لغة الأرقام بين الرفض والقبول!

تم نشره في الأحد 26 أيلول / سبتمبر 2010. 03:00 صباحاً

هناك بعض الأدلة التي تثبت أن بعض المسؤولين في العديد من الدول، وربما في الأردن، لا يؤمنون بلغة الأرقام! وأن بعضهم لا يفهمونها ولا يستطيعون التعامل معها! ولكن ذلك لا ينتقص من أهمية البيانات الاحصائية التي تعتبر العين التي يرى بها صانع القرار واقع الأداء الاقتصادي، ويمكنه من خلالها التنبؤ بما سيؤول إليه هذا الأداء مستقبلاً، في حال بقيت الأمور على حالها!

وليس هذا فحسب، بل إن المعلومة الاقتصادية هي بمثابة الروح لأي سياسة أو إستراتيجية، كلية كانت أو قطاعية! إذ لا يمكن لأي كان أن يحدد أين سيكون بعد عدة سنوات إذا لم يعرف أين يقف اليوم! كما لا يمكنه أن يعرف فيما إذا كان يسير في الطريق الصحيح إذا لم تتوفر له البيانات التي تمكَنه من المتابعة والتقييم!

ولكن البيانات الاقتصادية لا يمكن أن تتمتع بهذه المكانة إلاَ اذا توفرت فيها شروط عدة، لعلَ من أهمها المصداقية، والدقة، وإصدارها بصورة دورية منتظمة، وتوفيرها للمستخدمين في الوقت المناسب!

كل ما سبق كان يجول في خاطرنا ونحن نقرأ فيما بين سطور المقابلة التي أجرتها الغد مع مدير عام الاحصاءات ونشرتها يوم الأحد الماضي، والتي تميزت بصراحة وموضوعية وسقف عال في إبداء الرأي، وهو ما يُحسب لطرفي المقابلة !

ومن واقع الخبرة السابقة، فإننا نتفق مع مدير الإحصاءات بأن الأرقام الصادرة عن دائرته غير مُسيَسة، وأنها تُعد وتُنشر وفق المنهجيات الدولية. ولكن القدرات المؤسسية لدى الدائرة ما تزال دون مستوى الطموح، وهناك حاجة لتطويرها من خلال التدريب المستمر وتوسيع وتعزيز التواصل مع المؤسسات الدولية ذات العلاقة !

وفي الوقت الذي لا نُنكر فيه على المُحلل الاقتصادي حقه بالتساؤل حول مدى إنسجام بعض البيانات مع المؤشرات القطاعية الأخرى ذات العلاقة، فإننا لا نرى أنَ من حقه الإصرار على إستخدام مؤشرات لا تتطابق مع ما تصدره الدائرة بدعوى أن توقعاته ومؤشراته أكثر دقة! ونخشى أن يكون الأردن من الدول القليلة، إن لم تكن الوحيدة، التي توجد فيها مثل هذه الظاهرة الشاذة!

من جانب آخر، فقد ذكَرَنا ما نُشر على لسان مدير الإحصاءات "من أن البيانات تساعد في إقناع المانحين بتقديم المساعدات" بممارسة بعض المؤسسات التي تقوم على استخدام البيانات وفقاً لأسلوب "الفزعة"! فلا تتذكرها إلاَ اذا تراجع ترتيبنا في المؤشرات الدولية، ولا تدرك أهميتها إلا إذا رغبت بإقناع مجتمع المانحين إما بأننا نواجه بعض التحديات أو أننا نحقق بعض النجاحات!

وتظهر المقابلة مدى الجهد المبذول والتكلفة الكبيرة التي يتطلبها إنتاج المعلومة الاحصائية وإيصالها الى المستخدمين، من أفراد ومؤسسات، بصورتها النهائية. وربما لا يُقدر البعض ذلك حق تقديره! إذ إن من مظاهر هذا التقدير تعظيم الاستفادة منها، سواء لأغراض التحليل أو التخطيط أو اتخاذ القرار!

مرة أخرى، نُكبر بمدير الإحصاءات جرأته وموضوعيته، وندعو جمهور الكتاب والمحللين إلى اعتماد بيانات دائرة الإحصاءات في التحليل، والكَف عن اعتماد البيانات التي كانوا يتوقعونها بحجة أن بيانات الدائرة لم تعجبهم! فالكتابة الموضوعية لا تقوم على منهجية "عنزة ولو طارت".

tayseer.alsmadi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لنجمع البيانات من الرى والبوادي (سليم الصمادي)

    الأحد 26 أيلول / سبتمبر 2010.
    سيدبي الفاضل
    ان ما يتم نشرة من ارقام وبيانات هي في حيتها منقوصة ولا تمثل الواقع الحقيى لغالبية الشعب الاردني وخاصة اذا ما تعلقت تلك الارقام بمعدلات البطالة والدخل والفقر ,لان غالبية ما يتم نشرة تعتمد على الدراسات التي تجري بالمدن الرئيسية واخص منها عمان العاصمة والتي لا تمثل نتائج الاستطلاعات فيها غالبية المدن الاخرى بسبب الفروق التي تتمتع بها عاصمتنا الحبيبة من خدمات اعلى وامكانيات متاحة للعمل وغيرهل الكثيرالكثير من امكانيات لا تتاح لابناء المحافظات الاخرى. نتمنى ان تقوم دائرة الاحصاءات العامة بجمع بياناتها من القرى والبوادى واطلاع اصحاب القرار عليها لينظروا لها بعين من العطف . شاكرين لكم هذا الاسلوب الراقي بالطرح والتحليل وللغد الغراء النشر.