بعدما أصبحتْ "الإسرائيلية" تعني "اليهودية"

تم نشره في الأربعاء 13 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 03:00 صباحاً


في خطابٍ توجّهَ فيه إلى الشعب الفلسطيني عام 2001، كان وزير الخارجية الأميركي الأسبق كولن باول، هو أول مسؤول أميركي يستخدم تعبير "إسرائيل دولة يهودية". وقد اعترف باول لاحقا بأنه لم يكن يدري بأبعاد هذا التعبير وصرّح بأنه لا يعرف أيضاً كيف ومنْ دسّ مثل هكذا تعبير في خطابه. وعلى الرغم من الأبعاد الدينية التي كانت تحيط بفترة رئاسة جورج بوش الابن و"المحافظين الجدد " من حوله، واندفاعهم باتجاه تأييد شعار "يهودية الدولة" الإسرائيلية وبالتحديد عام 2004 وفي فترة حكم آرئيل شارون، فإن من المهم التأكيد أن التأييد الأميركي الرسمي لشعار "يهودية الدولة" بلغ مداه مع فترة حكم باراك أوباما، ولم يعد مثل هذا التأييد يثير كثيرا من الجدل أو التردد في الأوساط الرسمية الأميركية الحالية.

مناسبة هذا الكلام هو مصادقة الحكومة الإسرائيلية يوم الأحد على تعديل قانون المواطنة الذي يُلزم الذين يطلبون الحصول على الجنسية الإسرائيلية من غير اليهود بقسم الولاء لإسرائيل "كدولة يهودية وديمقراطية". وقد اعتبر النائب العربي في الكنيست طلب الصانع أن "مشروع القانون عبارة عن ضربة قاصمة للديمقراطية وستؤدي إلى إخراج مواطني الدولة العرب الذين يشكلون 20 % من السكان إلى خارج حدود المواطنة". أما العضو العربي جمال زحالقة فأشار إلى أنه "لا يوجد قانون كهذا في العالم وحكومة إسرائيل وضعت سابقة في التشريع العنصري والفاشي". من جانبه قال أحمد الطيبي "إن حكومة إسرائيل تحولت إلى مستنقع لحزب "إسرائيل بيتنا" و"عقيدته الفاشية، ولا توجد دولة في العالم ترغم مواطنيها أو المتجنسين على قسم الولاء لأيديولوجيا أو لالتزام قطاع معين". وأضاف الطيبي أن "إسرائيل أثبتت أنها لا تتعامل بشكل متساو، وعمليا هي ديمقراطية تجاه اليهود ويهودية تجاه العرب".

إنّ الأغلبية التي حظي بها المشروع داخل الحكومة الإسرائيلية (وافق عليه 22 وزيرا وعارضه 8) تكشف عن دليل آخر على أن المزاج اليميني المتشدد والعنصري الذي يمثله حزب أفيغدور ليبرمان "إسرائيل بيتنا" هو الذي يحكم اليوم النخبة والرأي العام الإسرائيلي على حد سواء.

وثمة فارق كبير بين أن تكون دولة علمانية أكثر مواطنيها يهود (دولة اليهود)، أو دولة أهم مميزاتها الرئيسية أنها دينية ـ يهودية "دولة يهودية". وثمة ضخ إعلامي في وسائل الإعلام الإسرائيلية يقبل بهذا التحوّل ويروّج له (رغم وجود استثناءات قليلة ومهمّشة حاليا يمثلها بعض اليسار والليبراليين)، ويذهب إلى حد اعتبار أنّ "كلمة إسرائيلية هي يهودية"، كما قال بني نويبيرغر،البروفيسور في العلوم السياسية في الجامعة المفتوحة، في هآرتس (6/10/2010)، وهو في مقاله هذا يردّ على مقال البروفيسور شلومو زند ("كيف ننتمي إلى شعب"، في "هآرتس" بتاريخ 26/9) الذي أكّد فيه زند أنه "لا يوجد شعب يهودي بل توجد ديانة يهودية فقط. لهذا فإن كلمة "يهودية" في تصور الدولة اليهودية كلها دينية".

مصادقة الحكومة الإسرائيلية على تعديل قانون المواطنة والجنسية وإقرارها قسم الولاء لإسرائيل كدولة يهودية رسالة سياسية عنصرية تجاه المواطنين العرب في إسرائيل وتجاه جزء من سكّان مدينة القدس، وهي في المحصلة انتصار لليمين الإسرائيلي، وخاصة حزب "إسرائيل بيتنا" الممثل الحقيقي للمزاج السياسي والعام اليوم في إسرائيل. ولقد أفاد استطلاع للرأي أجرته "الإذاعة الإسرائيلية" قبل أيام وشمل 500 شخص بأن "إسرائيل بيتنا" الذي يقوده ليبرمان سيحقق خرقا في حال جرت الانتخابات التشريعية الآن، وسيحصل على 21 مقعدا من أصل 120 مقابل 15 حاليا.

إنّها مرحلة تهويد البلدة القديمة الجارية في القدس على قدم وساق، ومرحلة "طوفان التشريعات العنصرية ومشاريع القوانين الليبرمانية". وأمام هذا كله نتساءل: أيّ سلامٍ تريده مثل هذه الحكومة؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اسرائيل يهودية ديمقراطية؟؟ (أردنية)

    الأربعاء 13 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    لا أفهم كيف يمكن لدولة أن تكون ذات طابع ديني وديمقراطية في آن واحد، فهذا الأمر يتعارض مع روح الديمقراطية. وإني في الحقيقة فرحة بإقرار هذا القانون، فأنا أرى أنه المسمار الأول في نعش دولة اسرائيل الغاشمة. هذا القرار يكشف زيف ادعاء اسرائيل بالديمقراطية وسيعجل من انحدارها وتقهقرها.