جمانة غنيمات

أمننا الغذائي في مهب الريح

تم نشره في الاثنين 6 أيلول / سبتمبر 2010. 03:00 صباحاً

تتناقض البيانات التي خرجت بها دائرة الإحصاءات العامة حول الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي مع الأهداف الحكومية الواردة في خطتها التنفيذية المكونة من سبعة محاور خامسها زيادة قدرة الأردن على تحقيق الأمن الغذائي.

وغياب التناغم والانسجام بين الوضع القائم وخطط الحكومة تكشفه الأرقام التي تؤكد أن كميات الإنتاج في العديد من السلع الاستراتيجية دون الاكتفاء الذاتي، ما يهدد منظومة الأمن الشامل التي يعتبر الأمن الغذائي أحد أهم ركائزها.

وتثير نتائج المؤشر الذي أصدرته الإحصاءات حول الاكتفاء الذاتي مخاوف وقلقا يتنامى في ظل إهمال السياسات الرسمية للملف الزراعي، واعتباره فائضا عن الحاجة، ومستنزفا للموارد المالية والمائية المحدودة.

ويتعاظم الخوف كون الاكتفاء الذاتي هو أساس الأمن الغذائي، إذ يعتبر تدني مستويات الإنتاج وما تغطيه من الاستهلاك نقطة ضعف تبقي الأردن معتمدا على غيره، الأمر الذي يكشف خللا كبيرا في عملية الإنتاج.

وتثبت نتائج الدراسات المعززة لبيانات الأمن الغذائي أن الأردنيين شعب مستهلك وليس منتجا، وعزز ذلك ضعف أدوات الإنتاج وانتقاصها للتنوع.

وتنميط الناس وفق هذا القالب لا يرتبط بهم بقدر ما هو نتاج سياسات رسمية عملت على مدى عقود على إفراغ العديد من القطاعات الاقتصادية من مضمونها الحقيقي وتحديدا الزراعي.

وقد يدعي البعض أن القلق على الأمن الغذائي غير مبرر متكئين بذلك على أن العالم بات قرية صغيرة وأن ما ينتج في آخر الدنيا متاح لنا في ظل العدد الهائل الذي أبرمته المملكة من اتفاقيات دولية تتيح له التعامل الاقتصادي والانفتاح على كل العالم.

وهذا التحليل صحيح، بيد أنه يغفل ما قد تأتي به الطبيعة من كوارث وأحداث تعيق التواصل بين العالم تماما كما حدث إبان ثورة أحد براكين آيسلندا والذي تسبب بتوقف حركة الملاحة في عدد من المطارات الأوروبية.

ونجح البركان وغيومه المشبعة بالرماد والحصى والزجاج الدقيق في عرقلة الطيران في عشرين دولة أوروبية وبعض أجزاء من دول أوروبية مطلة على المتوسط.

ولا ننسى أن الأردن جزء من حفرة الانهدام والتي كثيرا ما يتنبأ الخبراء بوقوع زلازل قوية فيها، ما يجعلنا مثل أي منطقة في العالم عرضة لعوامل جوية وبيئية مفاجئة تفصلنا عن العالم ولا تبقي فائدة تذكر لكل الاتفاقيات والمواثيق التي وقعنا عليها.

والحرص والنباهة يقتضيان أن نعيد النظر في سلتنا الغذائية ومصادرها، إذ ليس آمنا أن يكون إنتاجنا من مادة القمح التي توفر الخبز أو "العيش" إن صح التعبير يكفينا فقط لثمانية أيام، وإن الإنتاج الوطني من محصول القمح وفر 2 % فقط من احتياجات المملكة خلال العام، فيما تم استيراد باقي الكمية من الخارج.

خطط الحكومة في هذا المحور لا يبدو أنها تسير كما هو مخطط لها، فزيادة المخزون الاستراتيجي من المواد الأساسية في تراجع، وتوسعة الصوامع لن تتم كما وعدت قبل نهاية 2010 لعدم توفر التمويل.

ومن المشاريع الهادفة إلى زيادة قدرة تحقيق الأمن الغذائي، التوسع في استخدام أساليب الحصاد المائي والإنتاج الزراعي ومخزون الثروة الحيوانية، وهذه ما تزال حبرا على ورق، ولم يتم بناء سدود وحفائر ترابية تخدم الهدف.

