جمانة غنيمات

خلاف لا يبرر الاتهامات والتشكيك

تم نشره في الأربعاء 21 تموز / يوليو 2010. 03:00 صباحاً

يبدو الصراع بين الجمهوريين والديمقراطيين في أميركا على أشده، وتحديدا حول الإصلاحات التي عمدت إدارة الرئيس أوباما إلى إقرارها عقب الأزمة الاقتصادية العالمية.

وتهدف معظم تلك الاصلاحات لحماية المتضررين من تبعات الأزمة، والتخفيف عنهم، لاسيما ما يتعلق بحماية الفقراء والعاطلين عن العمل وإصلاح نظام الرعاية الصحية.

رئيس الدولة الرأسمالية الأولى في العالم صعّد انتقاداته للجمهوريين، بعد أن عرقلوا مساعدات البطالة، ووصف الحزب المعارض بأنه حزب أغنياء يسعى لتعطيل التعافي وإعاقة التقدم، بعد أن عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ ثلاث مبادرات على الأقل لتمديد تأمين البطالة بحجة خفض الإنفاق الحكومي وسط عجز قياسي للميزانية.

في واشنطن أيضا، أقر مجلس الشيوخ الأميركي بأغلبية 60 صوتا مقابل 39 أكبر إصلاحات للقواعد المنظمة للبنوك وأسواق المال منذ عقود، وأحالها إلى الرئيس أوباما لتوقيعها لتصبح قانونا.

الأخبار المقبلة من واشنطن تؤكد أن الإجراء الإصلاحي يحدد قواعد صارمة لتنظيم عمل القطاع المصرفي، ويؤسس آلية حكومية لتفكيك الشركات المالية المتعثرة، إلى جانب هيئة حكومية لحماية المستهلك وحماية صغار المستثمرين.

ورغم تأخر الخطوة التي جاءت بعد نحو عامين من ذروة الأزمة المالية التي لم تضر الاقتصاد الأميركي فحسب، بل طاول أذاها الجميع، إلا أنها تؤسس لحالة جديدة من الرقابة الحكومية على الأسواق المالية.

العبرة مما سبق، أن الاختلاف والخلاف في أميركا، لم يكن سببا في تبادل الاتهامات والتشكيك بالآخر، إذ لم نسمع مثلا من الجمهوريين أن الحزب الآخر انقلب على أسس الرأسمالية، أو يسعى لإحلال نظام اقتصادي آخر ينقلب على ما هو قائم.

ما سبق يحدث في أميركا "أم الرأسمالية"، وليس في دولة من دول العالم الثالث التي ما تزال في بداية الطريق نحو الاقتصاد الحر والمفتوح، بل في دولة عاصرت التطور الطبيعي للفكر الرأسمالي الحر والديمقراطية الفعلية.

طريقة التعاطي والتعامل مع الأضداد، مهما علا صوتهم لا تصل حد الاتهام والطعن بنوايا الآخر تجاه المصلحة العليا، فهم رغم اختلافهم يتفقون على أن كلا منهم يعبر عن حمايته وحرصه على المصلحة العامة كما يراها.

إن احترام رأي الآخر، قاعدة أساسية للتطور والتقدم والسير إلى الأمام وليس إلى الخلف، لإدراك عميق أن الاختلاف في وجهات النظر، سيجعل كل طرف يبذل أقصى الجهود لإثبات أن ما يقوم به يحقق المصلحة العامة، ما يؤدي إلى خلق تنافس حقيقي من أجل الحفاظ على المصلحة العامة.

نقيض ما يجري في أميركا، يحدث لدينا، فكثيرا ما نسمع تبادل اتهامات وتشكيكا وطعنا، لا يقوم على حقائق ووقائع منطقية، ومثل هذا النهج لا يصب في الصالح العام.

ولحل الخلاف وإنهاء الاختلاف أساليب كثيرة منها؛ الانسحاب الذي يعكس إذعانا من طرف لصالح الآخر لتلافى عدم التوافق أو التوتر.

وهذه السياسة، وإن كانت ناجحة في بعض الحالات، إلا أنها تغفل أن أسباب الخلاف ماتزال قائمة، وحل الخلاف بهذا الأسلوب لا يجعله يختفي.

الطريقة الثانية تتمثل بالإكراه، ومن يتبع هذه السياسة يحرص على أن يخرج منها منتصرا مهما كلفه الأمر، كونه غير مهتم لعلاقاته مع الآخرين.

هذا الأسلوب يحل الخلافات بشكل سريع، إلا أنه يؤثر على تحقيق الأهداف البعيدة المدى وعلى الإنتاجية ما دام أن هناك طرفا واحدا سيستمتع بالانتصار.

التهدئة إحدى طرق إنهاء الخلاف، وكذلك التسوية التي تشبه تماما مسك العصا من المنتصف، وهذه تعطي بعض الكسب لكلا الطرفين، بدلا من التركيز على المصلحة العامة، وما يلبث أن يعود الخلاف للمربع الأول.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق