تماثيل على دوار المدينة الطبية

تم نشره في الاثنين 27 أيلول / سبتمبر 2010. 02:00 صباحاً

لفت انتباهي تلك التماثيل الموضوعة داخل حديقة دوار مدينة الحسين الطبية على مدخلها الشمالي بينها وبين حدائق الملك حسين الغناء، وعلى طريق المدرسة الريادية "أكاديمية عمان الدولية"، حيث عجزت عن تفسير رمزية ثقافتها المكانية.

لمدينة الحسين الطبية في التاريخ الأردني جانب مشرق ذو دلالات، منذ أن حولها رجالات أردنيون مخلصون، فهموا رسالة الحسين رحمه الله، وحملوها إلى الواقع لتكون أول مدينة طبية في المنطقة، أخذت على عاتقها تطوير القطاع الطبي الأردني، فكانت أول مدينة طبية تديرها القوات المسلحة الأردنية، وتقدم خدماتها الصحية للمواطنين الأردنيين عسكريين ومدنيين، وتوسع آفاقها التي جذبت المواطنين العرب، ليحصلوا على خدماتها الطبية المتميزة.

وحملت المؤسسة العسكرية الأردنية رسالتها الطبية وترجمتها إلى نموذج تطمح إلى السير عليه بلدان أخرى عربية وغير عربية، وذلك عندما استطاع الإبداع الأردني أن يمزج بين شرف العسكرية ودفاعها عن الوطن وشرف خدمة المواطن والعمل على شفائه، في تجربة أردنية فريدة اعتمدت فيها على خيرة أبناء الأردن، الذين أتاحت لهم فرصة الابتعاث إلى أرقى الجامعات في العالم لينهلوا من تخصصاتها، ويعودوا لخدمة وطنهم ومليكهم بلباسهم العسكري رسل رحمة وشفاء، وقد زينت صدورهم أوسمتهم العسكرية والطبية.

ولم يتوقف عطاء هذه المدينة الطبية على شفاء المواطن الأردني والعربي، بل امتدت شرايين شفائها إلى مواقع أخرى في العراق وفلسطين وإيران وأفغانستان وهايتي وغيرها، لتمد يد العون الموثوقة وتقدم البلسم وترسم الابتسامة على وجوه الإنسانية التي أصابها المرض والحاجة والكارثة.

وبمرور سنوات الخبرة على أطبائها وطبيباتها، غادروها وهم يحملون الراية إلى القطاع الطبي الأردني الخاص، فساهموا في تطويره ليصبح في مصاف مثيله في أرقى دول العالم، وليضيفوا مدماكا إلى خدماته التي جعلت منه ركنا أساسيا في صناعة السياحة الأردنية العلاجية، التي غدت ملاذا لكثيرين، وبإمكانات ما تزال قابلة لمزيد من العطاء إذا أحسّنا إدارتها، خصوصا إذا علمنا أن توفير التأمين الصحي للمواطن الأميركي كان على رأس الحملة الانتخابية الرئاسية الأميركية الأخيرة، وعندما حقق الرئيس أوباما التأمين الصحي لأكثر من أربعين مليون مواطن أميركي، كانوا يفتقرون له في أكبر وأغنى دولة في العالم، وكذلك في بريطانيا التي خاضت أحزابها حملاتها الانتخابية البرلمانية على مدى السنوات العشرين الماضية، وعلى رأس أولوياتها الخدمة الطبية للمواطن البريطاني.

قدمت المؤسسة العسكرية الأردنية تجربة طبية وعلاجية غنية للعالمين الأول والثاني، عندما قامت بتصنيع كفاءات أبنائها وحولتهم من خريجي مدارس إلى أطباء متخصصين يشار إليهم بالبنان.

ويبقى السؤال، هل تستحق هذه المؤسسة الريادية الزاخرة بالرمزية ودور القيادة في صنع الشعوب والمعجزات، ذلك الدوار مقابلها وحديقته التي تحتضن تماثيل تذكرنا بأفلام الرعب ومسلسلات الخوف؟ أم يمكن أن يكون هذا الدوار وحديقته مكانا رمزيا يحكي قصة المدينة ومشوارها الطبي والعلاجي؟.

zayan.zawanh@alghad.jo

التعليق