محمد أبو رمان

المهم، ما هي النتيجة!

تم نشره في الثلاثاء 12 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 03:00 صباحاً

ينطلق وزير الداخلية نايف القاضي، من روح وطنية مفهومة ومعروفة جيّداً عنه في موقفه من الرقابة الأجنبية على الانتخابات، وهو ما أعاد تأكيده بالأمس في محافظة البلقاء عندما قال "ليس لدينا مشاكل لنطلب مراقبين ليشرفوا علينا، فنحن بلد ذو سيادة وعمر دولتنا 90 عاماً.. ما يعني أنّنا لا نحتاج لرعاية دولية أو وصاية من أحد".

قد تُفهم تصريحات وزير الداخلية في غير سياقها، وهنالك من يوظّفها في غير مقصدها، وكأنّ الحكومة ترفض حضور المراقبين الأجانب (المشاهدين؛ أيّا كانت التسمية)، وهو ما أجزم أن الوزير لا يقصده، ذلك أنّ اجتماع اللجنة التوجيهية العليا أول من أمس قد ناقش كافة الخطوات والتسهيلات المتعلّقة بالمؤسسات والمنظمات التي ترغب بمتابعة الانتخابات من الخارج، بما يضمن لهم الوصول إلى المعلومات والبيانات التي يريدونها، وهو ما أكّده لي الزميل سميح المعايطة، الناطق باسم الانتخابات.

المشكلة هنا تبدو في المصطلحات، والقاعدة المعروفة "لامشاحّة في الاصطلاح"، وقد رفض الوزير سابقاً كلمة الرقابة نفسها، واستُبدلت بكلمة "مشاهدة". تلك ليست قضية، فالنقاش في المضمون هو الأهم والمعيار، ولا أظن أحداً يطلب وصاية خارجية، لكن في المقابل لا يضيرنا، بل ويعزز رصيدنا وجود خبراء ومتخصصين دوليين لهم مصداقيتهم، "يشاهدون" الانتخابات، ونُمكّنهم من متابعتها بصورة دورية.

وجود المراقبين الأجانب لا يمسّ سيادة الدولة ولا يضرّها بأي حال من الأحوال، طالما أنّ مؤسساتها الوطنية هي التي تشرف على الانتخابات، بل هنالك دول غربية عديدة (منها الولايات المتحدة وأوروبا) تدعو ضيوفاً وزوّاراً لمتابعة الانتخابات ومسارها، وتتفاخر بهذه العملية أمام العالم.

فضلاً عن ذلك، فإنّ حضور هذه المؤسسات الغربية، بالإضافة إلى المركز الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني المحلية، يمثّل اليوم مطلباً سياسياً رئيساً، ويصب في صالح الحكومة، للحصول على "شهادة دولية" محترمة ومعتبرة بنزاهة الانتخابات ومصداقيتها، ما يمسح آثار "الانتخابات- الكارثة" السابقة، التي أساءت لصورة الأردن خارجياً، بعد أن أفقدت الانتخابات مصداقيتها داخلياً.

الحكومة ومؤسسات الدولة أمام تحديين رئيسين يوم (9-11)، الثاني (من حيث الأهمية) هو ضمان وجود الحدّ الأدنى من الاقتراع، ما يمنح الانتخابات شرعية سياسية شعبية، ويردّ الاعتبار لها، بخاصة أنّ تيار المقاطعة يستثمر جيّداً في السمعة السيئة التي تركتها الانتخابات السابقة، والمزاج السلبي من الأوضاع الاقتصادية.

أمّا التحدّي الأول والأهم، وهو المعيار الرئيس حالياً، فيتمثّل بمصداقية الانتخابات وحصول الحكومة على اعتراف داخلي ودولي بذلك، ما يحدّ من الصدى السياسي والإعلامي لنسبة الاقتراع المتدنّية المتوقعة، بخاصة في المدن الكبرى.

ومع أنّ مطلب "نزاهة الانتخابات" مسألة وطنية حسّاسة أوّلاً وأخيراً، إلا أنّها أيضاً ترتبط بسمعة الأردن خارجياً وصورته في التقارير الدولية، ما يؤثر بدرجة كبيرة على المساعدات الاقتصادية الخارجية، التي تشكّل مورداً رئيساً للموازنة، وقد لامس الوزراء المعنيون ذلك في الوفود الدولية التي يفاوضونها حول المساعدات وربطها بالديمقراطية والإصلاح.

وطالما أنّ قانون الانتخاب بقي كما هو، ولم يتغيّر، ما أثّر على "جودة الانتخابات" ابتداءً، فلا أقل من تعويض ذلك بإجراءات صارمة في النزاهة والمصداقية ومختومة بشهادة دولية. ذلك أنّ المهم، في نهاية اليوم، النتيجة وليست المصطلحات أو الكلمات.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما لا يقوله معالي الوزير (عماد)

    الثلاثاء 12 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    يقول معالي الوزير أن دولة عمرها 90 سنة لا تحتاج وصاية ولا رقالة من أحد. وربما ىزيد الوزير باستعراض امثلة من دول العالم التي ترسخت فيها الديمقراطية .
    ما لا يقوله معالي الوزير أن الدول التي ترفض الرقابة على الانتخابات (في كل العالم) هي دول متسلطة ومشكوك في أدائها الانتخابي.
    ببساطة، من يثق بنزاهته الانتخابية يقول للملأ تعالوا وشوفوا إن اردتم.
    أرجز من الغد النشر
    وشكراً
  • »لجنة لمراقبة اليافطات (لينا خالد)

