الثقة بالحكومة والتواصل مع الناس

تم نشره في السبت 17 تموز / يوليو 2010. 03:00 صباحاً

في أقل من أسبوع، زار رئيس الوزراء أكثر من مدينة، السلط والزرقاء ووسط عمان، وقبلها الكرك، وقد تكون هناك زيارات أخرى. وهذا نهج طيب يسجل للرئيس، الذي التقط الرسالة الملكية جيدا وعرف أن أكبر مؤشرات الثقة للحكومات ليست تلك التي تأتي بها استطلاعات الرأي، بل تلك التي يلمسها مباشرة في الشارع.

أذكر أن الحكومة السابقة، عندما أثرنا مسألة التواصل مع الأطراف وعدم خروجها في آخر سنة من عمرها خارج العاصمة، كانت وصلت في أقصى امتدادها إلى منطقة جبل بني حميدة ولم تتجاوزه حتى رحلت، وهناك أطلقت الحكومة وعودها التي ما يزال الناس ينتظرون تحقيقها، وعلى رأسها ارتفاع نسبة الكبريت في مياه الشرب.

صحيح أن لكل حكومة نهجها وأسلوبها، وحكومة سمير الرفاعي، بغض النظر عن مستوى ثقة الناس في الفريق الوزاري برمته أو بالرئيس منفردا، مطالبة بالكثير وهي ما تزال تعمل لتجاوز تحديات فرضتها سياسات حكومات سابقة؛ وبالتالي فظروفها مختلفة إن لم تكن غاية في الصعوبة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا.

جاءت حكومة الرفاعي بموجب كتاب تكليف، كان بمثابة دفتر واجبات ومهام، ولم يسبق أن جاءت حكومة بموجب قرين له، وطُلب إليها أن تجري انتخابات نزيهة، وإصلاحا سياسيا ولامركزية والحد من العنف الاجتماعي. وكانت الصدمة الأكبر في حينها بموازنة معتلة مبنية على أوهام الدعم والإيرادات التي لم تتحقق في ظل أزمة مالية كونية. ثم انفجر أمامها ملف الوحدة الوطنية وسلسلة البيانات المتتالية، وكل ذلك أمر لا يجعل أي حكومة تنعم بالراحة.

في ظل هذه الظروف، هناك فريق وزاري مطلوب منه أن لا يخلق أزمات في وزاراته، وللأسف بعض الوزراء فعلوا ذلك، والمهم اليوم هو التواصل مع الشارع لحل أزمات الناس بشكل فاعل.

تبدو التحديات التي تواجه الحكومة كبيرة، وهي في الفترة التي قضتها حتى الآن تسير بخطى جيدة، وتحتاج للدعم، لكن على وزراء الحكومة ان يذهبوا اكثر لمعرفة ظروف الناس في القرى والأرياف والمخيمات، حيث هناك مدارس بالية متهالكة ومراكز صحية متباعدة تحتاج لدعم وتطوير والكثير من الجوامع بلا أئمة مؤهلين، وثمة بلديات عاجزة عن تقديم الخدمات، وجيوب الفقر تتسع وبعض المؤسسات والهيئات ما تزال مستقلة وكأنها دول بذاتها، وهذه تحتاج لرقابة ودمج وتقليص في النفقات.

المشاكل الراهنة متوارثة وستبقى ما لم تكن هناك متابعة، ومع أن حلها لن يكون في يوم وليلة، إلا أن شعور المواطن بالمتابعة يؤثر به وبسلوكه وفي انتمائه وفي مواطنته وفي تخفيف التوتر.

تظل مسألة الثقة بالحكومة منوطة بتنفيذ السياسات على أرض الواقع، فالمقبل نتائج توجيهي تحتاج لحذر وتنبه، وشهر صيام يحتاج لضبط وهيبة للدولة على الأسواق والتجار يجب أن تكون ملموسة، وستحضر الانتخابات فعليا وهي تحتاج من الجميع سلوكا راقيا ومنتميا.

mohannad.almubaidin@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »دكتور ر ائع (يزن الطعاني)

    السبت 17 تموز / يوليو 2010.
    الشكر الجزيل لك يا دكتور على هذا المقال
    للعلم انا من المعجبين جدا بمقالاتك

    وانا كنت طالب عندك في البكالوريوس
    YAZAN_TAANY@YAHOO.COM
  • »الثقة بالحكومة (صفوت سامي حميدات)

    السبت 17 تموز / يوليو 2010.
    بالرغم من الجهود الحثيثة التي تبذلها الحكومة الا أنها مازالت تواجه مشكلة نفسية عميقة عند الناس وهي شعورهم بعدم الثقة بصدقها وجديتها في توجهات الاصلاح وقدرتها على الانجاز.

    وهؤلاء الناس هم في النهاية ادوات الحكومة في التنفيذ والاداء فمنهم الموظف العادي والقيادي ومنهم المواطن الذي لا يعمل في الحكومة سواء المتقاعد او العامل في القطاع الخاص وهؤلاء جميعا تحتاج اي حكومة تريد ان تحقق برنامجاً اصلاحياً ناجحاً ثقة الناس بها ومن ثم دعمها لتنفيذ سياساتها فاما ان يكونوا لها عوناً، او على صخرتهم الصلدة تتحطم آمال الاصلاح وخطط التنمية والبناء.

    والحكومة الناجحة هي التي تسمح لوزرائها ومسؤليها بالنزول الى الشارع لملامسة هموم المواطن والاستماع الى أحتياجاتهم الضرورية والعقبات التي تواجه حياتهم اليومية. من خلال التجوال بين المؤسسات المدنية والعسكرية وحضور الندوات العامة لشرح وجهات نظر الحكومة وتبرير الاخفاقات التي تحول دون تنفيذ المشاريع وأقناع الشارع بما تقوم به, والتحصن خلف المكاتب من قبل المسؤلين هو أعطاء فرصة لخصوم العملية السياسية والحكومة بالطعن بمشروعات الحكومة وتوجهاتها السياسية.

    لذلك فان الحكومة تحتاج بجانب خططها التنموية الى خطة نفسية واعلامية تخاطب فيها عقل المواطن وروحه تعيد له الثقة بمؤسسات الدولة وبرامجها وتجعل منه شريكا فاعلا في خطط التنمية المستقبلية.

    هذه الخطة الاعلامية والنفسية لكي يتحقق لها النجاح والاستمرار فلا تفقد بريقها او مضمون رسالتها وتكون قادرة على ان تخرج المواطن من حالة اللاثقة التي يعيشها الى مرحلة الثقة التي نريدها. ومن السلبية في النظرة الى الامور الى الايجابية في التوجه للعطاء. ولا بد من ان تدعم هذه الخطة بأدوات تنفيذية سريعة وفاعلة تكون رسالة عملية واضحة على مصداقية الحكومة في توجهاتها الاصلاحية.

    واخيراً وليس آخراً ينبغي أن تكون الثقة وطيدة بين الناس. وبينهم وبين الدولة ومؤسساتها. الحكومة موضع ثقة وإن أخطأت. فلتصحيح الخطأ آلية هي في حد ذاتها موضع ثقة. وينبغي أن يكون هناك ثقة بين المواطن ورجل الأمن. وبين المواطن ورجل السياسة. وبين الأحزاب السياسية المتعددة رغم اختلاف اجتهاداتها.. فتصبح بذلك الثقة منتشرة في المجتمع افقياً وعمودياً، الأمر الذي يوفر الراحة والاطمئنان للمواطن فيشعر بالسعادة.