الأمن الغذائي بحسب المعطيات الرسمية في مهب الريح وعرضة للمس "لا قدر الله" إن ظلت السياسات الناظمة لها وقناعات المسؤولين وجهودهم على وضعها الحالي.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تعزيز الأمن الغذائي الأردني (حسن جرادات)

    الاثنين 6 أيلول / سبتمبر 2010.
    اتفق مع ماجاء في مقال الكاتبة المميزة جمانة غنيمات "أمننا الغذائي في مهب الريح"الغد 6/9/2010 .وأؤكد أنها نتيجة طبيعية لسياسات مورست في القطّاع الزراعي خلال الأربع عقود الماضية ,ناهيك عن قوانين التنظيم والابنية والتي ساهمت مع تزايد المالكين لقطعة الأرض الواحدة في تفتيت الملكية الزراعية وبالتالي قامت البلديات بتنميرها مما شجع أصحابها على بيعهاوهذا حدث نتيجة غياب قانون استعمال الأراضي والذي يميز الأراضي الزراعية الخصبة من غيرها بحيث تكون خطا أحمر لايجوز الاقتراب منه ,وحتى لاتخونني الذاكرة فان آخر عام وصل فيه الاردن للاكتفاء الذاتي من القمح كان سنة 74 حيث انتج الأردن 240000 طن,ولكن الرقم السابق وصلنااليه من وجود الاراضي الخصبة ذات التصنيف "ا"والتي للأسف خرجت من الخدمة نتيجة البناء العشوائي عليها سواء في الشمال أو الوسط أو الجنوب.على كل حال نستطيع تدارك الأمر من من خلال مالدينا من أراضي مروية بحيث نخصص جزءا منها لزراعة القمح في العروة الشتويةبحيث نستطيع تقليل العجز الحاصل الى مستويات منخفضة لتقليل الدعم الموجّه للخبز وتوفيره لمجالات أخرى.في نفس الوقت علينا تخصيص أجزاء أخرى من هذه الأراضي (وهي بالمناسبة تقع معظمها في حفرة الانهدام والشبيهه بسهل الغاب في سوريا)لزاعة محاصيل أخرى استراتيجية في العروة الربيعية لاتقل أهمية عن القمح وأبرزها القطن والشمندر السكري ,وكم هي الصناعات التي سنشغلهاسواء تعلقت بانتناج السكر أوبالأقطان أو بالمخلفات الزراعية والتي تصلح أعلافا للحيوانات ,بدلا من أن نبقى نزرع خضارا تسنفذ الماء ونبيعها للدول المجاورة في فصول السنة حتى يقال أننا بلد يصدر الخضار الطازجة.تعالوا لنبدا الخطوة الأؤلى في رحلة الألف ميل من أجل الحاضر والمستقبل البعيد عن الارتهان للنفوذ الأجنبي لأن لاأحد يعطينا قمحا أو أي شيء آخر على سواد عيوننا .
  • »رايك فيه صواب (محمد الساكت)

    الاثنين 6 أيلول / سبتمبر 2010.
    اختي جمانهان رايك بصراحه فيه الكثير من الصواب لكن هناك شي لايعرفه الاردنيون وهو ان الاتفاقيات الدوليه بين الاردن والدول الاخرى لصالح الدول الاخرى في كثير من الاحيان...بالاضافه الى ان وجود الحيتان في البلد والغاء وزاره التموين ونوم وزاره الصناعه والتجاره عن ضبط الاسعار دليل كافي على اننا نعيش ازمه اقتصاديه كبيره ليس في امننا الغذائي وانما في امننا المالي وزياده المديونيه في اقل من عام عن الضعف..ان حكومه دبي كابيتال هي حكومه تجويع وتركيع من اجل عمل شركاتهم واحتكار قوت الشعب...في النهايه اذا اردنا ان يكون عندنا امن اقتصادي فلتذهب هذه الحكومه وبعدها نتكلم عن اقل الامن الامن الوظيفي وشكرا لمقالتك الرائعه ..اختي جمانه
  • »سوف تلعننا الاجداد..والاحفاد (ابو رائد الصيراوي)

    الاثنين 6 أيلول / سبتمبر 2010.
    من غير المنطق ان نتوقع كمواطنيين غير هذا الذي ذكرتي عن الامن الغذائي فمنذ زمن بعيد اصبح المواطن يشعر ان هناك من يخطط لتحويل الاردن وشعبة من منتج الى مستهلك , فاهملت الحكومات المتتالية الشان الزراعي وشجعت الحكومات مزارعي البلد على ترك النشاط الزراعي والتحول الى الوظيفة العامة والجيش وهذا ما حصل بالضبط ترك اهل القرى قراهم وزراعتهم ليلتحقوا بالوظيفة العامة او الجيش والامن العام. ومن حينها ماتت الزراعة وبيعت الارض الزراعية الجيدة ليبنى عليها عمارات سكنية . اليس هذا ما حصل؟

    وحتى ما تبقى من الزراعة في الاردن( وهي الخضروات فقط) تحفه المخاطر من كل جانب و اول هذة المخاطر هو ان المزارعين القائمين على زراعتها هم ليسوا اردنيون بل من الاشقاء المصريين بنسبة 100% يعني فقدنا كاردنيون العلم والمعرفة للقيام بتلك الزراعات وهو منطقي غندما ترك الاولاد الاباء والاجداد ليلتحقوا بالوظيفة العامة وانقطع تمرير العلم والمعرفة الزراعية من الاباء الى الاولاد.

