حراك النقابات المهنية

تم نشره في الجمعة 22 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 02:00 صباحاً

في دور النقابات المهنية ما تزال مع تغليب الخاص المهني المطلبي على العام السياسي. كما أنني أُُفضّلُ للسياسي ان يتخذ من المهن مدخلاً له وبخاصة على صعيد الشأن الداخلي. فليس أفضل مدخل لنقابة المهندسين إلى السياسات الاقتصادية الداخلية، من التحليل المهني للاستثمار في قطاع البناء، أو لأداء الصناعات القائمة حتى الوصول الى السياسات على مستوى الاقتصاد الكلي.

شهادتي على أداء النقابات المهنية بين المهني والسياسي تميل الى صالح النقابات، لأن جل نشاطها يسير في الاتجاه المهني على غير ما يشيعه موظفون كبار ومهنيون متقاعسون، ويتقدم باطراد ليس لان الجرعة السياسية تتراجع، فهي في أحسن الأحوال تراوح مكانها بينما تتصاعد الجرعة المهنية تحت وقع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على منتسبي النقابات.

على انه ينبغي ان يكون معلوماً ان الضغوط كافة، اقتصادية كانت أم اجتماعية، تتحول نوعياً بفعل الظروف الى محصلة سياسية. وفي غياب الفاعلية الحزبية، وضعف البعد التمثيلي النيابي للمشاركة الشعبية، وتراجع الموقف العربي الرسمي أمام التحديات السياسية القومية، يظل موقف النقابات المهنية مرشحا للتسييس المتصاعد.

أكثر من ذلك، ما نعرفه ان النقابات المهنية هي خزان شتات الطبقة الوسطى او الفئة الوسطى كما أميل الى تسميتها لأسباب نظرية وعلمية. وما تزال سياسات إفقار هذه الفئة تشق طريقها من دون توقف منذ عقدين من الزمن ، وتتزايد معها مخاطر إلحاقها بالفئات الفقيرة بما ينطوي عليه من تركيز انتمائها للفقر ومعطياته غير السلمية.

بعض المراكز المستجدة سوف ترى بحكم ثقافتها ومصالحها في أي حراك نقابي، حتى لو كان مهنيا تنظيميا مطلبيا سلوكا، أبعادا سياسية لترفع عنه غطاء الشرعية. وربما صورته مدفوعا بعوامل حزبية. وسوف تلجأ كعادتها الى تلبيد الأجواء بين النقابات والجهات الرسمية بزرع الشك في ذهن مراكز القرار حول مواقف النقابات من مصالح الدولة الأردنية.

لا تغلّب النقابات السياسي على النقابي، إن حصل ذلك، طوعا. ولم تكن يوما ضد مصالح الدولة كما هو مضمون رسائل من تسللوا الى مراكز الإسماع. لكنه التحول الطبيعي من الكم الى النوع مع تدحرج كرة الثلج الاقتصادية والاجتماعية في مواجهة منتسبي النقابات، ما ينقلها عند نقطة معينة الى محصلة سياسية تبدو الخيار الأنسب لفئة اجتماعية ما إن فشلت محاولاتها للصعود حتى داهمتها فواجع الهبوط وجعلتها تبحث عن منافذ للخروج من أزمتها، أوسع من المنافذ المطلبية.

النقابات مطالبة بتجديد أدواتها وآليات عملها وصيغ مخاطباتها وحوارها مع الجهات الرسمية وخطابها الإعلامي للمجتمع كي تبدو أكثر إقناعا للرأي العام بأنها لا تغلّب السياسي على المهني. وعليها ان لا تدخر جهدا لإدامة التواصل والحوار مع الحكومة قبل ان تفكر بأي تصعيد معها، لان الحكومة لا تبدي ما تبديه أحيانا من صد للنقابات وجفاء معها عن موقف مقصود، وإنما عن عجلة واستعجال تحت ضغوط إدارة الأزمات التي تتوارثها حكومة إثر أخرى.

تقتضي مصلحة الجميع تواصل الحوار وتناغم الأداء بين الجهات المسؤولة ومؤسسات المجتمع المدني بعامة. ولأن النقابات المهنية أقدم المؤسسات وأرسخها دورا، وما تزال بحكم طبيعة دورها وأوضاع منتسبيها تجد مداخلها للبعد السياسي، فلا بديل أمام الطرفين غير البحث عن جوامع للسير في طريق واحد مشترك تحدد إطاره العام المصلحة العليا للوطن.

akaf.alzoubi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلمة حق (hanzal)

    الجمعة 22 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    مقالة حق امصفت النقابات المهنية في ظل الهجمة عليها اتمنى انيعاد نشرها اسبوعيا لعل نعض الاقلام تنطق صدقا