إبراهيم غرايبة

خيانة الطبقة

تم نشره في الأربعاء 21 تموز / يوليو 2010. 03:00 صباحاً

في الحديث عن استعادة دور الطبقة الوسطى، لا يمكن تجاوز مسألة الدور المفترض أن تقوم به الطبقة الوسطى نفسها، والدور المضاد الذي تقوم به فئات من الطبقة.

الأطباء على سبيل المثال، الذين يمثلون طليعة المجتمع والطبقة الوسطى، والمعول عليهم تطوير الخدمات الصحية والاجتماعية، والذين يدركون بوضوح ويعاينون حجم معاناة المواطنين ومشكلاتهم، كيف سيقودون إصلاحا مجتمعيا ومؤسسيا، ومصالح فئة واسعة من قادتهم مرتبطة بالمستشفيات الخاصة وشركات الأدوية، وبالتهرب الضريبي!

المشكلة ليست في تلاقي المصالح بعامة، ولكن عندما يكون التقاء فاسدا، فترشيد استخدام الدواء ومراقبته وفرص الاستغناء عنه واستبداله عملية يقودها (يفترض) الأطباء، كيف سيفعلون ذلك وهم ينشئون مصالح وعلاقات منفعية واسعة مع شركات الدواء. وتطوير وتحسين القطاع الصحي العام ربما سيضر كثيرا بالقطاع الطبي الخاص، وسيكون إفشال القطاع العام هدفا حقيقيا ومباشرا للقطاع الخاص، وبالطبع فإنها أزمات ليست حتمية، ويمكن تجنبها، ولكن المشكلة اليوم في واقع من المصالح تَشكل على تدمير القطاع العام، وعلى تسويق وفرض منتجات يمكن الاستغناء عنها، وفي الوقت نفسه فإن الإصلاح يعني الإضرار المباشر بشبكة من الشركات والأطباء والمسؤولين.

وإذا انتقلنا إلى العطاءات والمقاولات التي يديرها القطاع العام بالتعاون مع الشركات، سيكون مفتاح الإصلاح والفساد بالدور الممكن أن يؤديه المهندسون، وهنا تنشأ مصالح لفئات من المهندسين مع الفساد، ويتشكل واقع من المصالح والمنافع على أساس من العطاءات الفاسدة، وهنا تتعذر المنافسة العادلة، ويغلق السوق على مجموعة من المصالح والعلاقات.

وفي التعليم فإن التعارض بين المصالح، أو قيام مصالح لفئة من الأعمال والطبقات على إفشال وإضعاف التعليم الحكومي ينشئ دائرة من التأثير والقرارات والمصالح الراسخة التي يضر بها بطبيعة الحال إصلاح التعليم.

فالإصلاح في حقيقته هو صراع بين الفئات والطبقات والمصالح، وفهمه على غير هذا الأساس سيضيع الوقت والجهود والموارد، لأنه لا يمكن النظر إلى السياسات والتشريعات والعلاقات، إلا مصحوبة بالمصالح الناشئة عنها، وتحديد من المستفيد ومن المتضرر منها.

الحل النظري هو درء التناقض بين المصالح والسياسات والتشريعات الإصلاحية، بمعنى أن يشكل الإصلاح عقدا اجتماعيا يقوم حوله التنافس وتنشأ المصالح، وبغيابه فإن مصالح كثيرة تتعرض للانهيار، فيتحول الإصلاح إلى مصلحة للفئة الغالبة من الطبقات والأعمال. لكن أما وقد أنشأت العلاقات الفاسدة مصالح وطبقات راسخة منذ أجيال عدة، فلا مفر من الصراع والتضحيات، وأن يكون ثمن الإصلاح غاليا ومكلفا، حتى لو تبنته بصدق وقوة حكومات وقيادات سياسية مهمة.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صراع الطبقات (صفوت سامي حميدات)

    الأربعاء 21 تموز / يوليو 2010.
    إن مفهوم الصراع الطبقي ، الناتج عن التباين الطبقي ، هو قانون إجتماعي موضوعي ، أي إنه لم يخلقه العقل البشري ، إنما أحس به واكتشفه ، لوجوده المتعين والمؤثر في الحياة الإجتماعية ، وقد تلمسة الإنسان منذ بداية التقسيم الطبقي البسيط للعمل، والذي تطور الى فقر وجوع وعوز وإستغلال ، وبدرجات متفاوتة ، كل ذلك نشأ مع التباين في إمتلاك وإستغلال أدوات الأنتاج ، وتوزيع العمل والتخصص ، وإنقسام الناس الى مالكين لأدوات الأنتاج وعبيد لايملكون غير قوة عملهم أو لايملكون شيئأ على الإطلاق . كما ساهمت الظروف الطبيعية في خلق هذا التقسيم وهذا التباين ، من خلال الوفرة والشح ، وتقدم التجارب هنا ، وتأخرها هناك لعوامل كثيرة مختلفة ، منذ مراحل اللقط والصيد ، وتكرس أكثر مع الثورة الحياتية المتقدمة في مرحلة الزراعة .

    ولما كانت الطبقات الاجتماعية تتباين في مواقعها بالنسبة إلى العملية الإنتاجية، وبالنسبة إلى علاقاتها بوسائل الإنتاج، فإن الطبقات التي تحظى بالمواقع الأقوى بالنسبة إلى الإنتاج هي المؤهلة لأن تكون المسيطرة اقتصادياً، وغالباً ما تكون هي الطبقات المالكة لوسائل الإنتاج أيضاً، والطبقات الاجتماعية ـ وفق هذا التصور ـ هي في حقيقة الأمر جماعات اقتصادية لاتخضع لتحديد قانوني أو ديني، كما أنها مفتوحة نسبياً، إذ تنتقل مجموعات من الأفراد من الطبقات العليا إلى الطبقات الدنيا أو عكس ذلك، تبعاً لمجموعة واسعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية وغيرها.


    ومن نتائج الصراع الطبقي على مدينتنا...
    تنعنع الطبقات وذبول الثقافات... وارتفاع ثمن الاسمنت والاجور والكوليستيرول...
    رحيل البلدية من دار البلدية لتسكن العمارة الطبقية...
    و....ورحيل الضمير...
  • »أحسنت (مستر)

    الأربعاء 21 تموز / يوليو 2010.
    أرجو من معالي رئيس الوزراء الاستمرار في نهج كشف الفساد.
    لأن المفسد لا يسبب الضرر للمواطنين ... بل للوطن ككل.
    وأشكر كاتب المقال على مشاركته في الإصلاح من خلال خطابه المجتمعي للطبقة التي تعتبر ركيزة الأمان الاجتماعي لأي مجتمع.
    ويمكن أيضاً بعد مخاطبة عقول الطبقة الوسطة كما فعلت أنت مخاطبة عاطفتهم من خلال إبراز مضار الفساد وكيف أنها تعمق الفجوة بين الطبقتين وكيف تزيد الفقير فقرا وعوزاً.
    يمكن كذلك توجيه خطاب ديني يحاكي روح وفطرة المسلم. ذلك الخطاب يؤدي إلى الرقابة الداخلية من المواطن على نفسه خشية من الله وطمعاً في الله.
    وأرجو من الكاتب القدير أن يركز جهوده على طرق كشف الفساد والحلول التي يمكن أن تنقذ أمة.
    "رب كلمة أنقذت أمة"