جمانة غنيمات

بالاستثمار وحده تحل المشاكل

تم نشره في الأحد 18 تموز / يوليو 2010. 03:00 صباحاً


ليس العجز والدين والفقر والبطالة وتدني المستوى المعيشي، هي التحديات التي تواجه الاقتصاد.

فالتفكير العلمي والمنطقي يؤكد بلا شك أن التحدي الحقيقي الذي يجابه الحكومات السابقة والحالية وتلك المقبلة، هو جذب الاستثمار وإقامة المشاريع.

ومن خلال هذا المؤشر تتوفر السبل والإمكانات لحل جميع المشاكل السابقة، ولاسيما الاستثمارات التنموية التي تسهم بشكل مباشر وسريع في حل العقد السابقة.

بالاستثمار تتوفر العوائد للخزينة وتحل مشكلة العجز والدين، وبه أيضا تتوالد فرص العمل، وتتقلص معدلات البطالة، وتزيد نسبة المشتغلين إلى القوة البشرية.

ومن دونه لا يمكن التفكير في تجميد تضخم حجم القطاع العام، الذي ثقلت حركته وإنتاجيته بسبب الحمولة الزائدة بين ثناياه.

وليس غير الاستثمار الحقيقي أداة فاعلة في حل مشاكلنا وتقليص أعداد الفقراء وتحسن الخدمات، وبغيره سنبقى ندور في حلقة مفرغة من دون تحقيق تحسن ملحوظ.

بتحليل أرقام الاستثمار الأجنبي المتدفق إلى المملكة على أساس ربعي نجد أن حجمه في 2010 و 2009 والمقدر على التوالي بحوالي 277 و 165 مليون دينار، يقترب كثيرا من أرقام الفترة 2004 و2005، حيث بلغ على التوالي 168 و 266 مليون دينار.

بينما تبين الأرقام أن الاستثمار حقق قفزات كبيرة، خلال الفترة 2006 و2008، تجاوزت القيم السابقة بأرقام كبيرة جدا وتحديدا في العام 2006 حيث تضاعفت 6 مرات، وأكثر من ثلاث مرات في 2007، وما يزيد على أربعة أضعاف في 2008.

واليوم، وبعد الأزمة العالمية وفورة النفط وتراجع معدلات السيولة المرتفعة في الخليج، نتذكر كيف أضعنا فرصا في الماضي لاستغلال ظروف تلك الفترة الاستثنائية، وهو ما لم يحدث للأسف.

ويبدو أننا عدنا إلى وضعنا الطبيعي لناحية حجم الاستثمار والذي يعتمد أولا وأخيرا على المغريات التي يقدمها كل بلد لأصحاب الأموال والمستثمرين لإنشاء مشاريعهم التي نحن بأمس الحاجة إليها، لحل جزء من مشاكلنا المالية والاقتصادية.

فالاستثمار هو الأمل والسبيل الوحيد للمضي قدما من أجل خلق اقتصاد قوي ومتين، قادر على توليد فرص عمل تشبع حاجة الاقتصاد منها.

فبلد مثل الأردن بحاجة إلى 70 ألف فرصة عمل سنويا، وتشير التوقعات أن التركيبة السكانية للمملكة تستوجب توفير 100 ألف فرصة عمل سنويا خلال العقد المقبل، لحل مشكلة البطالة ومنع تفاقمها وزيادة الإنتاجية.

وهذا التحدي كبير وخطير في آن واحد، في ظل ضعف قدرة القطاع العام على توفير فرص العمل، ومحدودية حجم الاستثمار المستقطب، وتدني الإنتاجية في الاقتصاد الوطني.

ونتيجة لمشاكل الحكومة المزمنة وتضخم حجم القطاع العام ومحدودية الإنتاجية في نفس الوقت، كان التوقف عن التوظيف في القطاع العام حلا أساسيا لوقف النمو غير المبرر لحجم القطاع العام.

والتضخم غير العادي للقطاع العام لم يأت من فراغ، بل خلفته سياسات الحكومات المعتمدة على حسابات الترضية والتنفيع، إلى جانب ضعف نتائج خطط جذب الاستثمارات الأجنبية والفشل في إقناع رأس المال الأردني المهاجر بالعودة، من أجل إقامة مشاريع توظف الخريجين الجدد وتساهم في تقليص معدلات البطالة.

ويبدو جليا ومن دون مواربة أننا سنبقى نعاني من المشاكل ذاتها لعقود مقبلة، وستظل الأجيال المقبلة تحيا نفس المعاناة من دون أن نحقق أدنى تحسن في مؤشرات التنمية، طالما أن ملف الاستثمار مصنف ضمن قائمة التحديات وليس أهمها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ضرورة التغيير في منهج التفكير ( التخطيطي) (ماهر رفيق عنبتاوي دبلوماسي سابق ومحلل سياسي واقتصادي)

    الأحد 18 تموز / يوليو 2010.
    إن ما ورد في هذا المقال يدل على قدرة فائقة في التعرف على المشكلة وهو ما يعرف لغويا بالتشخيص أما وصف العلاج فذلك شيء آخر ، ويبدو أن كاتبتنا المتميزة جمانه غنيمات قد أعطت وصفة اقتصادية في عجالة واشارت إلى الحاجة الماسة للاستثمار بحجوم مالية لتسهيل توفير فرص عمل ، الحقيقة أن الحاجة ماسة للتعرف على الحال الذي نطمح في الوصول إليها من خلال التعرف على ثقافة العمل الذي يقبله إبن البلد فعدد الوافدين بمئات الآلاف وعد العاطلين عن العمل من أبناء البلد يوازي نفس العد ، فما هو السبب ؟ لا بد من الاعتراف بوجود فجوة ثقافية مهنية ، لا أظن أن إبن شيخ أو باشا أو غيره من حكلة الاقاب يقبل بوظيفة نادل في فندق سياحي خمسة نجوم ( عيب أنا جدي باشا ) لذا يحصل على هذه الوظيفة وافد ولهذا الوضع نتيجتان سلبيتان : الأولى بقاء إبن البلد بدون وظيفة والثاني تحويل الوافد شهريا أو دوريا لمبالغ مالية لعائلته في بلده بالعملة الصعبة ، أعود لنظريتي التي أدعو فيها لضرورة التغيير في في منهج الفكير وحسن الختام الصلاة والسلام على سيد الانام