    الثلاثاء 12 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    يا حبذا لو يتم تشكيل لجنة لمراقبة يافطات المرشحين والتي علقت بعضا منها على شواخص المرور بشكل يحجب الرؤيا ويتسبب في حوادث سير مروعة
  • »كلام فاضي (عمر الحميدي)

    الثلاثاء 12 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    القاضي يتصرف مثل شيخ العشيرة و هذا يعني أنه لا يقبل النقاش و كلامه لا ينزل الارض و لكن الوضع على الارض يختلف و يما خدع الشعب من قبل وزراء الداخلية السابقيين و الذين يؤكدون على نزاهة الانتخابات و لكن في مجالسهم الخاصة يشكو من التدخلات و الاوامر العليا و التزوير . حتى و لو إنتخب الشعب أمام المراقبيين فإن المواطن الاردني فنان في أساليب الغش و النصب .
  • »كتبت على الدنيا البطولة مشتهاً وعليك ديناً لا يخان ومذهباً (عمر أبو رصاع)

    الثلاثاء 12 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    الممارسة الديمقراطية ليست ثوباً تستطيع هذه الحكومة أو تلك تفصيله على الطريقة التي تعجبها أو ترى أنها تناسبها.
    من المضحك المبكي عندنا في الدول العربية التي تحاول أن تتجنب وصفها بالتخلف والانغلاق، أنها تريد أن تفصل اللعبة السياسية على مزاجها وهواها، فتختار حجم وفعالية وشكل المعارضة التي تتناسب مع ذوقها هي، وتحرك السقف المسموح به هبوطاً وصعوداً أيضاً بما يتناسب مع ظروفها هي، باختصار وباختصار شديد نقول لمعالي وزير الداخلية يا سيدي في دولة عمرها 90 عاماً لا يعقل أن نظل نتكلم عن تجربة التحول الديمقراطي إلى ما لا نهاية على الأقل نحن منذ 1989 نتكلم عن بداية تحول ديمقراطي ورغم مرور أكثر من عشرين عاماً لا زلنا نتكلم عن بداية هذا التحول!
    في دولة ناضجة عمرها 90 عاماً لا يعقل أن نظل محكومين بسلسلة لا متناهية من القوانين المؤقتة، ولا يعقل أن تظل الحكومة متمتعة بامتياز إصدار قوانين انتخابية مؤقتة حولت مجالسنا النيابية إلى مجالس مخاتير وحوّلت النائب الأردني إلى خطيب جاهات وتطيب خواطر، نفس القوانين التي هي مسؤولة مسؤولية مباشرة عن تقزيم البرلمان وعن إفساد الذمة السياسية بحيث وصل سعر الصوت الانتخابي في بعض الدوائر إلى 200 دينار أردني!
    يا معالي الوزير في دولة عمرها 90 سنة لا يمس السيادة أن يكون هناك إشراف دولي على نزاهة الانتخابات، إنما يمس السيادة فعلاً أن تعترف حكوماتنا بأنها أنجزت انتخابات غير نزيهة ثم لا تقدم أي ضمانات حقيقية تكفل نزاهة الانتخابات الجديدة، ما يمس سيادتنا فعلاً كدولة هو أننا حتى الآن نعود فنعترف أننا أنجزنا انتخابات غير نزيهة ومع ذلك مازلنا مصريين على أن لا نقدم ضمانات حقيقية تكفل نزاهتها.
    أما الأردن، المملكة الدستورية التي نرنو إليها ونحلم بها ونتمناها، فإن القانون الانتخابي بها وكل العملية الديمقراطية لا بد أن يصوغها وفاق وطني، لأن الممارسة الديمقراطية هي بالأساس خيار جماعي وطني، لا بد فيه من مفوضية للانتخابات ومن ضمانات ومن قانون انتخابي يفرز تعددية سياسية تمثلها برلمانات تضم كتلاً سياسية وشخصيات وطنية وأحزاباً لم تصل إلى المقاعد تحت القبة خدمة لمصالح ذاتية فردية أو مصالح طفيلية مالية أو عشائرية أو مناطقية، لم تصل لتقدم للحكومة تأيد غير مشروط مقابل خدمات حكومية خاصة، أو لتعارض معارضة غير موضوعية وغير مبنية على رؤى وبرامج سياسية واضحة.
    يا معالي الوزير لأن الأردن الذي نحن مؤمنين به صار دولة عمرها 90 عاماً فقد آن الأوان لنقف وقفة مسؤولة أمام أنفسنا وأمام التاريخ، وقفة مسؤولة نقرر فيها عقدنا الاجتماعي الذي نقبله جميعاً ونحميه جميعاً لأننا عندها سنكون جميعاً مؤمنين بهذا الأردن وبمستقبله وبقدرته وبقوته، تلك مملكة في القلوب، حلم مشروع للأمة، بات تحد لا محيص عنه، أن نكون أو لا نكون، تحد يحتاج إلى بطولة حقيقية الأردن أهل لها فقد قالها شاعرنا: "كتبت على الدنيا البطولة مشتهاً وعليك ديناً لا يخان ومذهباً".