من يسيطر على المهاجرين الروس؟

تم نشره في السبت 25 أيلول / سبتمبر 2010. 03:00 صباحاً


أثارت تصريحات الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، بشأن مجموعات رفض الحل السلمي الإسرائيلية، ردود فعل صارخة في إسرائيل، وبشكل خاص بسبب قوله إن المهاجرين الروس هم المجموعة الأكثر رفضا للحل السلمي.

ويتبنى كلينتون استنتاج أن من يؤيد الحل السلمي أكثر من بين الاسرائيليين، هم من ولدوا في فلسطين قبل العام 1948، والأجيال الناشئة منهم، يليهم اليهود الأشكناز المهاجرون من اوروبا، ثم اليهود الشرقيون المهاجرون من الدول العربية، وإن كان لاحظ أن موقف الشريحة الأخيرة متأرجح.

ويُظهر تحليل كلينتون، إدراكه لحقائق في الساحة الإسرائيلية، إلا أن دوافع تباين المواقف التي طرحها كلينتون كانت سطحية، وما كان متوقعا من رئيس الولايات المتحدة الأميركية أن يعرض الخلفية الاقتصادية الاجتماعية لكل واحدة من هذه الشرائح، وهذا موضوع واسع قد نأتي عليه لاحقا، ولكن عنوانه العام والأبرز أنه كلما ساءت الأوضاع الاقتصادية لدى أي من الشرائح، زاد تطرفها وتمسكها بالمواقف المتشددة، والشريحة الواسعة الأضعف تقليديا، هم اليهود الشرقيون، الذين في داخلهم أيضا تنوعات كثيرة.

ولكن الروس بطبيعة الحال ليسوا شرقيين، إلا أن أوضاعهم الاقتصادية الاجتماعية بشكل عام سيئة، ولهذا شهدنا تحولا كبيرا بين مواقفهم فور وصولهم في السنوات الاولى بعد العام 1990، وكانت تجنح للسلام، وبين مواقفهم منذ منتصف سنوات التسعين وحتى اليوم، ليجرفوا معهم الأفواج الجديدة من المهاجرين، وتسيطر عليهم مواقف يمينية.

فعلى الرغم من مرور عقدين من الزمن على الهجرة الروسية اليهودية، إلا أن القدامى منهم كما الجدد، لم يتأقلموا في المجتمع الإسرائيلي.

فقد اصطدم المهاجرون الروس بواقع لم يعهدوه من قبل، اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا، وأهم ما اصطدموا به، هو أن قدراتهم الاقتصادية والمالية، ما تزال أضعف من تأمين مستوى المعيشة الوسطي في اسرائيل، ولهذا تحولوا إلى شريحة ضعيفة.

ويزاد عليها أن الشارع الإسرائيلي تعامل مع أفواج المهاجرين بنفور واضح: "هؤلاء جاءوا لكسب الخيرات على حسابنا"، ثم تبع ذلك النفوذ السياسي، كون المهاجرين شكلوا حتى الانتخابات الأخيرة ما بين 18 % إلى 20 % من ذوي حق التصويت.

بموازاة ذلك، فإن أساطين المال الروس بدأوا يتوافدون على إسرائيل واقتصادها، والغالبية الساحقة من هؤلاء هم يهود، من ذوي النفوذ السلطوي في وطنهم، أو المرتبطين بعالم الاجرام، وهؤلاء أيضا سعوا إلى نفوذ في إسرائيل، في النظام أساسا، ولكن أيضا في القواعد الشعبية، والأخيرة سهلة بالنسبة لهم، إذ أن التغلغل بين المهاجرين كان سريعا جدا، وهذا لأن المهاجرين كشريحة ضعيفة، سعوا هم أيضا إلى من يدعم مصالحهم، ويضمن آليات ومسارات دمجهم في المجتمع.

في مرات كثيرة في العقدين الأخيرين جرى الكشف عن قضايا لها ارتباط بالاجرام المالي والرشاوى أو عمليات زرع اشخاص في سدة الحكم والهيئة التشريعية، ومن هؤلاء من يقبع في السجن أو من هرب عائدا إلى وطنه الأم، ولكن القاعدة المتينة لهؤلاء موجودة تتحرك بسهولة بعد أن عرفت كيف تؤقلم ذاتها، ونظرة سريعة إلى ملف التحقيق بشبهات الفساد ضد المهاجر أفيغدور ليبرمان، تشرح المقصود.

وليس صدفة أن الغالبية الساحقة من الاثرياء الروس اليهود، الذين حققوا ثرواتهم بسرعة هائلة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، يميلون ويتعاونون مع القوى اليمينية المتشددة، لعدة اسباب، أولها، كون قوى اليمين المتشدد باتت البؤرة الأقوى في نظام الحكم في إسرائيل، وهي في نفس الوقت بحاجة إلى دعم مالي يمول نشاطها، وثانيا، أن ظهور أساطين المال الجدد بمواقف يمينية متشددة، يظهرهم وكأنهم متمسكون "بالوطنية الإسرائيلية"، أكثر من غيرهم، ما يساعدهم على التغلغل أكثر في الشارع ونظام الحكم.

والمعادلة واضحة، فقوى اليمين المتشدد تعرف بالضبط أهداف أساطين المال الجدد، ولهذا فإنها تبتزهم ماليا وجماهيريا.

إن السواد الأعظم من المهاجرين الروس إلى إسرائيل يقعون تحت سيطرة من يظنون أنهم الداعم لهم للتأقلم، وفي هذه المرحلة، فالداعم قوى سياسية، تحركها من "خلف الكواليس" أيدي أساطين المال، المتورطين بعالم الإجرام المالي وغيره، ومنهم من هو ضالع أيضا بالمافيا الروسية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جميلات الاتحاد السوفيتي مقابل العلماء والخبراء والمثقفين من الاتحاد السوفيتي المنهار (د. عبدالله عقروق)

    السبت 25 أيلول / سبتمبر 2010.
    عندما انهار الاتحاد السوفيتي حرصت الحكومة الاسرائيلية والصهيونية العالمية استقطاب كافة العلماء والمخترعين والمقكرين والعباقرة والمثقفين اليهود الالتحاق بالدولة الاسرائياية وبنوا لهم افخم المستوطنات .أضف الى ذلك فقد حرصوا ايضا على اقناع عشرات الالوف من جيش الأتحاد السوفيتي ، وكافة الخبراء العسكرين اليهود للأنضمام الى الجيش الأاسرائيلي .وأخيرا استقرت مافية الأتحاد السوفياتي بأموالها التي لا تعد ولا تحصى واستقرت في اسرائيل ..ماذا فعل رجال الأعمال العرب بعد انهيار الأتحاد السوفيتي .فقد أوعزوا الى قواديهم الذهاب الى روسيا لأستقطاب أجمل بنات الأتحاد المنهار المسيحيات ،وأحضروهم ليعملن في النوادي الليلة ، والمطاعم الفاخرة ، وفنادق الدرجة الأولى ، وفي العلب الليلة وفي بيوت الدعارة .فاصبح غي عالمنا العربي جيشا من الروسيات يساعدن خناشير بلادنا على احلى المتع الليلة ..سبحانك يا رب ، يا موزع العقول