زليخة أبوريشة

إفتاء الجهل والتكفير

تم نشره في الثلاثاء 29 حزيران / يونيو 2010. 03:00 صباحاً

سأورد تالياً فتوى شهيرة لابن باز، أشهر مفتٍ في القرن العشرين، كفَّر فيها المسلمين المتعلمين في مشارق الأرض ومغاربها القائلين بدوران الأرض. وإذا كان قد رجع عنها قُبيل وفاته، فلا يعني أن الفأس لم تذهب عميقاً في الرأس. فقد استمرت فتواه سارية المفعول على مدى نصف قرن على الأقل. وليست العبرة في نفي دوران الأرض، بل في التكفير الذي يتلوه نهب مال القائل وقتله. وهو منحىً أساسي في الإفتاء الصحراويّ القائم على توحيد الفكر البشريِّ بالعصا، ومعاقبة المخالف حتى الموت. كما أن العبرة في صدور الفتوى عن جاهل بالعلم الحديث، وجاهل بمقاصد الشريعة، مع أنه حافظ (ولا أقول عالم) للقرآن والحديث.

يقول ابن باز:

"فمن زعمَ خلاف ذلك وقال إنَّ الشمسَ ثابتة لا جارية، فقد كذّبَ اللهَ وكذّبَ كتابه الكريم الذي لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خلفه...ومن قال هذا القول فقد قال كفراً وضلالاً لأنه تكذيبٌ لله، وتكذيبٌ للقرآن وتكذيبٌ للرسول (ص)، لأنه عليه الصلاة والسلام قد صرَّحَ في الأحاديث الصحيحة أنَّ الشمس جاريةٌ وأنَّها إذا غربت تذهبُ وتسجد بين يدي ربها تحت العرش، كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث أبي ذر (ر). وكل من كذب الله سبحانه أو كذّب كتابه الكريم أو كذَّب رسوله الأمين عليه الصلاة والسلام فهو كافرٌ ضالٌّ مُضِلٌّ، يُستتابُ، فإن تابَ، وإلا قُتِلَ كافراً مرتداً، ويكونُ مالُهُ فيئاً لبيت مالِ المسلمين، كما نصَّ على مثل هذا أهل العلم".

"...فلو كانت الأرض تدور كما يزعمون لكانت البلدانُ والجبالُ والأشجارُ والأنهارُ والبحارُ لا قرارَ لها، ولشاهد الناسُ البلدان المغربية في المشرق، والمشرقية في المغرب، ولتغيَّرت القِبلةُ على الناس، حتى لا يقرَّ لها قرار. وبالجملة فهذا القول فاسدٌ من وجوه كثيرة يطول تعدادها..... وكلُّ من تصور هذا القول يعرف بطلانه وفسادَ قولِ صاحبه، وأنَّه بعيدٌ عن استعمال عقله وفكره، قد أعطى القياد لغيره كبهيمة الأنعام. فنعوذ بالله من القول عليه بغير علم.

ونعوذ بالله من التقليد الأعمى الذي يُردي من اعتنقه وينقله من ميزة العقلاء إلى خلق البهيمة العجماء.....وأنا من جملة الناس الذين شاهدوا سير الشمس وجريانها في مطالعها ومغاربها قبل أن يذهب بصري، وكان سني حين ذهاب بصري تسعة عشر عاماً. وإنما نبَّهتُ على هذا ليعلم القراء أني ممن شاهد آيات السماء والأرض بعيني رأسي دهراً طويلاً......" (الأدلة النقلية والحسية على جريان الشمس وسكون الأرض وإمكان الصعود إلى الكواكب، لابن باز، مطبوعات الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، 1395 هجرية).

والسؤال الآن: في رقبة منْ كلُّ تلك الدماء التي كانت ستسيل لو أخذ الحاكم بتلك الفتوى العجيبة؟ وماذا لو أنَّ أحمق أو مجموعة حمقى وقعت هذه الفتوى الآن في أيديهم فارتكبوا مجازرَ بحقِّ من يقول بدوران الأرض والكواكب؟ وترى مسؤولية مَنْ ذلك الحشدُ الأميُّ ضدَّ العلم والأخذ بأسبابه؟ وفي النهاية ما حكمُ من يكفِّر الناسَ ويهدر مالهم وأرواحهم في كل ما يرى هو وحده أنه مخالفٌ ومختلف؟ وما موقف المسلمين من كل ذلك؟

أترك الإجابة لفطنة أهل العلم والوعي من القراء.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ولقد كرمنا بني آدم (ابتسام خرما)

    الثلاثاء 29 حزيران / يونيو 2010.
    نرجو من صحفنا متابعة مؤتمرات الاعجاز العلمي وما ورد من توافق العلم والايمان بدل الدخول في مهاترات جدلية لا طائل منها ان الله سخر للآدم كل ما في الارض وكل ما حولهاوللكون مركز -ليس الشمس ولا أي نجم بالتأكيد-يدور في فلكه كل شيء ومن لايعجبه لبفلت كما يشاء ولا يلوم أحد ان كان مصيره بالثقب الاسود ........ هذا لا يجد طريق الى صفحاتكم
  • »ول؟ (ابو خالد)

    الثلاثاء 29 حزيران / يونيو 2010.
    لماذا كل هذا الهجوم على الاستاذة زليخة من قبل المعلقين؟
    السيدة لم تأتي بشيء من عندها ,لقد وثقت لكم كل شيء ,ومن حقها ان تطرح أي موضوع ,ولماذا مثل هذا كل هذا الهجوم ولماذا يستغربوا فتح الموضوع ,ماذا ستفعلوا بها لو تكلمت عن فتوى ارضاع الكبير؟؟
    لاحظت ان المنزعجين مما كتبته ,علقوا تعليقات طويلة اشك انهم كتبوها الان , فهي جاهزة ومعدة والله يخلينا ال copy وال paste !!!!؟؟؟؟
  • »موضوع بايت وقديم كثيرا (راشد العنزي)

