خلاصة أزمة الكهرباء والمياه

تم نشره في الثلاثاء 31 آب / أغسطس 2010. 02:00 صباحاً


تكشف الأزمات في كل الدول عن قوة او هشاشة الحكومات والشركات في جانبي التكيف مع تداعيات الظروف الطارئة عبر الاعتراف بالمشاكل والمحاولة في تذليل العقبات من جهة وقدرة القطاعين العام والخاص في المرور الآمن من أي أزمة من دون الارتجال او العبث وصولا الى نتائج منطقية لا غبن فيها لطرف على حساب الآخر.

الدروس التي رافقت أزمة المياه والكهرباء في الاسابيع الثلاثة الاولى من شهر آب (اغسطس) الحالي في أعقاب موجة الحر كثيرة وكبيرة وهي ايضا خطيرة، فأي مراقب منصف لما يحدث يخرج بالمشاهدات الآتية: ضعف التنسيق الفاعل بين الحكومة والشركات المعنية بتقديم خدمتي المياه والكهرباء، غياب التنسيق بين شركتي الكهرباء والمياه فيما يتعلق بتأثير كل منهما في الأخرى.

فالانقطاعات كانت تحدث فيما طرفا الخدمتين الرئيسيين يتراشقان الاتهامات في الفضاء الإعلامي، ضعف العلاقة بين مقدم الخدمة والمسؤول عنها وبين المتلقي والمستهلك الذي هو الحلقة الأضعف.

فانقطاعات الكهرباء كانت مبرمجة واستمرت من الاول من آب (أغسطس) الى الحادي والعشرين من آب (أغسطس) وزادت المدة من 60 دقيقة الى 72 دقيقة ولم يتم إخطار المواطن والمؤسسات المتضررة بتلك الانقطاعات، ولنا ان نسأل كم مريضا او طفلا او كهلا قد تأثر من تلك الانقطاعات المفاجئة؟

في موازاة مأزق الكهرباء، تبين خلال الأزمة ان مأزقا اكبر في المياه، فثمة مزاجية وتوزيع غير عادل للمياه من خلال التحكم بالمحابس الرئيسية.

وانضم الى ذلك سيطرة فردية لمتنفذين على بعض الآبار في منطقتي الزرقاء والرصيفة وغيرها من المناطق التي تتم فيها السيطرة على الآبار، ويحرم فيها آخرون من حقهم في وصول المياه اليهم.

الملمح الأبرز الذي رافق تلك الازمة ويبدو انه يرافق معظم أزماتنا، هو عدم الاعتراف بالمشكلة ورمي المسؤولية من طرف الى آخر حتى تضيع بذلك حقوق الآخرين وينحدر مستوى الخدمة، وأبلغ من ذلك ان هذه الأزمة حملت معها تهكما حكوميا ضد الإعلام من خلال وصف الأخير بالجاهل على لسان وزير.

اما بعد الأزمة فالأمر يستحق التأمل والتدبر، فالحكومة تقول إن لديها خطة لمواجهة الزيادات المرتقبة في الأحمال الكهربائية خلال السنوات المقبلة وهذه الخطة تتطلب رفع قدرات التوليد للمحطات العاملة وإنشاء محطات أخرى، علما ان كلفة بناء محطة توليدية تصل الى 350 مليون دينار، ما يعني رفع كلفة الطاقة في البلاد الأمر الذي ينعكس على المستهلك.

هيئة تنظيم قطاع الكهرباء سرعان ما تجاوبت مع الفرض الآنف وكشفت عن نيتها رفع أسعار التعرفة الكهربائية لتعويض الخسائر الناتجة عن الاعتماد على الوقود الثقيل والديزل في التوليد.

ويبدو ان ادامة التيار الكهربائي لا تتحقق من دون ان يتم رفع سعر الكهرباء على الافراد والمؤسسات في الفترة المقبلة.

وهنا ملمح آخر شديد الخطورة وهو ان المواطن والمستهلك هو من سيدفع كلفة الآثار الناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة وأزمتي الكهرباء والمياه التي مرت بهما البلاد في الاسابيع الاخيرة.

