"الوطني لحقوق الإنسان": هل هو منظمة مجتمع مدني؟!

تم نشره في الجمعة 29 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 03:00 صباحاً

شكا د. محيي الدين توق المفوض العام للمركز الوطني لحقوق الإنسان أثناء حضوره ورشة "المجتمع المدني الأردني المعاصر"، التي انعقدت قبل أيام، من أن منظمات المجتمع المدني تنظر إلى المركز الوطني باعتباره مؤسسة حكومية، وأن الحكومة تعامل المركز الوطني بأنه منظمة مجتمع مدني.

وأضاف: إننا مؤسسة عامة مستقلة ذات نفع عام، وفقاً لقرار ديوان تفسير القوانين. وتأكيداً لاستقلال المركز الوطني، أشار د. توق إلى أن المركز حاز للمرة الثانية الاعتماد الدولي بدرجة (أ) للسنوات الثلاث المقبلة، وذلك من قبل اللجنة الفرعية للاعتماد المنبثقة عن اللجنة الدولية لتنسيق المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وذلك في اجتماعها الأخير في جنيف بين 5 و11 تشرين الأول الحالي. وقال إن هذا الاعتماد تم بالاستناد إلى مجموعة مبادئ تعرف بمبادئ باريس، وأهمها الاستقلالية والحيادية والموضوعية.

جاء كلام د. توق تعقيباً على مداخلة لي كنت قد أشرت فيها إلى المركز الوطني لحقوق الإنسان باعتباره مثالاً على مؤسسة تطورت بالممارسة من مؤسسة شبه حكومية إلى منظمة مجتمع مدني، علماً بأن أعضاء مجلس أمناء المركز يعينون من قبل الحكومة.

كان ذلك في إطار نقاش عام لتحقيق توافق حول تعريف المجتمع المدني في الأردن، انطلاقاً من أن أحدث التعاريف وأكثرها مرونة باتت تتحدث عن المجتمع المدني باعتباره ساحة أكثر ما تتحدث عن تشكيلة من المنظمات، وأن المغزى الرئيسي للمجتمع المدني هو الفعالية والأدوار والنشاطات، وليس البنى التنظيمية لمكوناته، كما أن التعريف المحدث للمجتمع المدني بات يتسع للأفراد والتنظيمات معاً، وليس للأخيرة فقط. فالذي يساهم برسالة إلى بريد قراء "الغد" مثلاً، أو يعقب على مقال في موقع "عمون" الإلكتروني، أو الذي ينضم إلى اعتصام احتجاجي، أو يوقع عريضة هم أيضاً جزء من المجتمع المدني.

والواقع أن الرأي العام الأردني، لم ينتظر الاعتماد الدولي الذي حصل عليه المركز الوطني لحقوق الإنسان (وربما لم يسمع عنه)، إذ سبق أن محضه ثقة عامة تنامت مع مرور الوقت. ومبعث هذه الثقة هو رضاه عن أداء المركز، سواء من خلال تقاريره عن مراقبته للانتخابات البلدية والبرلمانية السابقة لعام 2007، أو من خلال تتبعه لحالة السجون، أو من خلال تقاريره السنوية التي ترصد حالة حقوق الإنسان في الأردن، على اتساعها، وانتقاده الشديد مؤخراً لقانون الانتخاب الحالي.

وبكلمات أخرى، فقد انتزع المركز الوطني لحقوق الإنسان الاعتراف العام داخل البلد، ليس بفضل الاعتماد الدولي الذي حصل عليه (وهو بالتأكيد مكتسب مهم)، وإنما بفضل الدور الذي أداه والفراغ الذي ملأه. ومن هذا المنطلق فإنه يتصدى حالياً لمهمة مراقبة الانتخابات البرلمانية الحالية، وسط نوع من الرضا والثقة بصدقيته ومهنيته. وهكذا عبر، ويعبر، المركز الوطني لحقوق الإنسان الحدود الفاصلة بين الدولة والمجتمع المدني ليأخذ مكانه أكثر فأكثر في ساحة المجتمع المدني.

هل يعني هذا غض النظر عن أسلوب تعيين مجلس أمناء المركز من جانب الحكومة، وهل يشفع له قرار مجلس تفسير القوانين بأنه مؤسسة ذات نفع عام، وأنه مؤسسة عامة مستقلة حتى نقبل به على علاته؟! يقول د. توق إن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في بريطانيا تعيّن أيضاً من قبل الحكومة هناك، وكأنه يود القول بأن مجلس الأمناء عندنا ليس بالضرورة أن يكون منتخباً أيضاً.

المركز الوطني لحقوق الإنسان مكتسب ديمقراطي مهم للأردن، وهو يؤدي مهامه بشكل مرضٍ. لكنه لا يجب أن يكتفي بوضعه الحالي، وكأنه مفوض إلى الأبد بأن ينوب عن المجتمع المدني في مراقبة حالة حقوق الإنسان، بل يجب أن يتحول إلى وعاء ومظلة تشرك مختلف المنظمات معها، فعلياً وليس شكلياً، في أداء الأعمال الموكولة إلى المجتمع المدني. لقد قطع المركز الوطني لحقوق الإنسان نصف المسافة واكتسب الجدارة والاعتراف بمنجزاته، لكن الوقت قد حان لإيجاد آلية جديدة لاختيار مجلس أمنائه غير آلية التعيين، وأن يعزز نهجه التشاركي، باعتباره مظلة وطنية واسعة لمنظمات حقوق الانسان.

hani.hourani@alghad.jo

التعليق