    الثلاثاء 29 حزيران / يونيو 2010.
    أنا من متابعي مقالات الدكتورة وأعتقد أنها هذه المرة عثرت على هذه الفتوى من النت فنسختها كما هي، ونحن في السعودية ناقشنا هذا الأمر طويلا قبل عشر سنوات، وذهب العديد من العلماء للشيخ ابن باز رحمه الله وشرحوا له الجانب العلمي في الأمر، ولمعلومات الدكتوره وعلى عكس ما هو متداول عن الشيخ ابن باز رحمه الله فقد كان من أكثر العلماء انفتاحا وقبولا للحق، بل إنه كان حريصا جدا وباحثا مخلصا عن كل ما هو صواب، ولعل هذا هو ما جعل منه محل إجماع العلماء والشعب بشكل عام. أعتقد أنه كان أولى بالدكتورة أن لا تسيء إلى الشيخ بهذه الطريقة بسبب فتوى ناجمة عن عدم معرفة علمية، ثم تم التراجع عنها وتغييرها بعد أن تم معرفة الحقائق العلمية. وختاما على الدكتورة أن تعلم أن الشمس والنجوم الأخرى في درب اللبانة وكل الكواكب التابعة لها تتحرك بسرعة هائلة في السماء، فالشمس ليست ثابتة يا دكتورة كما هي الأرض غير ثابتة أيضا...
  • »تبرير غير مبرر (أسامة شحادة)

    الثلاثاء 29 حزيران / يونيو 2010.
    وضح اكثر من معلق كريم خطأفهم زليخة لما قرأت ونقلت في مقالهافي كونه ابن باز كفر من قال بعدم دوران الأرض فلا داعى للتكرار.
    ومما يؤكد عدم قول ابن باز بهذا انه رغم مكانة ابن باز الكبيرة عند السلفيين وعموم المسلمين لم تنتشر هذه الفكرة أصلا بينهم لا بعدم دوران الرض ولا بالتكفير المزعوم!!


    فرغم امامة ابن باز ورغم صدور الكتاب من 35 سنة إلا ان السلفيين والحكومة والمسلمين لم يتابعوا ابن باز على رايه، بل بقيت له مكانته وهو نفسه تراجع كما ذكرت زليخة، فلماذا كل هذه البهرجة؟؟
    انها تهدف فقط للتشويش والا هل كانت هذه القضية قضية مركزية عند ابن باز فلماذا تراجع؟
    ولماذا لم تقع جرائم بسببها؟
    راي قديم لم ينتشر وتراجع صاحبه
    ما الفائدة من نشره؟
    ان هذا مثل ان ياتى شخص برأي قديم لزليخة مؤيد للحجاب والإلتزام وهي تعارضه اليوم ويبدأ في محاسبتها عليه؟؟؟
  • »لماذا هذا الافتراء (التثبت التثبت)

    الثلاثاء 29 حزيران / يونيو 2010.
    الرابط يوضح ان هذه فرية على الشيخ ترددت منذ زمن بعيد
    http://www.binbaz.org.sa/mat/8570
    ثم ما فائدة نبش مثل هذا الكلام!!
    يعني مقال و السلام !!؟
  • »ابن باز لا يستبيح دماء المسلمين و غيرهم لمن خالفه (ابو هاشم)

    الثلاثاء 29 حزيران / يونيو 2010.
    افتراء واضح و تهجم على ابن باز
    كونه احد علماء الامة.
    قد يخطيئ بن باز في فتواه ولكن لا يستبيح دماء المسلمين لمن خالفة اطلاقاً.
  • »مصيرنا واحد (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الثلاثاء 29 حزيران / يونيو 2010.
    لقد قلت وأوفيت الموضوع يا ايتها الاديبة والمثقفة والتي درست عل ايادي جهابذة من رجال الدين والأدب العربي ، واللغة العربية ، وأصول الفقه بالجامعة الأردنية في منتصف الستينات التي كانت تعج باروع رجال العلم كأمثال العلامةالاردني الدكتور ناصر الدين الاسد وعشرات غيره لا ارغب بتسميتهم ..أنا عربي نصراني يا أختي الأديبة ، ولكن تقافتي ، وعاداتي ، وأطباعي ، وتقاليدي عربية اسلامية سنية فكل ما أقدر أن أقوله فأنا خائف من ذلك اليوم آن مصيرنا كعرب نصارى في بلاد الأسلام السمح مصيرنا واحد
  • »ما الهدف؟ (محمد رياش)

    الثلاثاء 29 حزيران / يونيو 2010.
    بداية انا استغرب من المقال واستغرب من الهدف!

    ثانيا انا حزين لأن كاتبة مثل زليخة ابو ريشة لا تتحرى الدقة في مقالاتها اذ ان الشيخ ابن باز قال: أما ما نشرته عني مجلة السياسة من إنكاري هبوط الإنسان على سطح القمر وتكفير من قال بذلك أو قال إن الأرض كروية أو تدور فهو كذب بحت لا أساس له من الصحة، كما أني قد أثبت في المقال فيما نقلته عن العلامة ابن القيم ما يدل على إثبات كروية الأرض أما دورانها فقد أنكرته.. ولكني لم أكفر من قال به وإنما كفرت من قال إن الشمس ثابتة غير جارية لأن هذا القول مصادم لصريح القرآن والسنة المطهرة.

    وقد يكون كلام الشيخ يشير الى ان الشمس تدور وتجري .. وانها بجريانها هذا تدور حول الارض لكون مدارها اكبر من مدار الارض , فالأرض ومدار الارض يكون داخل مدار الشمس - دائرة أوسع تضم دائرة أضيق - .. فكل الافلاك دائرية وهي تدور والفلك يطلق في اللغة على ما هو دائري

    (ارجعي الى كتب ابن القيم: العرشية " و " درء تعارض النقل والعقل" ورسالة في الهلال التي استند اليها الشيخ في فتواه.

