جهاد المحيسن

مراقبة الانتخابات

تم نشره في السبت 19 حزيران / يونيو 2010. 02:00 صباحاً

أنجزت الحكومة المرحلة الأولى في ماراثون الانتخابات النيابية المقبلة، والتي تمثلت بإصدار قانون لم يحظ بالتأييد الشعبي المطلوب، على الرغم من أن أغلب التصريحات التي صدرت تؤكد على عصرية هذا القانون ومواءمته لمتطلبات المرحلة التي علق الكثيرون آمالا كبيرة عليها بإنجاز قانون عصري يتجاوز قانون الصوت الواحد الذي ساهم في تفكيك البنى الاجتماعية والسياسية في المجتمع!

ولكن هذه المرحلة ستتبعها مراحل أخرى، لا تقل أهمية عن إصدار القانون، للخروج بمجلس نيابي يستطيع أن يؤدي الدور المطلوب منه، بعيدا عن المؤثرات التي عهدناها في الانتخابات السابقة، من نقل للأصوات من دائرة انتخابية إلى أخرى وشراء للأصوات، وفي أحيان أخرى عمليات تزوير ربما كانت أطراف حكومية مساهمة بشكل أساسي فيها.

المرحلة المقبلة المهمة هي مرحلة تسجيل الناخبين والتي تستدعي قيام الحكومة بدورها في ضمان نزاهة التسجيل، لان عصب العملية الانتخابية يقوم على تلك العملية، وأيضا فإن بدايات الانزلاق نحو عدم النزاهة تكمن في عملية التسجيل ذاتها. ورغم وجود بعض المؤسسات الربحية التي تقول إنها سوف تقوم بعملية المراقبة على الانتخابات، إلا أن الدور الذي سوف تقوم به محدود للغاية، ويرتبط بشكل أساسي، برغبة الممول الذي يحدد مسبقا دورها مع منظمات المجتمع المدني، والتي تحفل سجلاتها بكثير من الصور الوردية التي تتحدث عن القدرة على تفعيل المراقبة على مجمل العملية الانتخابية، ولكنها تكون في بعض الأحيان عبئا إضافيا على العملية الانتخابية بأسرها؛ فهي إن قامت بعملية المراقبة على مراحل العملية الانتخابية فسيكون تركيزها على يوم الانتخاب، ما يضيع الفرصة الحقيقية لضبط الخلل الذي يسبق يوم الانتخاب.

لقد سمعنا عن قيام تحالف هنا أو هناك، من قبل تلك المؤسسات الربحية، لتأمين نزاهة سير العملية الانتخابية إلا أننا لم نسمع تفصيلا حقيقيا لطبيعة الدور الذي ستقوم به، وهل تملك القدرة على تحقيق الأهداف المرجوة من عملية المراقبة، أم أنها بطريقة أو بأخرى ستكون شريكا غير مباشر في رسم صورة تجمّل العملية الديمقراطية بأسرها ولا تكون طرفا فاعلا في الانتخابات؟ ولكن إن حصلت تجاوزات، فما هي الآليات التي سوف تعتمدها للحد من ظاهرة التجاوزات تلك؟ وبحكم أن الحكومة هي الطرف الأقوى وان بعض هذه المؤسسات الربحية بصورة أو بأخرى تتبع نهج الممول ونهج الحكومة، وبالتالي هي محكومة بمصالحها الربحية أساسا كيف يمكن أن نثق بالتقارير التي سوف تقدمها لنا؟

وهل ثمة رقابة حقيقية على عمل تلك المؤسسات الربحية من قبل المجتمع، وأعني بذلك الرقابة المجتمعية التي هي بالضرورة أقوى وأهم من الرقابة التي تقوم بها تلك المؤسسات؟

jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق