أفكار شيطانية إسرائيلية

تم نشره في الأحد 3 تشرين الأول / أكتوبر 2010. 03:00 صباحاً

يؤجج الإسرائيليون لفكرة أن فشل المفاوضات المباشرة مع محمود عباس سوف تنتج في النهاية إمارة حماسية في غزة تمتد بقاعها إلى الضفة الغربية ويؤسسون بذلك لتكريس مخاوف أردنية من اتساع رقعة إمارة حماس إلى شرق الأردن بإعتباره بوابة للإسلام السياسي مفتوحة –بالديموقراطية- على العالم الإسلامي، فهل تعلمون عدد العصافير التي يصيبها "حجر" هذه الأفكار الشيطانية الإسرائيلية؟

إنها في البداية تصبح تحديا امام السلطة الفلسطينية لإنجاح المفاوضات بأي ثمن، وتمسي بلا ثمن مقابل محافظة محمود عباس على سلطته التي تعمل وحدها مكشوفة من دون غطاء أو دعم أو نقاط قوة، كما تبحث في إيجاد شرعية لنسف غزة عن بكرة أبيها في حال فشل المفاوضات، إضافة إلى أن هذا الحجر، يصيب الديمقراطية الأردنية، التي تسمح بوجود اليمين والوسط الإسلامي المعتدل، ويهدف إلى حرمان المجتمع الأردني من الحياة السياسية المتوازنة، وحرية الرأي والفكر والتعبير، مقارنة مع التطرف الكبير والوجود المتفوق لليمين الإسرائيلي، الذي يسرح ويمرح باسم الديمقراطية الإسرائيلية المزعومة.

يبرر الإسرائيليون هذه الأفكار باعتبارها مقبولة بالنسبة لهم، ويهددون أن غزة المعزولة ستتحول بين عشية وضحاها إلى ساحة حرب لجنودهم المتعطشين للانتقام، يفرغون خلالها حقدهم القديم الجديد، وأسلحتهم غير المجربة بعد، وستكون القدس كلها لهم، لا جزء منها، وسيكون على الأردن، الملتزم بالسلام، إيجاد الحلول لأية عمليات تهجير وإبعاد، يقومون بها، كذلك على الأردن أن يفكر مليا في التعامل مع أي أزمات سياسية يأتي بها صعود النجم السياسي الإسلامي، الذي يصفونه بالمتطرف والمتشدد والقادم من اتجاهات ثلاثة: الذي يتم تصديره من حماس، والمتوفر أصلا على الأراضي الأردنية، والذي قد يأتي من العالم الإسلامي!

نظريا، هذه الأفكار مخيفة لمن يظن أن إسرائيل ستسمح بانهيار المفاوضات، وان السلطة غير قادرة على المناورة نهائيا، ولمن يعتقد أن غزة لا يمكنها الدفاع عن نفسها، ولمن يتبادر إلى ذهنه أن الأردن ضعيف لدرجة أن يقبل بالتهجير والإبعاد أو يتجه ليحارب حرية الرأي والتعبير، ويلجم الديمقراطية التي التزم بها، ولم تقدم له على طبق من ذهب، وكان ذلك قبل التزامه بالسلام الذي تحتاجه إسرائيل أكثر من أي جهة أخرى.

عمليا وواقعيا، فهذه الأفكار "الشيطانية" ليست سوى مخطط إعلامي إسرائيلي للتفاوض، ولتوسيع مساحة الخلاف الفلسطيني، ولإرباك الجميع، وهي غير مؤثرة إذا تم الرد عليها باجتماع عربي – عربي مغلق، يلحق باجتماع دمشق الأخير، وتحضره حماس والسلطة، ويقدم فيه بيان موحد، للرأي العام العالمي، يقول للإسرائيليين، أن فشل المفاوضات، أو نجاحها مرهون بالتجاوب الإسرائيلي الكامل، لإقامة الدولة الفلسطينية على أرضها الجغرافية التاريخية، وعاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين، وتحقيق الأمن والسلام.

j.khawaldeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما في نفس يعقوب. (د. حازم محمد)

    الأحد 3 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    أضيف إلى مقال الخوالدة " أفكار شيطانية" أنه لا يمكننا أن نتجاهل ما في نفس يعقوب والمتمثل بالرأي الإسرائيلي وهو دعم الرئيس عباس كخيار وحيد ليس لديهم غيره , وانجاح المفاوضات معه , فهل تذكرون ما كانت تقوله وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي أن هدف اسرائيل يتمثل في دعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس وعزل حركة حماس , وكانت تشدد على ضرورة عدم اضفاء أي شرعية على الواقع في قطاع غزة خاصة بعد سيطرة حماس عليه. كذلك تصريحات ليفني من خطورة نجاح حماس في مشروعها على اعتبار أنها حركة تستند الى ايدلوجية دينية متطرفة, وأن حماس ترفض وجود اسرائيل ارتكازاً على قناعات دينية. وكيف يعتبرون أنه بعد سيطرة حماس على قطاع اصبحت محاربتها اكثر سهولة .