    اذن, اين يكمن الخلاف بين قول العلم وقول الشيخ رحمه الله ؟

    الخلاف في نقطة واحدة وهي :
    العلم يقول بان الأرض كروية وتدور حول الشمس
    والشيخ يقول بان الأرض كروية وتدور حول مدارها ولا تدور حول الشمس وان الشمس هي التي تدور حول الارض
    والشيخ يقول بدوران الأرض حول نفسها وحول مدارها .. ويقول بانه ليس في القران ما ينفي دورانها .. فـ "كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ " وليس بدورانها حول الشمس ..
    وأن الشمس هي التي تدور حول الأرض
    والشيخ اجتهد بدلالة ظاهر النص في ذلك ..وهذه الدلالة ظنية .. وليست قطعية بدلالة نص قطعية ..فاشترط الدليل القطعي على ذلك للعدول عن ظاهر القرآن .. لأن المقولات العلمية في هذا الأمر ظنية ..

    ولكن بالنسبة للشمس .. فالشمس متحركة بدلالة النص القطعية في الاية الكريمة " وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا"
    ومن يقول بان الشمس ثابتة لا تتحرك فهو كافر بكلام الله.

    انا فعلا مستغرب من المقال! ليس لفكرة مهاجمة رجال افاضل (وهم علماء شئنا ام ابينا) لكوننا تعودنا على زج الدين ورجاله من الكاتبة, ولكن على الهدف الغير مفهوم من هذا المقال!

    المحرر: ارجو النشر كاملا بدون حذف كما عودتنا. تم ارسال نسخة الى الكاتبة للأطمئنان
  • »رائعة (مجدي ج)

    الثلاثاء 29 حزيران / يونيو 2010.
    رائعة كالعادة يا كاتبتنا الموقرة، استغرب تماماً ما سبب التقييم المنخفض لهذه المقالة التي تعبر عن واقعنا المؤسف من دون أي مغالاة، بل و سمعنا عن فتاوي أسوأ من هذه، إن إنتقاد رجل كإبن الباز ليس إنتقاداً للإسلام، فالإسلام أكبر من أن يمثله ادمي يخطئ و يصيب
  • »افتاء العلم الحديث (رشاد الصاحب)

    الثلاثاء 29 حزيران / يونيو 2010.
    ارجو رجاءا حارا من المحرر الالكتروني ان يعطينا المجال في التعبير عن اراءنا وان لا يحاول قمعنا كلما حاولنا التعليق على اي من كتابات السيده زليخه فهو بذلك لا يتسع صدره للراي الاخر وهذا من حق اي انسان ان يبادلها الافكار طالما اعطيت مساحه للتعبير عن افكارها وطالما ان الحوار هو حوارا الكترونيا وليس على صفحات الجرائد:ياسيدتي الفاضله استغرب اصرارك دوما على ان تأتي بموضوع خلافي وتنتظري رد وتعليقات القراء وكأنك تطربين لهذا الشيء فقبل ان ندخل في صلب الفتوى اقول لكي بأنه لا يحق لك مهما بلغتي من علم الدنيا لا يحق ان تقولي(كما أن العبرة في صدور الفتوى عن جاهل بالعلم الحديث، وجاهل بمقاصد الشريعة، مع أنه حافظ (ولا أقول عالم) للقرآن والحديث.)اذهبي واشبعي بما علمتيه من علم الدنيا ولكنك غير متخصصة في علم الدين والشريعه اما موضوع الفتوى التي تؤرقك ولا تنامين الليل بسببها حرصا منكي على اموال الناس وارواحهم،
    نقول:نفى العلامة دوران الأرض ولم يكفر من قال به كما في فتاواه,وإنماكفر من قال إن الشمس ثابتة غير جارية.والسبب في عدم قوله بدوران الأرض هو عدم صحة الدليل النقلي عنده في ذلك بالإضافة إلى ظنهم أن إثبات دوران الأرض مجرد نظريات قابلة للنقض. ولا شك أن دوران الأرض حول نفسها ثم حول المجموعة الشمسية بأكملها حول المجرة أصبح حقيقة علمية. واعلم رحمك الله أنه ليس من شرط العالم أن لا يخطئ فلا نغلوا فيه وندعي له العصمة ولا نجفوا عنه بتتبع زلاته التي لم يسلم منها بشر وكفى بالمرء نبلا أن تعد معايبه، وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.ارجو الله لك الهدايه.
  • »نقد التراث (نادر الهروط)

    الثلاثاء 29 حزيران / يونيو 2010.
    كل الشكر للكاتبة التنويرية زليخة ابو ريشة
    لابد لنا كمسلمين من الاعتراف بأننا في مؤخرة الامم بسبب اعتمادنا على النقل وليس العقل وبسبب تقديس فتاوى وتفسيرات وشروحات تراثية حجرت على عقولنا وقيدة تفكيرنا لذلك لابد من كسر التابوهات المقيدة لحرية التفكير والتحليل العلمي ويتوجب على علماء الامة كسر قاعدة "لا اجتهاد في نص" والتي عطلت العقل الاسلامي منذو القرن الثاني عشر عن الاجتهاد والابداع وقدست تأويلات وتفسيرات تراثية لعلماء لهم زمانهم وماكانهم .
    وعلى العلماء نقد التراث الاسلامي وتنقيتة مما لحق بة من تفسيرات وشروحات اساءت الى قيم الاسلام من تسامح وحرية وعدالة ومتناقضة مع العلم والحياة , ودراسة الدين بشكل معاصر غير متناقض مع "العلم"والحياة وفتح باب التفسير والتأويل للايات والاحاديث بما يتلائم مع روح وسماحة الاسلام. فلا مقدس الا القران والسنة الصحيحة التي لا تتعارض مع القران ولا مع العلم فلا قداسة لاحد ولا كهنوت بالاسلام لان الاسلام نفسة يدعو للنقد وللتفكر والعلم والعقل وليس النقل ..قال تعالى
    "تفكّروا يا أولي الألباب "
  • »هذا، أو الاندثار الحضاري (عمر أبو رصاع)

