قطاع العقار ومرونة الأسعار!

تم نشره في الأحد 11 تموز / يوليو 2010. 03:00 صباحاً

 

عندما يستجيب المنتجون، بغض النظر عن قطاعاتهم، لقوى العرض والطلب فإن عملية تحديد أسعار منتجاتهم وخدماتهم تتسم بالمرونة، فتنخفض عند وجود فائض في العرض أو تراجع في الطلب أو تكاليف الإنتاج. وفي المقابل تصبح الأسعار عرضة للارتفاع عند ازدياد الطلب، مقارنة بالمعروض من السلع والخدمات أو عند ارتفاع تكاليف الإنتاج، مع الإشارة الى أن ارتفاع التكاليف قد لا يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع الأسعار في حالة وجود منافسة شفافة، إذ قد يضطر المنتجون الى إبقاء أسعارهم على حالها والقبول بأرباح أقل للبقاء في السوق.

ولكن المراقب للسوق الأردني بشكل عام، والذي يُفترض نظريا أن قوى العرض والطلب قد باتت تلعب دورا رئيسا فيه، يخرج بمفارقة عجيبة، إذ ترتفع الأسعار بمتوالية هندسية وبسرعة تتجاوز سرعة الصاروخ عند ارتفاع التكاليف أو عند ارتفاع الطلب بمستوى يفوق العرض، ولكن الأسعار تبقى تراوح مكانها أو تتراجع بسرعة السلحفاة عندما يحدث العكس، وكأن سوقنا يسير وفق قاعدة مفادها أنّ "ما ارتفع قد ارتفع وما وقع قد وقع"! وعلى المستهلك أن يقبل بذلك شاء أم أبى!

ونكاد نجزم أن سلوك سوق العقار لا يشكّل استثناءً لهذه القاعدة، حيث ارتفعت أسعار الأراضي والمساكن بصورة قياسية خلال الطفرة التي سبقت اندلاع الأزمة المالية العالمية، وجنت الشركات العاملة في هذا القطاع أرباحاً طائلة.

وعندما بدأت تداعيات الأزمة المالية العالمية تلقي بظلالها على الاقتصاد، وتراجعت أسعار الحديد والإسمنت وغيرها من المدخلات، وصاحب ذلك تراجع حاد في الطلب على الأراضي والمساكن بأنواعها، لم يكن هناك تجاوب من جانب المستثمرين في هذا القطاع، وفضّل بعضهم، وربما أكثرهم، إبقاء الأسعار عند مستوياتها القياسية التي لم تعد مبررة.

والغريب أن مستثمري هذا القطاع لا يدّخرون وسعاً في إلقاء اللوم على غيرهم لتبرير التباطؤ الحاد الذي بدأ يعانيه السوق، فتارة يقال إن الحكومة وإجراءاتها هي المسؤولة، وتارة أخرى يتم توجيه اللوم إلى البنوك، على الرغم من أن البيانات ما تزال تؤكد على أن هذا القطاع ما يزال يستحوذ على نصيب وافر من التسهيلات الائتمانية، ناهيك عن استجابة البنوك لمبادرة سكن كريم لعيش كريم وتخصيصها مبالغ طائلة لتمويل المستفيدين من هذه المبادرة بشروط ميسرة بما في ذلك تخفيض كلفة التمويل والقبول بفترة سداد تصل إلى ثلاثين عاما!

ونعتقد أن الوقت قد حان ليعيد اللاعبون في هذا السوق حساباتهم، ويتحملوا مسؤولياتهم، ويبدأوا بخفض أسعارهم، والقبول بأرباح أقل بدلا من استمرارهم في طلب الدعم من الحكومة التي تواجه عجزا ماليا كبيرا ومديونية متزايدة. فليس من العدل، أو حتى المنطق الاقتصادي، دعم مستثمر يأبى خفض أسعاره ويصر على تعظيم أرباحه على حساب المواطن الذي يدفع الثمن مرتين، الأولى من خلال تبعات العجز المالي والمديونية العالية، والثانية من خلال أسعار العقار التي ما تزال تجاوز عنان السماء وتفوق قدرة الكثيرين على الشراء رغم تجاوب القطاع المصرفي، كما ذكرنا، والدعم الحكومي من خلال زيادة مساحة الوحدات السكنية المعفاة من رسوم التسجيل وتوابعها إلى مائة وخمسين مترا وإلغاء شرط الشراء من شركة إسكان، وتخفيض رسوم نقل الملكية بنسبة خمسين بالمائة! 

tayseer.alsmadi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لماذا نستغرب (علي النعاني)

    الأحد 11 تموز / يوليو 2010.
    أخي رعد الأردني.لم أفهم ماقصدك بأن أسعار العقار ليس لها علاقة بمرونة الأسعار علماً أن أسعار العقار ارتفعت عدة مرات بفترة قياسية.
    فلماذا يكون المقبول أن ترتفع ومن المستغرب أن تتراجع؟
  • »الكيل بمكيالين يا كاتبنا المحترم!! (خالد السلايمة)

