الانتخابات عقدة المصالحة الفلسطينية

تم نشره في الأحد 20 حزيران / يونيو 2010. 03:00 صباحاً

سمعت من مسؤول فلسطيني كبير في السلطة الوطنية الفلسطينية كلاما مهما عن معيقات تحقيق المصالحة الفلسطينية، أكثره معروف لدي، لكن الجديد فيما سمعته من المسؤول الفلسطيني المطلع بحكم موقعه وشبكة علاقاته الواسعة، بما في ذلك خطوط مفتوحة مع قيادات "حماس"، أنّ عقدة العقد بالنسبة لحماس هي موضوع الانتخابات التشريعية والرئاسية، الذي جاء في الورقة المصرية، وأن "حماس" لا تريد انتخابات تؤسس لمصالحة، وفق أسس ديمقراطية يشترك الشعب في صناعتها، وأنها -حماس- تريد مصالحة فوقية بين فصائل تقوم على المقايضة والمحاصصة.

وللدلالة على دقة استخلاصاته، كشف عن كلام جاء على لسان زعيم دولة خليجية موجها له، قال فيه:

"أسقطوا بند الانتخابات من الورقة المصرية، فحماس ستوقع على الورقة المصرية فورا". وأكد المسؤول الفلسطيني أنه سمع من الرئيس السوداني عمر البشير، قبل أسبوع المقولة ذاتها. وأن عمرو موسى، أمين عام جامعة الدول العربية، ردد أمامه الكلام ذاته بعد عودته من زيارة غزة الأسبوع الفائت. فالمسؤول الفلسطيني متشائم ولا يتوقع خبرا سارا من مبادرات المصالحة.

لفت نظري، أيضا، في حديث المسؤول الفلسطيني أن "حماس" لم تكن مسرورة ولا راضية عن زيارة عمرو موسى لغزة، ليس فقط لأنها جاءت متأخرة، بل لحرص أمين عام جامعة الدول العربية على ألا يترك أي انطباع بدعم سياسي لحكومة "حماس"، فقد أرسل موسى وفدا عرمرميا لوضع برنامج بروتوكولي للزيارة.

وقد لاحظت، شخصياً، أن الوفد الذي استقبل موسى على معبر رفح، ضم زكريا الأغا، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، إلى جانب وزير من حكومة "حماس" وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، وأن اللقاء مع اسماعيل هنية، تم في منزله وليس في مقر رئاسته، ولم يكن هناك مؤتمر صحافي عقب اللقاء، إلا أنّ الصحافة "المحتشدة"، أجبرته على أن يقول كلاما عاما عن فك الحصار.

ولوحظ، أيضا، غياب قيادات الصف الأول من "حماس" عن اللقاء، الذي جمع عمرو موسى بالفصائل الفلسطينية، ما يؤشر على درجة "الحفاوة" التي لقيها موسى في القطاع. ليس غريبا أن لا تبتهج "حماس" بزيارة أمين عام جامعة الدول العربية إلى غزة. فالزيارة جاءت متأخرة جدا، ولا تحمل دلالات سياسية ذات قيمة، وهي أقرب إلى رفع العتب، لأن النظام العربي بشكل عام، والمصري بشكل خاص، لا يرغب في إضفاء أي شرعية على حكم "حماس" في غزة.

غياب المصالحة الفلسطينية، أو حتى تأخرها، بغض النظر عن الأسباب والدوافع، وقيل وقال، يلحق أفدح الضرر بالمصالح الوطنية الفلسطينية، ويدفع أهل غزة ثمنا باهظا لغيابها، من مستوى معيشته وتعليمه وصحة أبنائه ومستقبلهم، وتخسر القضية الفلسطينية في كل الميادين وتعطي مبررات لجهات عديدة للتملص من التزاماتها تجاه الشعب الفلسطيني.

ليس هناك نجاح أكثر وطنية وديمقراطية من الاحتكام للشعب واحترام إرادته. فالانتخابات التشريعية والرئاسية هي الحل. ورفضها، بعد كل الضمانات لنزاهتها، يعني الإمعان في التمسك بالسلطة، مهما كان الثمن الذي يدفعه الشعب والقضية طبعا.

أما الحديث عن تعارض البرامج والمناهج فلم يعد مقنعا. ثم من قال بأن الوحدة الوطنية يجب أن تقوم على برنامج "حماس" أو "فتح". الوحدة الوطنية تقوم على قاعدة "القواسم المشتركة" وهي اليوم كبيرة وكبيرة جدا، إذا غابت نظرية "المقايضة والمحاصصة"، وسبق أن أتفقا اكثر من مرة على برنامج مشترك.

bassam.haddadeen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لقد اسمعت لو ناديت حيا (د.سعدي)

    الأحد 20 حزيران / يونيو 2010.
    المقال يشخص الحالة تشخيصا دقيقا ويزيح اكوام الحطب والخطب والقش عن الحقيقة ويضعها امامنا،،
    لكن أرى أن الفكر المنغلق على حاله لا يمكن أن يقبل الحقيقة مهما كانت ناصعة البياض .
    الحقيقة أن حماس عرقلت المصالحة حتى لا تصل إلى انتخابات جديدة وهي تعرف أن للناس في رقبتها حقوق دم وتجويع وإذلال. ولذلك هي تحتمي خلف الشعارات الكبيرة لتحمي وجودها وسلطتها التي دفع الشعب الفلسطيني ثمنا باهضا مقابلها.
  • »الإنتخابات معناها ان يتم طرد حماس من السلطة شر طردة (ياسر ابو سنينة)

    الأحد 20 حزيران / يونيو 2010.
    شعبية حماس الآن هي فيما لو جرت الإنتخابات هي دون الـ 15% ، وقد سبق لي أن نشرت نتائج 3 استطلاعات للرأي بهذا الخصوص قامت بها مؤسسات مهنية محايدة في الشهور الثلاثة الأخيرة ، وبضمنها استطلاع جرى في غزة فقط.