المحزن في كل ما سبق ان قطاعات وشركات ومؤسسات حكومية تفشل مع كل ازمة، ويقع المواطن في نهاية الأمر فريسة لهذا الفشل، فأزمة الكهرباء والمياه مرت من دون اعتراف سابق ومن دون إخطار المتضررين وفي ظل غياب اي فن من فنون ادارة الأزمات، وانتهى المطاف الى التلويح برفع اسعار الكهرباء وهو الذي مهدت له الحكومة من خلال اضافة بند العام الماضي الى فاتورة الكهرباء باسم "فرق أسعار الوقود".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »و ازمة النفط مستقبلا ؟؟؟ (مناف مجذوب)

    الثلاثاء 31 آب / أغسطس 2010.
    خلاصه اخرى في شأن الطاقه على الحكومه الحاليه ان تعيها وتتعظ بها: فقد اثبتت ازمة امدادات الكهرباء والمياه في الاسابيع الماضيه عن الحاجه الشديده لابقاء مصفاة عامله للبترول في الاردن وضرورة تحديثها وتوسعتها وبدلا من السياسه الحكوميه الحاليه والهادفه الى شطبها(جريدة "الغد" 4/8/2010) وذلك بسحب الامتياز الذي اقرته الحكومه السابقه للمصفاه ومنح هذا الامتياز (ومدته 10 سنوات ) ل 4 شركات لاستيراد وتسويق المحروقات, منها شركتين اثنتين على الاقل من شركات النفط العالميه الاحتكاريه ( TOTAL الفرنسيه و SHELL الهولنديه) وهي التي , وبسبب ضخامة حجمها, ستمسك بزمام الامور من الناحيه الفعليه في قطاع المحروقات الاردني مستقبلا فيما لو قامت الحكومه الحاليه بالغاء السياسه النقطيه والتي اقرتها الحكومه السابقه.
    مالا يدركه الكثيرون (و خصوصا اولئك المسئولين المنتسبين الى نادي "التواتره") ان ازمة الكهرباء والمياه في الاسابيع الماضيه كان من المؤكد ان تتفاقم و تستفحل وتصبح اسوء مما هي عليه بكثير لولا امدادات زيت الوقودالثقيل الذي تنتجه مصفاة البترول الاردنيه والذي تم استخدامه لتشغيل مولدات الكهرباء بسبب تأرجح امدادات الغاز المصري. فمع التقلب والتراجع الحاصل في امدادات الغاز المصري وما يلوح في الافق من امكانية انقطاعه مستقبلا, تبقى هناك حاجه ملحه لوجود مصدر وطني لانتاج زيت الوقود الثقيل و كبديل استراتيجي لتشغيل مولدات الكهرباء في حال نقص او انقطاع امدادات الغاز المصري .
    لقد كان من اهم الاسباب الداعيه لانشاء مصفاة البترول الحاليه في الاردن في اواخر الخمسينيات من القرن الماضي هو اضطرار الاردن انذاك الى استيراد المحروقات بالطائرات وبما يكفي لتشغيل آليات القوات المسلحه ! فهل تخطط الحكومه الحاليه(في حال شطب المصفاه) لاضطرار الاردن يوما ما لاستيراد زيت الوقود الثقيل وبالطائرات في حال وقوع ازمه مفاجئه في امدادات الغاز اللازم لتوليد الكهرباء ؟؟؟
    على الحكومه الحاليه ان تعود الى رشدها وتنظر الى امن التزود بالطاقه بمنظار شمولي وان تبني على السياسات النفطيه الحكيمه للحكومه السابقه لا ان تهدمها , اذ ان مصلحة الاردن والاردنيين اهم من المصالح التجاريه الفرنسيه والهولنديه .
  • »thanks (mohammed alshobaki)

    الثلاثاء 31 آب / أغسطس 2010.
    thanks from your brother
  • »كاتب هاجسه هموم الوطن (عمار)

    الثلاثاء 31 آب / أغسطس 2010.
    هذا الكاتب هاجسه هموم الوكن والمواطن دون وجل ولا مجاملة، وهو أحسن من يكتب في الشأن الاقتصادي . كل التحية وإلى الأمام.