محمد برهومة

التحدي الدبلوماسي في الطاقة النووية

تم نشره في الجمعة 18 حزيران / يونيو 2010. 03:00 صباحاً

كان الأردن قبل عامين يتجه بقوة لإنجاز اتفاق نووي سلمي مع الإدارة الأميركية زمن رئاسة جورج بوش الابن، إلا أنّ الوقت لم يسعفه في تحقيق هذا المسعى. لكنّ الملف بقي حاضرا مع مجيء باراك أوباما إلى سدة الرئاسة.

وبعدما توصلت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى اتفاق نووي للأغراض السلمية مع الولايات المتحدة، كان ثمة مؤشرات عديدة تدل على أنّ الأردن سيكون على الأرجح الدولة العربية الثانية التي من المفترض أنْ تحوز مساعدة من الولايات المتحدة ذات طابع نووي مدني.

ومنذ الوقت الذي أثير فيه هذا الموضوع في الكونجرس الأميركي ووسائل الإعلام الأميركية، كان هناك معوّقان أمام المسعى الأردني، أولهما يتمثل في التساؤل الأميركي عما إذا كان الأردن سيقدم ضمانات كتلك التي قدمتها دولة الإمارات بشأن عدم العمل أو السعي لتخصيب اليورانيوم محليا. وثانيهما تمثّل في عمل جماعات الضغط الموالية لإسرائيل في أميركا ضد المسعى الأردني أو العمل على إثنائه، وهو الأمر ذاته التي واجهته الإمارات في مسعاها لعقد اتفاقية مع واشنطن، حيث كان عمل جماعات الضغط الموالية لإسرائيل على النقيض من ذاك المسعى. وقد لجأت الإمارات قبل توقيعها الاتفاقية إلى مؤسسات للعلاقات العامة لإزالة المعوقات أمام الاتفاقية النووية بينها وبين واشنطن.

الضغط الإسرائيلي على حلفاء واشنطن في المنطقة ليس جديدا، حدث ويحدث هذا مع تركيا ومصر والسعودية والأردن. وإذا كان ضروريا ذكر الأمثلة على ذلك فمنها مثالان؛ فقبل أسابيع قرأنا تصريحات لوزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان، يتحدث عن نية الخارجية الإسرائيلية شن حملة دعائية (خاصة في أميركا) ضد السعودية، مسوّغا تلك الحملة بأن الرياض عنصر أساسي في نزع المقبولية الدولية عن حكومة المستوطنين في إسرائيل لرفضها نداءات السلام.

من جانب آخر، تكثر منذ الاعتداء الإسرائيلي الغاشم على أسطول الحرية الأحاديث في الصحافة الإسرائيلية الناطقة بالإنجليزية عن مسعى حكومة رجب طيب أردوغان إلى بعث الإمبراطورية العثمانية، والتحول عن علمانية الدولة التي بناها أتاتورك.

في هذا السياق، نقرأ الحديث عن ضغوط إسرائيلية على دول مثل فرنسا وكوريا الجنوبية كي لا تبيع إلى الأردن تكنولوجيا نووية، وثنيهما عن خطط لبيع المملكة مفاعلات نووية. وفي العمق من الأهداف الإسرائيلية ضرب النهوض الاقتصادي الأردني.

خلاصة القول: أمام بلدنا أقل من عشر سنوات لبناء أول محطة نووية، وعلينا إدارة هذا الملف بكفاءة واقتدار نحن أهلٌ لهما، وهذا تحدٍ علمي ودبلوماسي لنا في ظل استهلاك فاتورة الطاقة لدينا نحو 20 % من الميزانية السنوية للأردن.

mohammed.barhoma@alghad.jo

التعليق