    الثلاثاء 29 حزيران / يونيو 2010.
    الفتوى المذكورة المشهورة واحدة من مجموع الفتاوى العجيبة التي صدرها لنا الفقه السلفوي الصحراوي.
    تتساءل الكاتبة عما كان يمكن أن يحدث لو تم الأخذ بمثل هذه الفتاوى؟
    والحق أن النموذج ماثل أمامنا، ليس في فقه الإرهاب الذي تمثله القاعدة فحسب، بل حتى في تجارب عملية مورست على الأرض، لعل أشهرها وأكثرها فظاظة تلك التي شهدتها الجزائر في عشرية الإرهاب التي عصفت بها، وراح ضحيتها زهاء سبع مئة وخمسون ألف إنسان!
    لا حدود لما يمكن أن يتولد من عنف ما استمرأ المرء إباحة دماء الناس باسم الدين، وإذا كان العالم قد اعتقد لبرهة من تاريخه أنه قفل تلك المرحلة وضرب عنها صفحاً بانتهاء القرون الوسطى، فإنها أعادت إنتاج نفسها عندما استحضرها الساسة أولاً ضداً على اليسار والقوميين المعارضين للسياسات الرأسمالية العالمية، وثانياً كنوع من رد الفعل السلبي على الهزيمة الحضارية للشعوب المتخلفة، وصولاً إلى أن أصبحت تلك الإيديولوجيات الدينية العنيفة عدواً معلناً وصريحاً يستهدف أمن النظام العالمي الرأسمالي، وأمن الإنسانية ومستقبلها معاً.
    يطول الحديث في تصور البدائل والمخارج، فضلاً عن تحليل الأسباب، إلا أنه من الضرورة بمكان التركيز على أهمية وجود المشروع النهضوي الحقيقي، الذي يستند إلى قاعدة من الواقع والطموح المشروع المتطلع إلى تخليص الإنسان من آفات التخلف، وأخذ الأمة العربية لمكانها اللائق بين الشعوب والأمم في مسيرة الإنسانية الحضارية مرة أخرى، إن جزء كبير من المسؤولية عن هذه الانتكاسة الحضارية الكبرى مرده إلى فشل المشاريع النهضوية ذات الصبغة العلمانية، وفشل مشروع الدولة القطرية العربية في تحقيق تنمية من شأنها تقليص الفجوة بينها وبين الدول المتقدمة، وبالتالي فإن البدائل تلح بقوة علينا وتستمد مشروعيتها أول ما تستمدها من كونها أصبحت ضرورة وجودية لهذه الشعوب، وإذا كان الأمل هو الدافع الذي حرك براعم النهضة العلمانية الأولى أواخر القرن التاسع عشر مطلع القرن العشرين، فإن البقاء والبقاء بالذات هو الدافع الذي يجب أن يحرك النهضويين العرب في مطلع القرن الحادي والعشرين.
    سَلمتِ
  • »أزمة الاجتهاد والتقليد (نادر رزق)

    الثلاثاء 29 حزيران / يونيو 2010.
    القرآن الكريم ليس مطالباً بتوضيح تفصيلي للظواهر الكونية، لأن هذا ليس من أصل الدين. وللأسف فكما قالت الكاتبة زليخة أبو ريشة فإن بعض علماء الدين المعاصرين ممن اعتقدوا بدوران الشمس حول الأرض، اعتمدوا على كلام قاله علماء من السلف الذين استندوا في ذلك إلى العلوم المحدودة في زمانهم التي بدت غير متناقضة مع ظاهر القرآن والعيان. إذ يقرر الشيخان ابن عثيمين (ت 2002م)، وابن باز (ت 1999م) في كتابه المثير للجدل (الأدلة النقلية والحسية على جريان الشمس وسكون الأرض وإمكان الصعود إلى الكواكب)، الذي يبدو أنه تراجع عن كثير مما ورد فيه لأنني لم أجد له ذكراً في موقعه الرسمي على الإنترنت، أن الأرض ثابتة والشمس تدور حولها، استناداً إلى ظاهر القرآن؛ يقول ابن عثيمين (في موقعه الرسمي) في رد على سؤال حول ذلك "ومسألة دوران الأرض وعدم دورانها الخوض فيها في الواقع من فضول العلم لأنها ليست مسألة يتعين على العباد العلم بها" لكنه يختم قائلا "..والمهم أنه يجب علينا في هذه المسألة أن نؤمن بأن الشمس تدور على الأرض وأن اختلاف الليل والنهار ليس بسبب دوران الأرض ولكنه بسبب دوران الشمس حول الأرض"!
    ومن الواضح أن الإغراق في التقليد هو ما ورطهما في هذا الاعتقاد الخاطئ الذي يتنافى قطعياً مع الواقع، علماً أنهما لم ينكرا كروية الأرض لأنهما، كما يبدو، اقتديا بعلماء السلف كابن القيم وأستاذه ابن تيمية الذين اعتقدوا بذلك، لكن فاتهما أن هذه المعرفة استند فيها الأوائل على ما قاله علماء الهيئة (الفلك) في زمانهم وثبتت صحتها عندهم عقلياً بما لا يتناقض مع القرآن، لا اعتماداً على الظاهر. فكان الأولى أن يكون الاقتداء بالسلف في المنهج لا المعتقد الذي يتغير مع الزمن.
    لقد وردت كلمة "الشمس" في 32 موضعاً في القرآن، لم يذكر في أي منها مطلقاً أنها تدور حول الأرض، أما الآيات التي تذكر حركة الشمس صراحة (باستثناء الشروق والغروب) فهي: "وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى" (الرعد 2)، "وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ" (ابراهيم 33)، "وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ" (الأنبياء 33)، "وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى" (لقمان 29، فاطر 13، الزمر 5)، "وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا" (يس 38)، "لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ القَمَرَ وَلاَ الَّيلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ" (يس 40).
    أما الآيات التي عززت عند المفسرين اعتقادهم بدوران الشمس حول الأرض، فهي من سورة الكهف: "وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ.." (17)، "حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ" (86)، "حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا سِتْراً" (90)، نلاحظ من هذه الآيات الثلاث تحديداً، وجود فعل بشري: (ترى)، (وجدها)، وهذه الأفعال تفيد ما يشعر به المدرِك (بكسر الراء) لا حقيقة المدرَك (بفتح الراء)، بخلاف الآيات السابقة الصريحة في ذكر حركة الشمس التي لم يقرنها القرآن بفعل بشري يحتمل الظن، وقد تنبّه لهذه المسألة كثير من الفقهاء والمفسرين الأوائل من مختلف المذاهب، عند نفيهم أن يكون غروب الشمس في عين حمئة حقيقياً (في الآية 86 من سورة الكهف المذكورة آنفاً) ونذكر من هؤلاء المفسرين: القرطبي (ت 671 هـ)، ابن الجوزي (ت 597 هـ)، الرازي (ت 606 هـ)، الماوردي (ت 450 هـ)، ابن عبدالسلام (ت 660 هـ)، الطبرسي (ت 548 هـ).
    يقول الرازي في تفسيره لهذه الآية: "الشمس أكبر من الأرض بمرات كثيرة، فكيف يعقل دخولها في عين من عيون الأرض، إذا ثبت هذا فنقول: تأويل قوله: (تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) من وجوه. الأول: أن ذا القرنين لما بلغ موضعها في المغرب ولم يبقَ بعده شيء من العمارات وجد الشمس كأنها تغرب في عين وهدة مظلمة وإن لم تكن كذلك في الحقيقة كما أن راكب البحر يرى الشمس كأنها تغيب في البحر إذا لم ير الشط وهي في الحقيقة تغيب وراء البحر، هذا هو التأويل الذي ذكره أبو علي الجبائي (ت 303 هـ) في تفسيره".
    وقد أثبت العلم يقيناً وجود حركة الشمس، كما قرر القرآن، ولكن ليس بدورانها حول الأرض كما كان يعتقد، بل بدورانها مع بقية النجوم حول مركز المجرة بسرعة هائلة (أكثر من 22 ألف كيلومتر في الثانية) بما يعرف علمياً الآن بجريان النجوم star streaming وقد اختار علماء الفلك المعاصرون هذا المصطلح لأنه يعبر خير تعبير عن تموج حركة الشمس والنجوم أثناء دورانها، والقرآن لم يستخدم فعل الجريان في مواضع أخرى إلا لوصف حركة الماء والرياح والسفن.
    والآيات التي ذكرت جرم الأرض كثيرة وتقترن في معظمها بذكر السماوات، ولم يرد في أي منها مطلقاً أن الأرض ثابتة أو أنها لا تدور، إنما هو كلام المفسرين لا كلام القرآن، وأما ما حمل المفسرين الأوائل على الاعتقاد بثباتها، فهو ببساطة توهمهم لشكل حركة الشمس التي كانوا متيقنين من وجودها لأنها، كما ذكرت، وردت صريحة في القرآن فاعتقدوا "هم" أنها دورانها حول الأرض الثابتة بالضرورة كما تُرى للعيان، وهم لا يُلامون طبعاً في هذا الاجتهاد، فقد احتاج العلم مئات السنين ليثبت بشكل قاطع دوران الأرض حول نفسها وحول الشمس، وأكثر من ذلك لاكتشاف حركة الشمس التي ما يزال كثير من الناس يجهلون وجودها حتى اليوم.
  • »التثبت قبل النقل (Burhan)