    قد يكون ذلك لضمان ان الدولة الفلسطينية المستقبلية لن تكون دولة ارهابية من وجهة نظرهم.

    مقال في الصميم وتحذيرات في غاية الوضوح شكرا للأخ الكاتب
  • »ألوصول الى الهدف.....رد على رد (رجائي هلســــه)

    الأحد 3 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    "لو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة..."هذه الاية موجودة في القران ولكن يظهر ان بعض الاخوة في الطرف الاخر كل يفسرها حسب اهواءه
    يبدو ان لم يعد في قاموسنا الحديث اية مساحة للراي الآخر فانت اما معنا أو ضدنا..! فانت ان تبنيت وجه نظر اي شخص حتى لو كان يهوديا فان الاتهامات تكال لك من كل صوب بالزندقة والالحاد والكفر...واذا كانت افكارك مع العامة فانت ورع وصبور ومؤمن..!
    لاتزال فكرة "تجوع ياسمك" و "اسرائيل (حزب الله) الى زوال يا أخوة" لاتزال جزء من الثقافة السائدة عند كثير من الناس!!
    هذه واحده من الاسباب التى تجعل عدم ظهور اي جامعة عربية بين افضل 500 جامعة في الترتيب العالمي...ولا حتى الازهر!
    طلبي من "الغد" اجازة النشر لم يكن بالمنى المجازي...لذا اطلب منك اعادة القراة بتمحص مع الاحترام والمودة
  • »ألوصول الى ألهدف (الى ألاخ رجائي)

    الأحد 3 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    قال تعالى: ((وما تلك بيمينك يا موسى، قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى)) صدق الله العظيم - وألقلم يمكن أيضا أستخدامه في عده أغراض .... في الدعوة الى ألخير .... والتعليم.... وأغراض اخرى- وانت يا أستاذ لو لم يكن حرية في ألاردن فلم نكتب أو تنشر تعليقلتنا.... وألمكتوب في التوراة ليست ألالعاب وألمؤامرات بل كلام الله عزوجل .... لكنهم يجدون من يدافع عنهم .... ويكتب لهم تعليقات.... شكرا لسعادة ألاستاذ جلال الخوالدة على ألطريق القصير في ألوصول الى ألهدف وألنتجية بسرعة0
  • »التشاؤم و التفاؤل (د.عبدالرحمن)

    الأحد 3 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    استبعد إتمام المصالحة الفلسطينية أو أن تجدد سوريا أو مصر تحركاتها لتحقيقها الا بعد انتهاء المفاوضات المباشرة مع اسرائيل ، لكن لا اريد التشاؤم المفرط ، نرجو أن يكون هذا التفاؤل حالة عامة يا حضرة الكاتب.
  • »المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس (المهندس منصور الزيات)

    الأحد 3 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس هذه الايام باعثة على التفاؤل, ففي الوقت الراهن هناك رغبة حماسية منقطعة النظير لفتح صفحة جديدة, كما هو الأمر بالنسبة لفتح أيضا, المهم إزالة كل العوائق بسرعة والتفرغ للعدو المحتل.
  • »حرية الرأي (رجائي هلســــــــه)

    الأحد 3 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    ويهدف إلى حرمان المجتمع الأردني من الحياة السياسية المتوازنة، وحرية الرأي والفكر والتعبير، مقارنة مع التطرف الكبير "... اين عي حرية الراي والفكر والتعبير في الاردن؟ يظهر ان الكاتب المحترم نزل علينا بالمظلة.. لا يوجد هنالك شيء اسمه
    " الافكار الشيطانية" في السياسة الاسرائيلية..هم فقط يطبقون ما ورد في كتبهم ومعتقتداتهم ولكننا كعرب لا نقرأ كالعادة!
    مقال لايمت للحقيقة بصلة...أرجو من ألغد نشر التعليق عملا ب"حرية الرأي"...
  • »اختيار جيد (محمد)

    الأحد 3 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    اختيار جيد لموضوع النقاش وتحليل جيد
  • »صحيح (أنس)

    الأحد 3 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    صحيح 100 % .. على الله يتجاوبو مع هالطرح..
  • »مضبوط (جمال الوان)

    الأحد 3 تشرين الأول / أكتوبر 2010.
    جلال دائما استنتاجاتك مضبوطة شكرا لك