    ولنتخيل ان الاخوة المصريين قاموا باضراب يوما ما ! اعتقد اننا سنموت من الجوع ولن نجد حبة بندوره بالسوق.

    اليس هذا ايضا يؤثر على امننا الغذائي عندما لا تمتلك البلد القوة الزراعية العامله هذا فيما لو ارادت العودة الى الزراعة؟

    اصبح من الصعب ان يعود الاردن الى بلد زراعي يؤمن الحد الادنى مما يستهلكه من ارضه وسواعد ابنائه والسبب ان تلك الارض التي حافظ عليها اجدادنا لتبقى ارض زراعيه باعها الابناء لتصبح اراضي سكنية وبقي اسمها فقط ليذكرنا بان يوما ما كانت هناك زراعة في الاردن فبقي اسم بيادر وادي السير .. ولكن بدون بيدر.

    نامل من الحكومات ان تتوسع بتامين مخازن للحبوب المستورده ومستودعات لمستوردات الاردن الغذائية كوسيلة لتامين الاغذية المطلوبة للشعب وللحفاظ على توفر الامن الغذائي.
    فليس كل المواطنون يملكون امكانية الذهاب الى لبنان او سوريا لاكل صحن فتوش عندما تنفقد موادها من السوق المحلي.

    وهكذا اصبحنا قوما ياكل مما لا يزرع ويلبس مما لايصنع.. ونصر على ان الاردن يسابق الزمن ليلحق قطار الحضاره وكان الحضارة والتقدم هي فقط بالعمارات الحجرية الجميلة والسيارات الفارهه ولباس الحجاب على بنطلون جينز ضيق. ووضع كيلوا جل على شعر شبابنا المنتشرون بالمولات ومقاهي الارجيله ببناطيلهم الساحلة. وهلا عمي.
  • »الكسل الكسل الكسل (مجدي ج)

    الاثنين 6 أيلول / سبتمبر 2010.
    لقد كان الأردن وسهول الشام سلة القمح للرومان، فماذا حصل !!! وهل المشكلة فقط في القمح ؟ كلا، فهذه مشكلة كالعديد من مشاكلنا الأخرى كلها بسبب كسلنا و اتكاليتنا و ضعف الأنتاج بل و تبريره، يجب أن تقوم نهضة قطرية و قومية على مستوى الجامعة العربية لحل هذه المشكلة
  • »اين موارد البلد لتعزيز الامن الغذائي؟ (احمد)

    الاثنين 6 أيلول / سبتمبر 2010.
    ان الامن الغذائي في الاردن غير مستقر لعدة اسباب اما داخلية او خارجية
    داخلين نقص الاموال الازمة للمشاريع الزراعية والمائية وهي البنةالاساسية للزراعة
    و خارجين هناك تغير في المناخ وقلة انتاج محاصيل زراعية و هناك دول منعة تصديرسلع معينة كمافعلة روسيا
    ثمة سؤال اود طرحة على من يستطيع الاجابة عنة ماذا فعلنا في الارض المستئجرة لصالح الحكومة الاردنية في السودان و التي كان من المفترض ان تتم زراعتها من اجل رفد الاقتصاد الاردني حيث هناك الارض خصبة و مياة النيل تجري.
  • »وبعدين؟ (بتول خضر)

    الاثنين 6 أيلول / سبتمبر 2010.
    يبدو يا أستاذة جمانة، ومن واقع مقالاتك الموثقة جيداً، أن البلد في مهب الريح، فأمن الطاقة والماء في مهب الريح، والميزانية وعجزها في مهب الريح، والأمن الغذائي في مهب الريح، والمستثمرين والاستثمارات في مهب الريح، وقطاعات اقتصادية أساسية في مهب الريح، والمستوى المعيشي في مهب الريح، وحتى المواطنة في مهب الريح كما ذكرت في مقال لك... طيب وبعدين؟
  • »ماذا يفعل الشعب عندما يجوع ويعطش ؟ (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الاثنين 6 أيلول / سبتمبر 2010.
    كيف يتصرف 99% من الشعب الأرني لو جاع ، أو عطش ؟ناهيكم أن 1% من الواصلين لن يجوعوا ولن يعطشوا ، لآنهم يحوشون على كل شيء ويوزعوها بينهم ، وتبقى الأغلبية الساحقة جوعانة وعطشانه .وعندما يجوع الأنسان ويعطش يصبح مجرما بالأكراه ..والمجرم يقتل لينال على رغيف خبز أو كوب ماء ..لماذا نتخوف من كلمة ، "قتل جماعي " وهذا ما تقودنا اليه حكومتنا البرجوازية التي يمكنها أن تعيش ببحبوحة مع ربعها الواصلين في اية أزمة يمر بها الأردن ..الا يثور الشعب غنما يجوع ويعطش ؟ الآ ينتفض ؟ والأنتفاضة تليها ثورة ..أهذا ما تجرنا اليه حكومة الأقطاعين ؟حينها الشمشونيون ، علي وعلى اعدائي يا رب سيهدون كل الأعمدة