التعليم الأساسي للجميع: تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية

تم نشره في الأربعاء 29 أيلول / سبتمبر 2010. 03:00 صباحاً

 خمس سنوات فقط تفصلنا عن خط النهاية لتحقيق الهدف الثاني من الأهداف الانمائية للألفية المتمثل في "ضمان التحاق الاطفال جميعهم ذكورا وإناثا بالتعليم الأساسي وإكمال مدته". لأن التعليم هو الاساس لبلوغ هذه الاهداف جميعها. فالتعليم يفتح الابواب لجميع الافراد والمجتمعات لتمكينهم من اتخاذ قرارات مدروسة والتمتع بصحة أفضل، وتحسين مستويات معيشتهم والاستفادة من بيئات مستدامة وأكثر امنا. إن التعليم يمكننا من الوصول إلى ذاتنا كبشر. وفي هذا الاطار يمكن فهم مقولة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم" التعليم ....التعليم....التعليم".

عشر حقائق يلزم معرفتها عن التعليم للجميع:

1. التعليم للجميع حق أساسي.

2. التعليم للجميع يهم الجميع.

3. التعليم للجميع ضرورة أساسية من ضرورات التنمية.

4. التعليم للجميع هو للجميع ذكورا وإناثا ومن دون إقصاء وتهميش.

5. التعليم للجميع هو لجميع الأعمار.

6. المقصود بالتعليم للجميع هو التعليم الجيد.

7.التعليم للجميع يحرز تقدما لافتا.

8. التعليم للجميع ما يزال أمامه شوط بعيد.

9. التعليم للجميع يحتاج إلى دعم من الجميع.

10.التعليم للجميع ذو أثر مضاعف.

وبجردة حساب بسيطة حول ما تحقق من هذا الهدف يمكن القول وبثقة كبيرة إن الاردن حقق هدف تعميم التعليم الاساسي لجميع أطفاله؛ إذ انخفضت نسبة الطلبة خارج التعليم الأساسي (إما لعدم الالتحاق أو التسرب) من 13 % عام 1990 الى 2 % عام 2009 وبالتالي وصلت معدلات الالتحاق الصافية إلى 98 % تقريبا، وتساوت فرص التعليم عند الجنسين. وزادت نسبة الطلبة الذين يكملون الصف الخامس الأساسي بنجاح من 92 % عام 1990 الى 99 % عام 2008 كما أن جميع افراد الفئة العمرية 15-24 عاما من الاردنيين ( 99 %) يقرأون ويكتبون. إلا أن هذه الصورة الجميلة على المستوى الوطني تخفي وراءها مظاهر مقلقة من عدم العدالة، فهناك تباين في معدلات الالتحاق الصافية في التعليم الأساسي من محافظة لأخرى. كما أن الاطفال لا يبدأون التعليم على قدم متساوية مما يعمق من حدة اللامساواة.

قضايا ملحة يمكن أن تضعف المكتسبات القوية التي تحققت

• ما تزال نسبة لا يستهان بها من الطلبة تتلقى تعليمها في أبنية مستأجرة (17 %)، كما أن حوالي 13 % من الطلبة يدرسون في مدارس تتبع نظام الفترتين.

• الارتفاع الملحوظ في الكثافة الصفية لاسيما في المدن الرئيسية.

• رغم أن معدلات التسرب في مرحلة التعليم الأساسي ما تزال في حدودها الدنيا (حوالي 4. %) إلا انه لوحظ زيادة أعداد المتسربين.

• إن تحدي نوعية التعليم هو التحدي الأبرز، فلم يعد مقبولا توفير فرص التعليم للجميع فقط وإنما ضمان تعليم نوعي بمعايير عالية، إذ بينما تقلصت الفجوات في معدلات الالتحاق تزداد الفجوات بين المدارس نوعيا.

• تزايد النقص في جانب العرض من المعلمين الذكور لاسيما من تخصصات الرياضيات والعلوم واللغة الانجليزية.

على الرغم من أن الأردن قد حقق أو على وشك تحقيق الهدف المتمثل في تعميم التعليم الأساسي للجميع وضمان استمرار الأطفال فيه، إلا أن رصد مستوى الإنجاز الذي تحقق في إطار تكامل الجهد الوطني لتحقيق أهداف الألفية الإنمائية الأخرى ومن موقع أهمية تحقيق هذا الهدف في سبيل تعزيز فرص تحقيق الأهداف الإنمائية الأخرى يتطلب مناقشة الهدف لا مجرد استقراء مؤشراته فحسب، وإنما أيضا استثمار الزخم الذي تحقق تربوياً (بصورة رئيسية في مؤشرات هذا الهدف) للانتقال إلى حالة جديدة تعيد إنتاج هذا الهدف في سياق تعظيم دوره وآثاره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وبمعنى آخر، فإن مجرد توفير التعليم للجميع وبمؤشراته الحالية - رغم أهميتها- لم يعد كافياً بالنسبة للأردن، وقد تحقق الهدف إذ لا بد من إعادة إنتاج أو صياغة الهدف وتكييفه وطنياً باتجاهات جديدة تتعدى مجرد توفير فرص التعليم للجميع. ويتطلب هذا بطبيعة الحال التصدي للقضايا الأساسية بسياسات غير تقليدية وإعادة توجيهها كي يخدم التعليم أهدافه الداخلية الخاصة وترتقي بالتالي درجة الإسهام في التنمية الشاملة المستدامة.

وفي ضوء المعطيات السابقة فإن توجهات السياسات التربوية يجب أن تركز على الأهداف التالية فيما يتعلق بهدف الألفية الإنمائي (التعميم الكامل للتعليم الأساسي لجميع الأطفال ضمان استمرارهم به):

• إغلاق الفجوة المتبقية في المؤشرات الفرعية لهدف تعميم التعليم الأساسي للجميع مع ضرورة التركيز على تكييف السياسات التربوية الخاصة بتعميم التعليم الاساسي على المستوى المحلي.

• التوسع في برامج التعليم ما قبل المدرسي مع التركيز على المناطق النائية والفقيرة وذلك بإنشاء المزيد من رياض الأطفال في هذه المناطق لما ثبت من أثر ايجابي للالتحاق برياض الأطفال في استمرار هؤلاء الأطفال في التعليم وعدم تسربهم وكذلك الأثر الايجابي في تحسين تعلمهم.

• التوسع في البرامج الموجهة للطلبة ذوي الاعاقات مع التركيز على إستراتيجية دمجهم في مسار التعليم العام بالتنسيق مع المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين.

• المباشرة ومن دون إبطاء بتنفيذ المرحلة الثانية من برنامج تطوير التعليم نحو اقتصاد المعرفة ERfKE II والموجه نحو تعميق الأثر النوعي للمرحلة الأولى والارتقاء بنوعية التعليم.

* وزير التربية والتعليم الأسبق، بالتنسيق مع وزارة التخطيط

التعليق