    الثلاثاء 29 حزيران / يونيو 2010.
    رقـم الفتوى : 59419
    عنوان الفتوى : ابن باز وابن عثيمين ودوران الأرض والشمس
    تاريخ الفتوى : 18 محرم 1426 / 27-02-2005
    السؤال



    أصحيح أن الشيخين ابن باز وابن العثيمين رحمة الله عليهما أفتيا بعدم دوران الأرض وأن الشمس التي تدور حول الأرض ومن قال غير ذلك فقد كفر؟ وإن كان صحيحا كيف يمكن أن يسمح علماء أجلاء كابن باز وابن العثيمين المسموعين في العالم أن يجعلون شبهة كهذه على القرآن الذي لا يتضارب مع العلم؟
    أفيدونا جزاكم الله خيرا.





    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
    فالعلامتان ابن باز وابن عثيمين رحمة الله عليهما عالمان شامخان من علماء العصر الأجلاء الحريصين على نصرة الحق وقمع الباطل والبدعة والضلال ونشر عقيدة السلف الصالح. وأما ما نسب إليهما من تكفيرمن قال بدوران الأرض فإنه من التلفيق والكذب والطعن فيهما، وقد رد العلامة ابن باز على من ادعى ذلك فقال: أما ما نشرته عني مجلة السياسة من إنكاري هبوط الإنسان على سطح القمر وتكفير من قال بذلك أو قال إن الأرض كروية أو تدور فهو كذب بحت لا أساس له من الصحة، كما أني قد أثبت في المقال فيما نقلته عن العلامة ابن القيم ما يدل على إثبات كروية الأرض أما دورانها فقد أنكرته.. ولكني لم أكفر من قال به وإنما كفرت من قال إن الشمس ثابتة غير جارية لأن هذا القول مصادم لصريح القرآن والسنة المطهرة. اهـ. وكذلك نفى العلامة ابن عثيمين دوران الأرض ولم يكفر من قال به كما في فتاواه. والسبب في عدم قولهم بدوران الأرض هو عدم صحة الدليل النقلي عندهما في ذلك بالإضافة إلى ظنهم أن إثبات دوران الأرض مجرد نظريات قابلة للنقض. ولا شك أن دوران الأرض حول نفسها ثم حول المجموعة الشمسية بأكملها حول المجرة أصبح حقيقة علمية ثابتة، وراجع الفتاوى ذات الأرقام: 12870، 26538، 22383. واعلم رحمك الله أنه ليس من شرط العالم أن لا يخطئ والكمال عزيز فلا نغلوا فيهما وندعي لهما العصمة ولا نجفوا عنهما بتتبع زلاتهما التي لم يسلم منها بشر وكفى بالمرأ نبلا أن تعد معايبه، وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل مجتهد مأجور كما بين النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو بن العاص في الصحيحين: إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر. قال أبو محمد ابن حزم: عموم لكل مجتهد لأن كل من اعتقد في مسألة ما حكما فهو حاكم فيها لما يعتقد هذا هو اسمه نصا لا تأويلا لأن الطلب غير الإصابة وقد يطلب من لا يصيب على ما قدمنا ويصيب من لا يطلب فإذا طلب أجر فإذا أصاب فقد فعل فعلا ثانيا يؤجر عليه أجراً ثانيا أيضا. اهـ. من الإحكام.

