبهم، ومن هنا باتت الطريق أقصر إلى تنفيذ الطرد الجماعي تحت تسميات مختلفة.

ويخطئ تماما من يُعلق موجة التصاعد العنصري على شخص ليبرمان، فلو لم يكن هذا يلائم عقلية نتنياهو ذاته، فما كان سيسمح بسن قوانين كهذه، كان قد دعمها اصلا حينما كان في المعارضة في الدورة السابقة، كذلك فإن شخص إيهود باراك، رئيس حزب "العمل" ليس بريئا مما يجري.

أما تسيبي ليفني، التي تتولى منصب "حمامة سلام" بالمناوبة، فيكفيها أن واحدا من أشرس القوانين العنصرية الجديدة سيسجل على اسم حزبها، كبراءة اختراع، وينص على اقامة "لجان قبول" في البلدات اليهودية، مطابقة لمحاكم التفتيش، لمنع العرب من السكن فيها، كونهم لا يتناغمون مع الفكر الصهيوني.

بمعنى ان "كهانا" المنبوذ كفكر في سنوات الثمانين، بات اليوم حجر الزاوية في النظام الإسرائيلي، ووجه كهانا هو وجه نتنياهو.. وجه باراك.. وجه ليفني.

كل ما يجري لا يختلف من حيث الفكر والجوهر عما كان وتواصل على مدى أكثر من 62 عاما. ويعي حكام إسرائيل السابقون والحاليون والمقبلون، حقيقة أن فلسطينيي 48، قادرون على التحدي والصمود والبقاء وحفظ الهوية، وهم يؤكدون أن ما جرى في العام 1948 لن يتكرر، وهم قادرون، والقلق عندهم لا يعني إطلاقا الخوف.

ومن يخاف في هذه المعادلة هم حكام إسرائيل ومُعدو استراتيجياتها، فقد قال نتنياهو ذاته قبل فترة قصيرة: إن الخطر الاستراتيجي الأكبر على إسرائيل ليس خارجيا، بل داخلي، من العرب في إسرائيل.

فيلخافوا ويرتعدوا، لأننا باقون.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »استغراب (ايمن عثمان)

    السبت 30 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    حضرة المحرر المحترم استغرب عدم نشر تعليقي على مقال الاستاذ جرايسي وكنت قد ارسلته صباحا علما أنكم نشرتم تعقيبي لدى الدكتور مبيضين
  • »المخفي اعظم (ابو رائد الصيراوي)

    السبت 30 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    يا سيدي ان كل ما يحدث الان سواء بام الفحم وغيرها من مدن وقرى عربية له علاقة بما سيحدث مستقبلا عندما تقرر اسرائيل مبادلة اراضي مع سكانها مع سلطة رجال اعمال رام الله . وما يحدث هو خلق حالة من الاحباط لدى اهالي تلك المناطق وجعلهم يقبلون مبادلتهم واراضيهم وضممهم الى السلطة الفلسطينية مقابل المستوطنات التي اقامتها اسرائيل على اراضي الضفة الغربية. وهذا ما لم يعد سرا عند الحديث عن تبادل الاراضي بين اسرائيل والسلطة في حين ان بعض الناس تعتقد ان اسرائيل تسعى الى تهجير عرب ال 48 من اراضيهم وهذا خطاء تتستر علية سلطة رام الله.

    اسرائيل ومن منطلق تخفيف نسبة العرب بالدولة الصهيونية سوف تتخلى عن المناطق التي بها كثافة سكان عرب الى السلطة مع اراضيهم ولهذا تستمر باقامة المستوطنات في الضفة لتكون مساحة المستوطنات معادلة لمساحة الاراضي التي يسكنها عرب ال 48 التي تنوي التخلي عنها لصالح السلطة الفلسطينية.

    وبذلك يكون حلم فلسطنيوا ال 48 في ان يصبحوا اغلبية في المستقبل ضمن دولة الصهاينة قد مات بمجرد تطبيق مبداء مبادلة الاراضي مع سلطة رام الله .
  • »جميل ولكن أتساءل (أيمن عثمان)

    السبت 30 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    ما تعرضه يا استاذ برهوم جرايسي جميل وجيد، وهذا صحيح أن الوجوه في اسرائيل هي ذات الوجوه ولكن الاسماء تختلف، أما قصة صمودكم، فهي ما نمجدها ونعتز بها، ولكن بودي طرح سؤال لربما أجد جوابه لديك، سمعت قائدا سياسيا في لبنان، ومحللين في قناة تلفزيونية معينة، يقولون إن القرار الظني في المحكمة الدولية، يهدف للتمهيد للاعتراف بيهودية اسرائيل ولطرد فلسطينيي 48 من وطنهم، في الحقيقة حتى الآن لم افهم المعادلة وياست من محاولة حل اللغز، فهل لك أيها الاستاذ العزيز أن تشرح لنا هذه الفزورة اللبنانية.