الحكومة تبدأ بحلحلة الملفات العالقة .. ماذا بعد؟!

تم نشره في الثلاثاء 7 أيلول / سبتمبر 2010. 03:00 صباحاً

أحسنت الحكومة بإلغاء قرارات الاستيداع والنقل بحق المعلمين المطالبين بتأسيس نقابة لهم، وتسجل الحكومة سابقة تحسب لها إن استطاعت الوصول لتفاهم مع المعلمين لتشكيل إطار يجمعهم، فإن كان هناك قرار من لجنة تفسير الدستور بعدم جواز تأسيس نقابة، فإن مبادرة من الحكومة وقادة الحراك التعليمي في البحث عن نقطة لقاء للخروج من المأزق وقبول حلول توافقية مثل تأسيس اتحاد معلمين فاعل أبعد من قصة اتحاد لأندية المعلمين حتى لا يكون إطارا شكليا يعد مكسباً للمعلمين والمعلمات الذين طال الانتظار لإنصافهم.

من الواضح أن الحكومة بدأت خطوات لحلحلة الملفات التي تثير الزوابع في وجهها، وهي مستعدة كما ينقل عن رئيس الوزراء للتراجع خطوة إلى الوراء إذا كان ذلك في مصلحة البلد ويخدم البرنامج التنفيذي للحكومة، ولكنها أيضا تقول أنها لا تريد أن تخضع للضغوط والابتزاز ولا تريد أن تنتهج سياسة الاسترضاء.

الخطوة التي قامت بها الحكومة مع المعلمين قبل بدء العام الدراسي خطوة استباقية مهمة، وهي تعكس أيضا أن الرئيس سمير الرفاعي قد فوض نائبه ووزير التربية والتعليم، د. خالد الكركي للتحرك لخلق تفاهمات وتسويات، وهو مؤشر إيجابي لأن هذا يعني أن ملف المعلمين قد يحل في البيت الحكومي بعيدا عن التشويش.

قبل إلغاء قرارات الاستيداع تحركت الحكومة لتطويق الأزمة التي خلفها قانون جرائم أنظمة المعلومات، وقدمت تعديلات إيجابية على القانون أزالت كثيرا من نقاط الالتباس وخففت من مخاوف الجسم الإعلامي.

المهم أن تتحرك الحكومة وتنشط في إجراءات بناء الثقة مع الإعلام، فالمشكلة لم تبدأ مع قانون جرائم أنظمة المعلومات، بل بدأت مع مدونة السلوك لعلاقة الحكومة مع الإعلام، فمضامين المدونة جيدة، لكن أن يتوقف التطبيق عند حدود وقف الاشتراكات والإعلانات فهذا تطبيق جائر لنص يبدو عادلا.

قلت لرئيس الحكومة، خلال لقاءات متعددة معه، إن المشكلة في ترتيب الأولويات، فالصحافيون يشكون منعهم من الوصول للمعلومات وحجبها، ويتعرضون لانتهاكات متعددة الأشكال، وفوق ذلك كله حصار اقتصادي مبرمج امتد طوال العقد الماضي.

الحكومة اليوم تفتح قلبها وعقلها لمراجعة آليات التعامل مع الإعلام، وتعترف أن التواصل مع الصحافة وإطلاعها على تفاصيل ما تخطط وما تفكر بعمله كان يشوبه القصور، وبأن الإعلام الرسمي حتى الآن لم يصبح ذراعا داعمة بطريقة مهنية تتجاوز التغطيات الرسمية للأنشطة.

وقفة المراجعة الحكومية مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية أكثر من ضرورية، فإذا كنا نريد انتخابات نزيهة وشفافة فلا يكفي فقط الإجراءات التي اتخذت حتى الآن في التسجيل والطعون رغم أهميتها. المطلوب فتح الحوار المجتمعي لتعزيز الثقة بالعملية الديمقراطية، فمسيرة الإصلاح ما عادت كلاما للتسويق الخارجي فقط، وهذا يتطلب من الحكومة مبادرات لإثبات جديتها في طي ملف انتخابات 2007، والاقتراب من قوى المجتمع والأطراف الفاعلة فيه مثل "الإخوان المسلمين" وتقديم حزمة تصورات للخروج من نفق المقاطعة.

الوقت لم يفت حتى الآن، وحين تصغي الحكومة وتتقدم بخطوات تصحيحية، فإن على الأطراف الأخرى أن لا تقف مكتوفة الأيدي، وأن لا تتمترس خلف شعارات ديماغوجية، بل أن تلتقط هذه المبادرات، لأن الهدف ليس المناكفات والمزايدة، وإنما بناء أردن ديمقراطي تسوده العدالة ويقطف ثمار التنمية المستدامة كل أبنائه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انعدام المرونة لدى الحكومة فيما يخص المعلمين (ماجد الربابعة)

    الثلاثاء 7 أيلول / سبتمبر 2010.
    تعليقا على ما تفضل به الأستاذ نضال منصور في أن الحكومة خطت خطوة ايجابية لحلحلة قضية المعلمين المطالبين بالنقابة، أود الاشارة الى أن الحكومة لم تخط أي خطوة الى الأمام لحل هذه القضية . و كل ما فعلته الحكومة هو خطوات استفزازية اختتمتها بقرار الاحالة على الاستيداع و النقل الذي وصفته معظم الأوساط الأردنية بالكيدي و غير القانوني لكي تخلق واقعا جديدا لارهاب المعلمين و حصرهم في زاوية فقدان الأمن الوظيفي و المعيشي كخطوة موجعة لثني المعلمين عن مواصلة مجرد التفكير في المطالبة بحقهم السليب في احياء نقابتهم . و كانت الحكومة تدرك تماما أن من شأن قرارها الكيدي أن تتدخل جهات كثيرة لديها لالغاء القرار ثم تتراجع عنه استجابةلهذه النداءات . و كانت الحكومة تعتقد أن مجرد تراجعها عن القرار اياه فان المعلمين سيكبرون ذلك الى درجة أنهم سينسون مطلبهم الرئيس المتمثل بالنقابة . و كتربوي و كمواطن متابع لكل مايخص الشأن التربوي و التعليمي أعتقد أن المعلمين ليسوا بمثل هذه السذاجة التي تتوهمها الحكومة ؛ فمطلب المعلمين بالنقابة حق مشروع لهم أسوة ببقية أصحاب المهن الأخرى و أن لا حيدة عن هذا المطلب لأن المعلم بدون النقابة سيبقى يعاني الأمرين و يظل تحت رحمة الحكومات المتعاقبة التي همشته و لم تعطه القيمة اللائقة به ، كما أن العملية التعليمية التعلمية التي تردت و تراجعت بشكل متسارع ستزداد ترديا بدون النقابة . و لا يخفى على أحد أن شعار المعلمين اليوم "النقابة" و لا بديل عنها و رفض أية مسميات أخرى تشكل امعانا في الاستهتار بالمعلم الأردني .