    والله أعلم.

    http://www.islamweb.net/ver2/Fatwa/ShowFatwa.php?Option=FatwaId&lang=A&Id=59419
  • »نفس المضمون بشكل مختلف (ابو خالد)

    الثلاثاء 29 حزيران / يونيو 2010.
    خرج علينا هذه الايام شكل اخر من المفتين الذين يلوون معاني الكلمات والالفاظ ليستنطقوا منها ما لم تقله لا من قريب او من بعيد ,انا اقصد العلماء الجدد من شاكلة (الدكتور) زغلول النجار الذين يقولوا النص الديني ما لم يقله ,ها هم يتصدروا منابر الفضائيات والصفحات الاولى بالصحف
  • »زليخة (زيزو)

    الثلاثاء 29 حزيران / يونيو 2010.
    يسعد صباحك ايتها المتنورة الرائعة!
  • »علم الفتاوى (سام سعادة)

    الثلاثاء 29 حزيران / يونيو 2010.
    الاخت الفاضلة لايلام الشيخ فى فتواه فالعصر الذى قيلت فيه يخلو من وساشل العلم كالفضائيات والتلفريون وكل شى كان ممنوعا !!فمن الممكن ان الشيخ لم يصله الخبر المؤكد!!! على كل الم يعدم كوبرنيكس لقوله بدوران الارض المضحك ليس هذه الفتوى القديمة بل فتوى طازجة عن ارضاع الكبيروكلنا سخرنا منها حين سمعناهاوضحكنا كثيرا خاصة النكتة التالية -الزوجة لزوجها ماتفطر يا حسنين فرد عليها لا انا حارضع فى المكتب!!!!تحياتى
  • »نتمنى على الكاتبة!!!! (إيهاب القعقاع)

    الثلاثاء 29 حزيران / يونيو 2010.
    سيدتي...
    بدلاً من نبش القبور و ذم الأموات نتمنى عليك أن تنتقدي بعض الحكام العرب (بالإسم أيضاً) و الذين لا زالوا أحياءاً و الذين ساعدوا أمريكا على تدمير العراق...سيكون هذا أهم بكثير من موضوع دوران الشمس.
  • »وكفى بالمرء نبلا أن تعد معايبه (مخلص الابدي)

    الثلاثاء 29 حزيران / يونيو 2010.
    قال ابن باز في كتابه المذكور في الصفحة 23
    "فمن زعم خلاف ذلك وقال إن الشمس ثابتة لا جارية فقد كذّب الله و كذّب كتابه الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد "
    " ومن قال هذا القول فقد قال كفرا و ضلالا لأنه تكذيب لله ، وتكذيب للقرآن و تكذيب للرسول (صلى الله عليه و سلم ) لأنه عليه الصلاة والسلام قد صرح في الأحاديث الصحيحة أن الشمس جارية وأنها إذا غربت تذهب و تسجد بين يدي ربها تحت العرش كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث أبي ذر -رضي الله عنه -وكل من كذب الله سبحانه أو كذب كتابه الكريم أو كذب رسوله الأمين عليه الصلاة والسلام فهو كافر ضال مضل يستتاب فإن تاب وإلا قتل كافرا مرتدا و يكون ماله فيئا لبيت مال المسلمين كما نص على مثل هذا أهل العلم.
    . "
    نفى الشيخ دوران الأرض ولم يكفر من قال به كما في مقال السيدة زليخة ,وإنما كفر من قال إن الشمس ثابتة غير جارية.والسبب في عدم قوله بدوران الأرض هو عدم صحة الدليل النقلي عنده في ذلك بالإضافة إلى ظنهم في عام (1966) أن إثبات دوران الأرض مجرد نظريات قابلة للنقض. ولا شك أن دوران الأرض حول نفسها أصبح حقيقة علمية ثابتة ألان.

    والسؤال الآن: في رقبة منْ كلُّ تلك المعلومات الخاطئة في المقال و التهجم على علامة من المسلمين في العصر الحديث التي كانت ستطيح بآرائه و فتاويه و لمصلحة من هذا الهدم يا سيدة زليخة لو أخذ القارئ بتلك المقالة العجيبة؟ وماذا لو أنَّ أحمق أو مجموعة حمقى وقعت هذه المقالة الآن في أيديهم فاحرقوا كتب بن باز و كفروا ابن باز وكفروا بآرائه ؟ وترى مسؤولية مَنْ ذلك الحشدُ الأميُّ ضدَّ العلم والأخذ بأسبابه؟ وفي النهاية ما حكمُ من يضلل الناسَ ويهدر أوقاتهم في كل ما يرى هو وحده أنه مخالفٌ ومختلف؟ وما موقف المسلمين و قراء الغد من كل ذلك؟
  • »اكثر من رائع (ali)

    الثلاثاء 29 حزيران / يونيو 2010.
    لو ان 20% من سكان الوطن العربي يحملون فكرا متنورا مثلك و يستخدمون عقولهم التي منحها الله اياهم ليستخدموها بدلا من الانصياع الى الافكار المتطريفة لكان وضع وطننا العربي غير ما هو عليه من تخلف في جميع النواحي
  • »افتراء على الشيخ (مخلص الابدي)

    الثلاثاء 29 حزيران / يونيو 2010.
    نفي كروية الأرض افتراء على الشيخ ابن باز رحمه الله انظرها في موقعه: http://www.binbaz.org.sa/mat/8570
  • »ارجو التثبت (ابو بكر)

    الثلاثاء 29 حزيران / يونيو 2010.
    الإمام ابن باز - طيب الله ثراه - لم يكفّر
    من يقول بكروية الأرض !
    هذه كذبة صنعها أعداء الله ، لتكريه الناس بأهل العلم السلفيين (
    ورثة محمد -صلى الله عليه وسلم - ) بما
    فيهم الإمام المجدد عبد العزيز بن باز طيب الله ثراه.
    هل تعلم أن الإمام ابن باز قد
    نقل عن ( أحد أهل العلم )
    القول بالإجماع على كروية
    الأرض ؟!
    - وأظنه الإمام ابن حزم -رحمه
    الله - إن لم أكن مخطئاً - .
    قال -هذا - الإمام ابن باز بلسانه في
    برنامج ( نور على الدرب ) .
    أيها العاقل :
    لا تفتح على نفسك ابواب كثيره !
    ألم تسمع قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
    (( ..... من سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه
    وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص
    من أوزارهم شي )) .

