د.باسم الطويسي

هل فشلنا في التسويق السياسي للمشروع النووي؟

تم نشره في الأحد 1 آب / أغسطس 2010. 02:00 صباحاً

الأجواء المحيطة بالمفاوضات الأميركية- الأردنية حول اتفاق التعاون النووي، والتي بدأت منذ عامين ومن المنتظر أن تصل نهايتها خلال فترة وجيزة، ما تزال محاطة بالغموض، لكن الإشارات السياسية التي تتردد هنا وهناك بالجوار الإسرائيلي لا تطمئن، بعدما اشترطت الولايات المتحدة شروطا قاسية تحرم البلاد من حق التخصيب الوطني لليورانيوم، حيث يحتل الأردن الترتيب الحادي عشر بين دول العالم في احتياطي هذا المورد الاستراتيجي.

إلى الوقت الذي تنجلي فيه المواقف، يطرح السؤال الأهم؛ هل فشلنا في التسويق السياسي لهذا المشروع الاستراتيجي الذي يعد أحد الحلول المصيرية لسلسلة من مصادر التحديات المصيرية التي يواجهها المجتمع والدولة، وسوف تحدد مستقبل الحياة وشكلها على هذه الأرض؟

الأردن ليس إيران، ونحن دولة لا تشبه الإمارات العربية أو الكويت في تاريخها السياسي، ولا في طبيعة التحديات المفروضة عليها، ولا في محددات الموارد وطرق إدارتها، لذا لا ينتظر أن ندير عملية سياسية واستراتيجية مصحوبة بخطاب إعلامي كما يفعل الإيرانيون من جهة، ولا عملية سياسية وخطاب إعلامي كما فعل عرب آخرون من جهة أخرى. كان من المنتظر تطوير أدوات على مقاسنا تلبي احتياجاتنا الوطنية وتستثمر في النموذج السياسي الأردني في الاعتدال والانفتاح والخبرة الطويلة التي تتمتع بها الدولة الأردنية في مجال المساهمة في حماية الأمن والسلم الدوليين.

العملية السياسية والخطاب الإعلامي أداتان أساسيتان، وهما رأس المال الحقيقي في إدارة هذا الملف، والعنوان الحقيقي لهذا الأمر يتمثل في تقديم الأردن نموذجا لدول العالم المعتدلة التي تجد الدعم من النادي النووي الغربي تحديدا للأغراض السلمية، في الوقت الذي يزداد فيه الجدل العالمي من دون توقف حول مستقبل استخدامات هذه الطاقة، بينما يفشل الكبار كالعادة في تدشين ملامح واضحة لنماذج قابلة للتسويق من الدول المستقرة والموثوقة في الاستخدامات السلمية لهذه الطاقة، إلى جانب افتقاد مسار من العمليات السياسية المقنعة لبناء الثقة في هذه المقاصد.

لا يمكن للغرب ان يستمر في استراتيجية المنع والملاحقة لمشاريع الطاقة النووية في جنوب العالم وشرقه، بل هو بأمس الحاجة للوصول الى نماذج مقنعة في بناء الثقة، وهذا ما هو مفترض من دولة بمكانة الأردن ودورها وتاريخها وخبراتها الطويلة في الحرص على السلم والأمن الدوليين أن تفعله، وأن تستثمره من خلال خطاب سياسي واستراتيجي موجه للغرب ومراكز صنع القرار والتأثير.

في المقابل سيكون استمرار الولايات المتحدة بالتطرف، والإصرار في فرض شرط التخصيب الخارجي لليورانيوم، أو فرض الوصاية الإسرائيلية على المشروع النووي الأردني تحت عناوين التعاون المشترك، هو الوصول الى نتيجة مفادها أن لا فرق بين الأردن وإيران أو كوريا الشمالية، ولا فرق بين القيم السياسية التي دشنها الأردن على مدى تسعة عقود من ممارسة السياسة والاستراتيجيا العقلانية، في بيئة تاريخية مشتعلة، وبين التطرف والإرهاب وسياسات التعصب وتخصيب العنف.

السؤال المطروح ماذا سيحمل الموقف الأميركي من المشروع النووي السلمي الأردني، هل سيدعم مكانة الأردن ودوره في المنطقة ومصالحه الحيوية وهل سوف تستثمر الولايات المتحدة بالاعتدال والانفتاح الأردني وتقدمه أنموذجا في الاستخدامات النظيفة للطاقة السلمية، أم ان التفاهمات الإقليمية المحتملة ستعني تراجع هذه المكانة كما تبدو هذه الأيام مع ازدياد أزمة دول الاعتدال العربية وخسارتها للعديد من الملفات الإقليمية فيما يكون المشروع النووي الأردني تحصيل حاصل لهذه الخسائر؟ المرحلة المقبلة تحتمل تحديات جدية وفرصا حقيقية في الوقت نفسه بالنظر للمصالح الوطنية الأردنية، وسيحسم ذلك في الطريقة التي سيتم التعامل من خلالها مع أهم تحديين في هذه العلاقات، وهما؛ قيام الدولة الفلسطينية وتوفير ضمانات استراتيجية لأمن الأردن، ودعم حقيقي للتنمية في الأردن وعلى رأسها تحدي موارد الطاقة.

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الممنوع هو المعرفة وليس الامتلاك! (ابو رائد الصيراوي)

    الأحد 1 آب / أغسطس 2010.
    يتناسى الكاتب الكريم انه مما عملنا واظهرنا جديتنا في التعامل السلمي مع الطاقة النووية فان ذلك لن يكون سبباليسمح لنا بالاستفادة من تلك الطاقة اسوة بالاخرين والسبب ليس بناء مفاعلات نووية سلمية بل الخوف من امتلاكنا التقنية والمعرفة النووية فخوف اسرائيل يدور حول هذة النقطة بالاساس وعليه لن يسمح لدولة عربية او اسلامية من امتلاك تلك التقنية وما نراه يحدث لباكستان من مؤامرات تمهد لتخليصها من سلاحها النووي دليل على ذلك.
  • »ثمن الإمبراطورية الأنجلوصهيونية (عبدالله الحويطات)

    الأحد 1 آب / أغسطس 2010.
    الأمريكي والصهيوني يريد للأردني (بل والعرب جميعا إن إستطاع) ان يكون حارسا لمصالحه تابعا ذليلا بلا إستقلالية ولاكرامة ولاقوة سياسية خارجة عن كونه قرب امريكا ولا قوة إقتصادية او تكنولوجية او ثقافية يستقل بها عن أمريكا وإسرائيل. لقد إستبدلنا الإمبراطورية العثمانية وإستبدادها ولكن الحامية للمقدسات بإمبراطورية أنجلوصهيونية حاقدة إبادية تسطو على الثروات العربية وتفسد في الأرض وتدنس المقدسات والأعراض وتمنع العرب من التطور. وها نحن في العالم العربي مجرد كائنات إستهلاكية نتسوق في مول الحضارة الأنجلوصهيونية.