    الأحد 11 تموز / يوليو 2010.
    أخي الكاتب,

    أنا اتفق في مجمل ما تفضلت به و أنا أدعو المستثمرين في قطاع العقار أن يخفضوا أسعارهم و ذلك لتحريك هذا القطاع. و لكن ما أستغربه هو أنك تطالب القطاع الإسكاني أن يخفض من أسعاره و يقبل بأرباح قليلة و تشفق على المواطن الذي هو يدفع الثمن مرتين حسب قولك!! طيب يا كاتبنا المحترم, كما وجهت كلامك إلى المستثمرين لتخفيض الأسعار و أنا معك, أرجو أن تكتب مقال تحث الحكومة فيه على البحث عن سبل أخرى لجلب المال و توفير الفلوس غير جيبة المواطن الغلبان!! يعني معلش عندك الحكومة تطحن المواطن بحجة المديونية و لكن غير مقبول أن يطحنه التاجر في سعر شقة!! أي سياسة تكيل فيها بمكيالين هذه!! أصلآ أنت لا يجب عليك أن تتوجه فيها إلى المستثمر من البداية لأنه ليس مسؤولآ عن إقتصاد بلد! فهو يرفع أو يخفض السعر بناءآ على مصلحته بل عليك توجيه كلامك إلى الحكومة في أن تتقي الله في الناس لأنها صاحبة الولاية الأولى و الأخيرة عن الناس و ليس التجار!! مقال حكومي بإمتياز!!
  • »قطاع المستهلك ومرونة الاسعار (رعد الاردني)

    الأحد 11 تموز / يوليو 2010.
    اخي الكاتب لا يوجد علاقة بين العقار ومرونة الاسعار
  • »الرحمه (موظف/ ديرعلا)

    الأحد 11 تموز / يوليو 2010.
    الدكتور تيسير الصمادي
    أود ان اعبر عن احترامي لشخصك وعلمك وكم انتابني فرح عندما قراءت عنوان مقالك وانت الضالع في عالم المال والبنوك ، سيدي نحن موظفين القطاع العام يطحن بنا الفقر بشده هذه الايام ونعاني من اوضاع يعرفها الجميع ، بعد اقرار قانون المالكين والمستاجرين اصبح لدينا خوف كبير ولذلك بدانا التفكير في بناء منزل لاسرنا لعل وعسى .
    سيدي جاء قرار وزير الاشغال العامه وقام بايقاف القروض التمويليه للموظفين والبالغه (20000) دينار كانت ملاذ ابناء القرى والمحافظات والذين يمتلكون قطع اراضي صغيره ويرغبون السكن بقرب اسرهم ومناطقهم لعدم استساغة السكن في شقق كبريتيه والقرار مساوئه كثيره جدا هجرة ابناء القرى وتفريغها من ابناءها وايضا رواتبنا لا تعيننا على ايفاء متطلبات الحياه في المدينه .
    ذهبنا الى البنوك وكم كانت الصدمه من ناحية الفائده على القرض مثلا احد البنوك وافق على اعطاء قرض قيمته (12000) الف دينار والفائده كم تجاوزت (17000) دينار .
    سيدي كيف استطيع ان ابني منزل في ضوء هكذا فائده لا يقبلها العقل والانسانيه .
    ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء .
    والله المستعان .
  • »كلامك عسل (غشيم)

    الأحد 11 تموز / يوليو 2010.
    كلامك يادكتور منطقي جدا..بس احنا عايشيم بدولة لا تحضع للمنطق بل تحضع لاهواء اصحاب الاموال والنفوذ.
  • »Price Rigidity (منهل مطر)

    الأحد 11 تموز / يوليو 2010.
    سيدي العزيز، ملاحظتان على مقالتك اليوم، الاولى حول قولك بان الاسعار مرنة، والحقيقة ان الاسعار، وتحديدا اسعار العقار لا تتميز بالمرونة التي وصفتها باي حال من الاحوال بل على العكس تماما، وذلك لسبب بسيط ان السلع (الارض او العقار) ليست بالسلع المتطابقة بل هي سلع متشابهة. بمعنى انها لا تخضع لقوانين السوق التنافسي.
    اما الملاحظة الثانية فتتعلق بقولك ليس من العدل او المنطق ان .... اعتقد ان المخاطب في هذه الحالة يجب ان يكون مقدم الدعم وليس متلقيه. مع الاحترام
  • »قوى العرض وقوى الطلب (محمود الحيارى)

    الأحد 11 تموز / يوليو 2010.
    اخى الاقتصادى الكبير قوى العرض وقوى الطلب تلعب دورها عند وجود المنافسة الحقيقية، اما وقد انتفت المنافسة فلا اثر لقوى العرض والطلب فى تحديد الاسعار ،وهنا فان حيتان السوق وسلوك المستهلك هما الذان يتحكمان فى الاسعار التى ترتفع بشكل جنونى وباكثر من المتوالية الهندسية التى اشرت اليها.وارجو ان اذكر بما كان يرددة اليبرالين بان الازمة المالية العالمية لن يكون لها أثار كبيرة على اقتصادنا ويظهرلنا ألان العكس هو الصحيح.نشكر الصمادى الدكتور تيسير على اضافتة ونشكر الغد الغراء .