    إسمع الإمام ابن باز - طيب الله ثراه - كيف ينفي عن نفسه تلك التهمة الباطلة ،
    حيث قال - رحمه الله - :
    (( الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فقد نشرت مجلة (المصور) في عددها رقم (2166) الصادر في 24/ الجمعة 1385 هـ الموافق 15 أبريل 1966م في الصفحة 15 من العدد المذكور ما نصه: المبادئ المستوردة بقلم: أحمد بهاء الدين: (يقول: نبأ من السعودية أن نائب رئيس الجامعة الإسلامية هناك نشر مقالاً منذ شهرين في جميع الصحف أهدر فيه دم كل من يقول: إن الأرض كروية وإن الأرض تدور حول الشمس وليس العكس، وإذا كان يبدو غريباً أن يذاع هذا الرأي في 1966م وفي عصر الفضاء، فصاحب هذا الرأي له فضيلة واضحة وهي أنه منطقي مع ما تردده المملكة العربية السعودية هذه الأيام من أفكار وآراء، فحكام المملكة العربية السعودية لا يتحدثون الآن إلا عن الأفكار والنظريات المستوردة، ولا يدعون إلى الحلف الإسلامي إلا بدعوى درء خطر الأفكار المستوردة عن المسلمين، وهم يقصدون الاشتراكية بالطبع ولكنهم لا يناقشون الاشتراكية ولا فكرة العدالة الاجتماعية، وإنما يكتفون برفضها بناء على أنها مستوردة... الخ) انتهى المقصود. وجوابي عن ذلك أن أقول: (سبحانك هذا بهتان عظيم) لقد نشر المقال الذي أشار إليه الكاتب في جميع الصحف المحلية في رمضان 1385 هـ، واطلع عليه القراء في الداخل والخارج وليس فيه ذكر كروية الأرض بنفي ولا إثبات فضلاً عن إهدار دم من قال بها، وقد وقع فيما نقلته في المقال من كلام العلامة ابن القيم رحمه الله ما يدل على إثبات كروية الأرض فكيف جاز لأحمد بهاء الدين، أو من نقل إليه هذا النبأ أن يقدم على هذا البهتان الصريح وينسبه إلى مقال قد نشر في العالم وقرأه الناس، سبحان الله ما أعظم جرأة هذا المفتري، ولكن ليس بغريب أن يصدر مثل هذا الافتراء عن أنصار الإلحاد والمذاهب الهدامة فقد قال الله عز وجل: إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ[1]،وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان)،وإنما أهدرت في المقال دم من قال إن الشمس ثابتة لا جارية بعد استتابته، وما ذلك إلا لأن إنكار جري الشمس تكذيب لله سبحانه، وتكذيب لكتابه العظيم، وتكذيب لرسوله الكريم، وقد علم بالضرورة من دين الإسلام وبالأدلة القطعية وبإجماع أهل العلم أن من كذب الله أو رسوله أو كتابه فهو كافر حلال الدم والمال، ويستتاب فإن تاب وإلا قتل، وليس في هذا بحمد الله نزاع بين أهل العلم. وأما قول الكاتب: (إذا كان يبدو غريباً أن يذاع هذا الرأي في سنة 1966 م وفي عصر الفضاء... الخ). فالجواب عنه أن يقال: لا ريب أن إظهار الحق ونشره في هذا العصر ودعوة الناس إليه يعتبر من الأمور الغريبة وذلك لاستحكام غربة الإسلام وقلة دعاة الحق وكثرة دعاة الباطل، وهذا مصداق ما أخبر به نبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال في الحديث الصحيح: ((بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء))،وفي رواية: ((قيل يا رسول الله من الغرباء؟ قال الذين يصلحون إذا فسد الناس))،وفي لفظ آخر: ((قال هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي))،فيتضح من هذا الحديث الشريف لذوي الألباب أن الدعوة إلى الحق وإنكار ما أحدثه الناس من الباطل عند غربة الإسلام يعتبر من الإصلاح الذي حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأثنى على أهله، ويتضح للقراء أيضاً من هذا الحديث العظيم أنه ينبغي لأهل الحق عند غربة الإسلام أن يزدادوا نشاطاً في بيان أحكام الإسلام، والدعوة إليه، ونشر الفضائل ومحاربة الرذائل، وأن يستقيموا في أنفسهم على ذلك حتى يكونوا من الصالحين عند فساد الناس، ومن المصلحين لما أفسد الناس والله الموفق سبحانه. وأما ما أشار إليه الكاتب في آخر كلامه من انتقاد من يحارب الأفكار والنظريات المستوردة وحمله على حكام المملكة العربية السعودية وتهمته إياهم بمحاربة الأفكار والنظريات المستوردة كالاشتراكية، وأنهم لا يدعون إلى الحلف الإسلامي إلا بدعوى درء خطر الأفكار عن المسلمين الخ.. فجوابه أن يقال: إن الأفكار والنظريات المستوردة فيها الحق والباطل فلا يجوز للمسلمين أن يقبلوها مطلقاً ولا أن يردوها مطلقاً، بل الواجب هو التفصيل في ذلك، فما كان منها حقاً أو نافعاً للمسلمين مع عدم مخالفته لشرع الله سبحانه فلا مانع من قبوله والانتفاع به؛ لأن الإسلام هو دين الله الكامل الذي دعا إلى كل خير وإلى كل إصلاح، ونهى عن كل ما يضر المسلمين ويفسد مجتمعهم، وأمر أهله أن يحرصوا على ما ينفعهم ويستعينوا بالله على ذلك، وأن يعدوا كلما استطاعوا من قوة لعدوهم، وأن يأخذوا حذرهم منه، وأن يتكاتفوا ويتعاونوا على البر والتقوى، وأن يعتصموا بحبل الله جميعاً ولا يتفرقوا، وحذرهم سبحانه من اتباع أهواء أعدائهم، وأخبر عز وجل أن أعداءهم لن يغنوا عنهم من الله شيئاً. فالأفكار النافعة والنظريات الصحيحة قد جاء بها الإسلام ودعا إليها، فليست مستوردة عليهم، بل هو السابق إليها وإن خفيت على بعض أتباعه وظنوا أنها مستوردة من أعدائه، وإنما قصارى ما يأتي به الأعداء من الأفكار الصحيحة والنظريات