    هم يريدون السلطة بأي ثمن لأنها بالنسبة لهم غاية وليست وسيلة كما أن هناك برقبتهم دم أكثر من 700 شهيد فلسطيني تم ذبحهم في الأيام الأولى للانقلاب وسحلهم بالشوارع بطريقة همجية جدا وهؤلاء لديهم أهل وعائلات ويريدون القصاص وتقديم قادم حماس للمحاكمة بجرائم أقلها القتل مع سبق الإصرار والترصد
  • »الأنتخابات و المصالحة الفلسطينية (ماجد الربابعة)

    الأحد 20 حزيران / يونيو 2010.
    رداعلى المقال"الانتخابات عقدة المصالحة الفلسطينية"للكاتب بسام حدادين في جريدة "الغد"تاريخ 20/6/2010،أعتقدأنه لا يختلف اثنان على أن المصالحة الفلسطينية أمر ملح و مصيري لقضية تم تقزيمها بشكل متدرج حيث تم نقلها من اطارها الاسلامي الدولي مرورا بالاطار القومي العربي ثم بالاطار الاقليمي " قضية الشرق الأوسط" الى أن انحصرت تحت اسم " الصراع الأسرائيلي الفلسطيني" . و هذا يعني الآن أن البلاد العربية ليست طرفا في هذا الصراع و انما تقوم منظمة التحرير الفلسطينية و السلطة ب " المقاومة السلمية" حيث يندرجج تحتها اكل أشكال التفاوض بتغطية عربية دون تحقيق أي من مطالب الشعب الفلسطيني .
    أما حكاية المصالحة التي يأمل الكثيرون من تحقيقها تفويت فرص الانقضاض الاسرائيلي على القدس و القضية الفلسطينية برمتهافهي مطلب أمريكي و اسرائيلي تروج له أطراف رسمية عربية و فلسطيننية بغية احتواء حركة حماس ضمن بوتقة المسيرة الفلسطينية الساعية الى التوصل الى حل شامل يقوم على أساس الاعتراف الكامل بالكيان الاسرائيلي كدولة متنفذة في المنطقة.
    المصالحة كلمة جميلة تدل في ظاهرها على استجابة الفصيلين الى مطلب شعبي كوسيلة وحيدة لمواجهة مخططات الاحتلال. و لكن بواعث المطالبين بها ليست سليمة البته؛ لأنها تدخل في سياق جر حماس الى المشاركة بالتسوية القائمة على أساس اتفاقيات أوسلو و ما يتبعها، الأمر الذي يرفضه الشعب الفلسطيني و كل الشعوب العربية و الاسلامية بل و كل القوى المحبة للعدل و الحرية و السلام الحقيقي .
    و السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو أين كانت الأنظمة العربية و معها السلطة الفلسطينية طيلة سني الحصار المفروض على فلسطينيي القطاع الذي كان يهدف الى اثارة الغزيين ضد حماس و نهج المقاومة ؟ و هناك ثمة سؤال آخر ماالذي جعل هذه الأنظمة تخرج عن صمتها بعد أسطول الحرية مطالبة برفع الحصار و تنطق الجامعة العربية من داخل القطاع بعد أن عقد لسانها طيلة هذه السنين ؟
    من هنا أعتقد أن الدعوات الى تحقيق المصالحة وفق هذه الرؤى مرفوضة و ملفوظة بالكامل لأنها لا تحقق مصالح الشعب الفلسطيني و لا تنسجم مع تطلعاته المستقبلية . لكن المصالحة الي ينشدها الاجماع الفلسطيني و العربي بنبغي أن تجمع الطرفين الذين يتنتهجان نهجين مختلفين و متناقضين : خط التسوية و المفاوضات القائمة على الاعتراف بالدولة اليهودية و خط المقاومة و عدم الاعتراف بالكيان الاسرائيلي ضمن بوتقة واحدة كما هو الحال لدى كيان الاحتلال. و تكون مرجعية الطرفين الشعب الفلسطيني في الداخل و الشتات في انتخابات حرة و شفافة تديرها و تشرف عليها في كل مراحلها جهة وطنية مستقلة و بمراقبة دولية من قبل المنظمات و الهيئات الشعبية العالمية .
  • »نقطتان مهمتان (امجد ابوعوض)

    الأحد 20 حزيران / يونيو 2010.
    1. (ليس هناك نجاح اكثر وطنيه من احترام الشعب وارادته) , اين هي ارادة الشعب التي عبر عنها في عام 2006 , هل نسيت كيف تمت محاصرة الاراده الشعبيه اقتصاديا حتى وصلنا لتحريف عقل الشعب الفلسطيني بسبب الاوضاع الماديه الناتجه عن رفض المجتمع الدولي للديمقراطيه الفلسطينيه , هل ستضمن فتح نتائج الانتخابات بأستخدامها الدعم المالي الامريكي الاروبي الاسرائيلي , هل الديمقراطيه هي عملية شراء اصوات بطريقه عصريه ,

    2. نظرية المقايضه والمحاصصه , بأمكان حماس تنفيذ شروط الرباعيه منذ اليوم الاول لأنتخابها , وكان بأمكانها دخول منظمة التحرير والسيطره عليها , ولو فعلت ذلك لما بقي في الساحه من يجرؤ على مشاركتها الحكم والتحكم بالقرار الفلسطيني ,

    باقي المقال غير مهم ,