مبعوث إيراني للشرق الأوسط

تم نشره في الخميس 26 آب / أغسطس 2010. 03:00 صباحاً

اختار الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد صهره ومدير مكتبه اسفنديار رحيم مشائي مبعوثا خاصا للشرق الأوسط، حيث سيقوم بالإشراف على الملفات الرئاسية المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط، القرار الرئاسي طلب من كل الوزارات والهيئات التعاون من المبعوث الجديد لإنجاح عمله.

داخليا القرار يبدو لافتا للانتباه بالنظر إلى سلسلة الملفات التي تم وضعها في يد مشائي، حيث يتذكر المنتقدون أن مشائي قد أجبر على ترك منصب نائب الرئيس الذي كان الرئيس أحمدي نجاد قد اختاره إليه بعد إعادة انتخابه. اللافت للانتباه أيضا أن التعيين يجيء بعد أيام من تصريحات أثارت حفيظة بعض السياسيين ورجال الدين الإيرانيين حول الخطاب الإيراني وليس الإسلامي، وضرورة العمل على ترويجه وهي المسألة التي عرضت لها في مقالتي المنشورة "الغد" يوم 10/8/2010.

مشائي كان قد أثار حفيظة السياسيين الإيرانيين ورجال الدين كثيرا عندما صرح حول عدم وجود عداء لإسرائيل من قبل الشعب الإيراني. المنتقدون يطرحون سؤالا متكررا حول إصرار الرئيس على الاستمرار في منح مشائي مزيدا من الملفات والمسؤوليات رغم عدم قبول النخبة السياسية بمن فيهم المرشد الأعلى للثورة وفق ما يبدو من إجبار المرشد آية الله علي خامنئي على عدم المضي في تعيين مشائي نائبا للرئيس.

مضي الرئيس بعدم الاهتمام بالانتقادات المتزايدة يبدو أنه يدفع باتجاه آخر وهو المتعلق بفتح أبواب حوار مع شخصيات في الدولة أبعدت منذ تولي الرئيس أحمدي نجاد، هذه الإشارات تبدو واضحة بأن المعني بها قيادات في التيار الإصلاحي، حيث يشار في إيران هذه الأيام إلى جهود تبذل لإجراء نوع من المصالحة مع التيار الإصلاحي في محاولة لوقف ما تسمية القوى المحافظة بالفردية التي يتعامل فيها الرئيس أحمدي نجاد في إدارة أمور الحكومة الإيرانية أدت إلى أزمات متكررة مع مجلس الشورى ومؤسسات الدولة الأخرى.

خارجيا ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط، لا يبدو أن هناك أي ردة فعل، فخطوط التواصل في أدنى مستوياتها بين إيران والعديد من دول المنطقة، المهم ربما هو أن هذه الدول تعاني من معضلة في فهم عمل المؤسسات السياسية الإيرانية، وسيكون هنا مشكلة في فهم الدور الذي يمكن أن يلعبه مشائي من خلال مهمته الجديدة.

الأهم ربما يعود إلى الفهم الموجود إقليميا وهو أن إيران حاضرة بقوة في المشهد الإقليمي وتمارس دورا وتأثيرا كبيرا من خلال مؤسسات أخرى في السلطة الإيرانية، فما هو الجديد الذي يمكن أن يضيفه تعيين مشائي بالنسبة إلى علاقات إيران مع بلدان الشرق الأوسط؟

أخيرا يبقى السؤال حول ما يمكن أن ينجزه شخص مثل مشائي الذي تعد شخصيته جدلية داخل المشهد السياسي الإيراني، وكيف يمكن أن تتعامل أي حكومة مع مبعوث دولة يعاني من عدم قبول داخلي، وانتقاد متزايد لحضوره المتزايد في المشهد السياسي الإيراني.

التعليق