الموافقة للشرع أن يذيعوها بين الناس ويلبسوها لباساً يوهم أنها من عندهم، وأنهم مبتكروها والدعاة إليها، وليس الأمر كذلك، وإنما الفضل في ذلك للإسلام عليهم، حيث نبههم عليها وأرشدهم إلى أصولها وثمراتها، فنسبوا ذلك إلى أنفسهم وجحدوا نسبة الحق إلى أهله، إما جهلاً وإما حسداً، والحكومة العربية السعودية حين تحارب الاشتراكية وغيرها من المذاهب الهدامة لم تحاربها لكونها مستوردة وإنما حاربتها لأنها نظام إلحادي مخالف للشريعة، ينكر الأديان والشرائع، ويحارب الله سبحانه وينكر وجوده، ويحل ما حرم، ويحرم ما أحل، وإن استخفى معتنقوه في بعض الأمكنة وفي بعض الأزمنة بشيء من هذا ولم يظهروه لأسباب قد تدعوهم إلى ذلك، فالأمر واضح وكتبهم تنادي بذلك وتدعوا إليه، وإمامهم (ماركس) اليهودي الملحد قد صرح بذلك ودعا إليه ولكن الواقع هو كما قال الله عز وجل: فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ[2]، والحكومة السعودية قد استوردت أشياء كثيرة نافعة ولم تحاربها لما ظهر لها نفعها. وأما قول الكاتب: (أن حكام السعودية حين دعوا إلى الحلف الإسلامي إنما دعوا إليه بدعوى درء خطر الأفكار المستوردة). فالجواب عنه أن يقال: إنهم لم يدعوا إلى حلف إسلامي، وإنما دعوا إلى التضامن الإسلامي والتقارب والتكاتف الذي أمر الله به ورسوله، فالله سبحانه قد أمر المسلمين أن يعتصموا بحبل الله جميعا ولا يتفرقوا، وأن يتعاونوا على البر والتقوى، وأن يكون بعضهم لبعض كالبنيان المرصوص ضد أعدائهم ومناوئيهم وفي كل ما يتعلق بمصالحهم، وأن يحاربوا الأفكار والمذاهب التي تخالف دينهم. وليس هذا حلفاً بل هو أعلى من الحلف فهو واجب مقدس وفرض محتم على ملوك المسلمين وزعمائهم وعلمائهم، بل وعلى كافتهم، وأن يستقيموا على دين الله ويحافظوا عليه ويدعوا إليه، وأن يقفوا صفاً واحداً متراصاً ضد أعدائهم وضد ما يحاك لهم من المكائد، ويبيت لهم من الأخطار عملاً بقول الله عز وجل: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ[3]، وقوله سبحانه: إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ[4] ، وقوله جل وعلا: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا[5] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يرضى لكم ثلاثاً: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً: وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا: وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم)) أخرجه الإمام مالك في الموطأ والإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح، وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه بدون قوله: ((وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم)). وقوله عليه الصلاة والسلام: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه)) متفق عليه، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)) متفق عليه، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. وجلالة الملك فيصل ملك المملكة العربية السعودية وفقه الله حين قام بالدعوة إلى التضامن الإسلامي وجمع كلمة المسلمين وتوحيد صفهم وأن يقفوا كتلة واحدة أمام الأخطار المحيطة بهم قد أدى بذلك واجباً عظيماً وعملاً جليلاً يشكر عليه، ويجب على سائر ملوك المسلمين وزعمائهم وعلمائهم وأعيانهم أن يساعدوه في ذلك، وأن يضموا أصواتهم لصوته، وجهودهم لجهوده، وأن يكونوا جميعاً متكاتفين متساعدين على إعلاء كلمة الله، ونصر دينه، وتحكيم شريعته، وتطهير عقيدة شعوبهم من المذاهب الهدامة والأفكار المنحرفة والعقائد الزائفة، وأن يجمعوا جهودهم لإعداد ما استطاعوا من قوةٍ لصد الأخطار المحدقة بهم، وأن يكونوا معسكراً متكاملاً له عدته وله كيانه وله وزنه في المحيط الدولي والسياسي والاقتصادي والصناعي وسائر مقومات المجتمع ووسائل نهضته وصموده أمام كل خطر، كما أمرهم بذلك دينهم، وأرشدهم إليه كتاب ربهم؛ حيث يقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ[6]، ويقول سبحانه: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ[7] ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي))،ويقول عليه الصلاة والسلام: ((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن)) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه. وأسأل الله عز وجل أن يوفق قادة المسلمين من الملوك والرؤساء والزعماء والعلماء وغيرهم لما فيه صلاح الأمة ونجاتها وسعادتها في الدنيا والآخرة وأن يجمع كلمتهم على الهدى، وأن يمنحهم الفقه في دينه والبصيرة بحقه، وأن يعيذ الجميع من شرور النفس وسيئات العمل وكيد الأعداء، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه.
    [1] سورة النحل الآية 105.
    [2] سورة الحج الآية 46.
    [3] سورة آل عمران الآية 110.
    [4] سورة الأنبياء الآية 92.
    [5] سورة آل عمران الآية 103.
    [6] سورة النساء الآية 71.
    [7] سورة الأنفال الآية 60 ------------------------------

    [ انتهى كلام الإمام ابن باز - طيب الله ثراه - ][ المصدر : الموقع الرسمي للإمام ابن باز ]
    منقول