فشل السوق وفشل الحكومة!

تم نشره في الأحد 29 آب / أغسطس 2010. 03:00 صباحاً

في العام 1776 نشر آدم سميث، مُنظِّر المدرسة التقليدية في الفكر الاقتصادي، كتابه "ثروة الأمم" الذي اعتبِر، وما يزال، مرجعا بنيت عليه الكثير من النظريات والفرضيات والأسس التي حكمت عمل هذه المدرسة منذ ذلك التاريخ.

في الكتاب المذكور أشار سميث إلى أن سعي اللاعبين في السوق، من أفراد وشركات، إلى تعظيم العوائد الخاصة بهم يؤدي إلى تحقيق التوزيع الأمثل للموارد في كافة النشاطات، الإنتاجية والاستهلاكية، حتى لو لم يقصد اللاعبون تحقيق هذا الهدف! حيث يتم ذلك من خلال ما أسماه بآلية "اليد الخفية". وعليه فقد رأى سميث أن تدخل الدولة في الاقتصاد غير ضروري، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية! ومن هنا خرجت قاعدة اقتصادية أخرى تقول إن السوق تصحح نفسها!

وبعد أكثر من 230 عاما على نشر الكتاب المذكور، عانت الأسواق العالمية من فشل ذريع لم تستطع تصحيحه. ولم يقتصر الأمر على واحد أو قِلة من الأسواق، بل شملها جميعا، بدءا من سوق العقارات إلى أسواق المال والسيارات والدواء والنفط والغذاء!

وبين عشية وضحاها أصبحت الغالبية العظمى من الاقتصاديين، بمن فيهم أنصار المدرسة التقليدية، ينادون إلى تدخل الحكومة لحماية الاقتصاد! وفعلاً فقد لعبت الحكومات، وخاصة في الدول الغربية، دورا رئيسا في إدارة وتوجيه الاقتصاد منذ تفجر الأزمة المالية العالمية في أواخر العام 2008!

ولكن الحكومات الغربية وفي ظل محاولاتها لمعالجة آثار تلك الأزمة غير المسبوقة، نسيت أن ما حدث لم يكن ناجما عن فشل السوق ، بل عن فشلها هي أيضا في وضع التشريعات الرقابية وتصحيح السلوكيات الفردية الجشعة للمتعاملين في الأسواق، وهي مسؤوليات تقع في صميم دور الدولة حتى بالنسبة لآدم سميث نفسه!

ليس هذا فحسب، بل إنه مقابل فشل السوق فإن هناك فشلا للحكومة قد ينجم عن تدخلاتها غير المدروسة في الاقتصاد، وأن دورها، مهما كان مبررا، فإنه يجب أن يكون موزونا، فهو كالدواء، كثرته قد تكون أكثر ضررا من عدمه.

وفيما يتعلق بالسوق الأردني، فقد كان هناك فشل للحكومة و/أو فشل السوق في العديد من القطاعات. أما بالنسبة لما سمي بأزمة الخيار التي بدأت مع مطلع الشهر الفضيل، فإننا لا نجد مبررا لكل هذا الوقت والجهد الحكومي الثمين الذي بذل في التخفيف من حدتها، ونتفق مع نقابة المهندسين الزراعيين في انتقادها لقيام الحكومة بمنع تصدير الخيار، فهو فعلا ليس سلعة استراتيجية، ولا مبرر لمحاولات خفض سعره عن طريق مثل هذه الإجراءات! فالمستهلك يستطيع أن يؤثر على آلية السوق ويدفع بالسعر إلى الهبوط من خلال إحجامه عن الشراء، إذا كان سلوكه رشيدا.

أما إجراءات الحكومة لتصويب جانب العرض لهذه السلعة وغيرها من السلع الزراعية الأخرى من خلال تقليص عدد الحلقات بين المزارع والمستهلك النهائي، فهي إجراءات مقبولة وكان يجب أن تتم قبل وقوع "الأزمة"!

tayseer.alsmadi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قاعدة السوق التى تقول بان السوق تصحصح نفسها (محمود الحيارى)

    الاثنين 30 آب / أغسطس 2010.
    فى ظل المنافسة الحرة وفى ظل انعدام الاحتكار وعدم سيطرة قلة قليلة من الحيتان فان قاعدة السوق كفيلة بتصححيح السوق وبعكس ذلك فان قاعدة السوق تكون عديمة الجدوى ولنا فى اسعار الخيار اكبر دليل على ذلك وبالرغم من التدخل المباشر فلا تزال اسعار الخيار فى العلالى واللة يستر أخى تيسير حيث ان اسعار باقى المواد اخذت بالارتفاع الجنونى اسوة باسعار الخيار ونرى بان لا التدخل المباشر ولاالتدخل غير المابشر ذا جدوى فى هذا الشهر الفضيل الذى يفترض ان يكون شهر عبادة وتقرب الى اللة لا شهر شهونة.
    نشكر الاقتصادى الكبير على اضافتة المميزة ونشكر الغدالغراء للسماح لنا بالمشاركة